قلم الكورة

إريك تين هاج: العقل المدبر لإياكس الذي نساه الجميع

مرحبا، نحن نعيش الحدث في أوروبا، فريق أحرج بايرن ميونخ في مجموعات دوري الأبطال، تعرض للهزيمة أمام ريال مدريد في عقر داره فقلب الطاولة عليه في السانتيجو برنابيو، والآن يطبق درس الكرة الشاملة بحذافيره في الأليانز ستاديوم ليحصد بطاقة التأهل إلى نصف نهائي البطولة أمام فريق يمتلك صاحب البطولة وهو كريستيانو رونالدو.

هل تعلمون من هو هذا الفريق، أنه إياكس إمستردام، حلم الطواحين الهولندية الذي عاد إلى الوجاهة القارية مرة أخرى بعد سنوات طويلة من الغياب. أنه يسير على خطى بوروسيا دورتموند كلوب في عام 2013، وموناكو ليوناردو جارديم في 2017، كافة المؤشرات تدل إلى أن هذا الفريق الرائع الذي نشاهده ونشيد به على منصات التواصل الاجتماعي حاليا لن نراه مجددا لأن لاعبيه سيتم خطفهم من أبرز أندية أوروبا كما نقرأ في الصحف اليومية.

الأمر لم يتوقف على رحيل لاعبيه فقط، ربما الأمر سيصل إلى قائد تلك المنظومة الشابة التي لا تكل ولا تمل من الركض في أرض الملعب، أنه المدير الفني إريك تين هاج، الأصلع الذي كان مساعدا لجوارديولا ويطبق مخطوطات الكرة الشاملة لعرابها كرويف بكل حرف خلال المباريات.

المسيرة الفنية:

بدأ تين هاج مسيرته التدريبية كمدرب مساعد في الجهاز الفني بفريق تفينتي أنشخيدة الهولندي خلال الفترة من 2006 وحتى 2009، ثم تولى المنصب نفسه بفريق إيندهوفن الهولندي منذ 2009 وحتى 2012. بدأ تين هاج مهام منصب المدير الفني بنادي غو أهد إيغلز لموسم واحد فقط وهو موسم 2012/13، خاض 39 مباراة محققا الفوز في 19 مباراة والتعادل في 10 مباريات والهزيمة في 10 مباريات.

رحل تين هاج إلى ألمانيا من أجل منصب المدرب المساعد في الجهاز الفني لبايرن ميونخ تحت إمارة بيب جوارديولا، وعمل مديرا فنيا لبايرن ميونخ للشباب خلال موسمي 2013/14 و2014/15، خاض 72 مباراة مع الفريق محققا الفوز في 48 مباراة والتعادل في 10 مباريات والهزيمة في 14 مباراة.

وعاد تين هاج إلى هولندا عبر بوابة نادي أوترخت، ليبدأ رحلة طويلة مع الفريق عبر ثلاثة مواسم منذ موسم 2015/16 وحتى منتصف موسم 2017/18، خاض 111 مباراة مع الفريق، حقق الفوز في 56 مباراة والتعادل في 25 مباراة والهزيمة في 30 مباراة.

نحن الآن في أياكس منذ منتصف الموسم الماضي، ما يحدث بالتوقيت الحالي هو جزء من التاريخ الذي يدونه أحفاد كرويف في أوروبا.

النظرة التكتيكية:

عاش أياكس إمستردام فترة متخبطة سيئة عقب خسارة نهائي الدوري الأوروبي أمام مانشستر يونايتد في موسم 2016/17، بيتر بوش رحل إلى بوروسيا دورتموند ومن ثم دخل الفريق في موسم 2017/18 فترة مظلمة حتى جاء تين هاج.

أنهى أياكس الموسم الماضي محتلا المركز الثاني خلف بي إس في آيندهوفن، وبذلك ضمن التأهل إلى تصفيات دوري أبطال أوروبا للموسم الحالي. نعم، أن رفاق دي يونج بدأوا دوري أبطال أوروبا منذ التصفيات وليس دور المجموعات مباشرة بسبب تصنيف الدوري الهولندي الذي تراجع عقب فشل الطواحين في التأهل إلى كأس العالم 2018. الأمر الذي جعل الكرة الهولندية تتأثر سلبا فيلعب بطل الدوري ووصيفه الأدوار التمهيدية لأكبر مسابقة في القارة العجوز.

اأذن، أياكس قابلته عثرات عديدة في الطريق إلى المربع الذهبي لذات الآذنين، معدلات الأرهاق والتعب لم تظهر عليهم خاصة أنهم منافسون بقوة على الدوري والكأس. كما هو معلوم، أي فريق ينافس على ألقاب عدة خلال موسم واحد فأنه من الممكن أن يتعرض للتعثر في أي واحدة تبعا لعوامل الجاهزية الفنية والبدنية لهذا الفريق بالإضافة إلى حالة الخصم واستعداداته للمباراة، كيف حدث ذلك من جانب أحفاد يوهان كرويف، سنشرح ذلك بالتفصيل الممل.

يعتمد إريك تين هاج على خطة 4-2-3-1، والتي بإمكانها التطبيق إلى 4-1-4-1 بنزعة هجومية صريحة أو 4-3-3 بشكل دفاعي بحت.

بداية تحضير الهجمة وبناء اللعب يكون دائما من الخلف تحت أسم اللعب التموضعي، يتحول هنا لاعب الوسط إلى قلب دفاع ثالث مساند لقلبي الدفاع الأساسيين مع السماح لتقدم الأظهرة إلى الأمام وعودة لاعب وسط ثاني من أجل استلام وتسليم الكرة تحت أسم التمريرات كما نعلم.

تنظيم لاعبي أياكس على كافة الشقوق الدفاعية والهجومية خلال المباراة الواحدة مهما كان الخصم لم يكن وليد الصدفة، فرض الخناق على أي خصم أثناء بدءه لهجمة ثم فقدانه للكرة بسرعة إلى أياكس، فيتمكن لاعبو الفريق الهولندي من استعادة الكرة والتسديد على مرمى الخصم، الأمر الذي ظهر بالفعل خلال المباريات أمام ريال مدريد ويوفنتوس في ليالي الأبطال المجيدة.

https://twitter.com/tacticsboardtw/status/1118509903772049408

كيف يتحقق ذلك؟، تتحول خطة أياكس حينها إلى 3-1-6، ذلك التكتيك يتحقق عبر وجود لاعب وسط بمهام مساندة للهجوم مثل فان دي بيك والذي يظهر تأثيره بقوة في الثلث الأخير. يمتلك دي بيك القدرة على التراجع إلى الخلف بمساندة دي يونج في حالة فقدان الكرة لصالح الخصم، تلك الطريقة التي تُدعى الدفاع بالهجوم.

الخطة تتغير مرة أخرى إلى 1-2-3-4 في حالة امتلاك الكرة وبناء اللعب، لاعب واحد من قلبي الدفاع يتحرك نحو الأمام ويترك المجال في الخلف إلى الآخر. صانع اللعب هنا وهو حكيم زياش يمتلك القدرة على التحول إلى مهاجم وهمي والحرية المطلقة في الثلث الهجومي عن طريق حدوث شيئين، الأول هو تحول مهاجم الفريق إلى جناح وهذا الدور الذي ينفذه دوسان تاديتش، والثاني هو مساندة الإظهرة هجوميا إلى الأجنحة وميلهم قليلا إلى منتصف الملعب مع لاعبي الوسط.

كافة الأحداث في مباراة لإياكس تستمر في الحدوث عبر تمريرات مثلثية بين لاعبي الوسط والأظهرة سواء على الأطراف، تطبيق الضغط على لاعبي الخصوم يتم عن طريق فرض الرقابة تحت نظام 2 ضد 1 على حامل الكرة، وهذا يؤدي إلى فقدان الكرة لصالح أحفاد يوهان كرويف، الذين يطبقون مبدأ خذ الكرة ومررها بسرعة.

حصاد أياكس إمستردام:

نحن أمام فريق شاب يقدم كرة جميلة، تروق كثيرا إلى الناظرين وتمتع وتسر الحاضرين بإرض الملعب. كل فريق مهما بلغ جماله فأنه يُوجد دوما المشاكل الخفية أو الجانب المظلم الذي لا يعرفه الكثيرون.

أياكس يخلق العديد من الفرص في المباراة الواحدة خلال مباريات الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا، قام بخلق 14.6 تمريرة مفتاحية خلال المباراة الواحدة في البطولتين والتي تحولت إلى تمريرتين حاسمتين خلال المباراة الواحدة حسب موقع هوسكورد.

أياكس سجل 106 هدفا خلال مباريات الدوري الهولندي للموسم الحالي و19 هدفا في منافسات دوري أبطال أوروبا، قام باستخلاص الكرة بمعدل 17.7 مرة في المباراة الواحدة واعتراض الكرة في 12.1 مرة خلال المباراة الواحدة في البطولتين حسب موقع هوسكورد، كل ذلك وأحفاد يوهان كرويف يحتاجون إلى مهاجم شاب قناص مهمته استغلال كل فرصة يخلقها الفريق الهولندي من أجل التسجيل. الأمر الذي ظهر بقوة خلال لقاء إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس، ليلة تألق بها تشيزيني كثيرا، مجهوداته لم تكن كافية هنا من أجل قيادة فريقه بجانب رونالدو إلى المربع الذهبي.

تاديتش الذي صار نجما للفريق الهولندي في موسم واحد فقط، سجل 32 هدف وصنع 20 هدف في 49 مباراة خلال الموسم الحالي. زياش أصبح قريبا من الرحيل إلى بايرن ميونخ أحرز 19 هدف وصنع 20 هدف ب42 مباراة، تلك الأرقام قابلة للتغيير هنا لأن الموسم لم ينته بعد، كل لاعب في منظومة تين هاج بات جزءا من صراع أندية أوروبا على ضمه، أحفاد يوهان كرويف لديهم الكثير لتقديمه فيما تبقى من الموسم.

الأنظار تتجه هنا إلى الإشادة بما يقدمه أياكس ككل، فريق أقصى أصحاب بطولة دوري أبطال أوروبا المتمثلين في ريال مدريد وكريستيانو رونالدو، الجميع يساعده في هولندا من أجل صناعة الحدث في أوروبا والاستعداد بشكل أمثل للمباريات دون الالتفات إلى قائد ثورة الكرة الشاملة الذي تم إحيائها من جديد تحت إمارة تين هاج. المدرب الهولندي لن يظل في هولندا لو حقق أياكس دوري أبطال أوروبا أو وصافة البطولة أو تقديم أداء مشرف في نصف نهائي البطولة ثم الخروج أمام توتنهام، كل الطرق تؤدي إلى صراع جديد على خدمات تين هاج.

السابق
ريال مدريد يقترب من ضم مهاجم آينتراخت فرانكفورت
التالي
أرسنال يريد التعاقد مع نجم وسط هوفنهايم

اترك تعليقاً