الدوري الإسباني

برشلونة وريال مدريد.. ولأن ما حدث كان متوقعًا

أول كلاسيكو بدون ميسي ورونالدو منذُ سنوات، العالم كله يوجه أنظاره إلى تلك المباراة، كيف سيؤدي كلًا من برشلونة وريال مدريد في غياب نجمي الفريقين، خصوصًا وأن الرؤوس أصبحت متساوية مع الميل لكفة برشلونة قليلًا نظرًا لاستقرار الفريق.

التحدي الجديد في تلك المباراة لم يكن بين ميسي ورونالدو الغائبين، أو بين سواريز وبنزيما، ولا حتى بين إيسكو وكوتينيو، فبين كل الحاضرين كانت المنافسة مشتعلة بين لوبيتيجي وفالفيردي، الكلاسيكو الذي ظن البعض بأنه سيكون مملًا، قاما بإشعاله بتفاصيل كان لهم دخل بها وأخرى لم يكن، ليقترب لوبيتيجي من الرحيل، وفالفيردي بعض الشيء لقلوب المشجعين.

 

فالفيردي جيد مرة أخرى بدون ميسي

 

بدأ لوبيتيجي المباراة بخطة 4-3-3 بالدفع بناتشو بدلًا من كارفخال المصاب، على الناحية الأخرى دخل فالفيردي المباراة بخطة 4-3-3 هو الآخر، وبنفس التشكيل الذي فاز به أمام الإنتر في دوري الأبطال.

 

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

 

من الطبيعي أن تلعب بما تفوز به، خصوصًا مع غياب ميسي واحد من أفضل الأسلحة الهجومية في العالم، فوجود رافينيا مرةً مجددًا ليس لروعته المبالغ فيها، بل لتقديمه الواجبات الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، والذي ساعده فيها تراجع دفاع الإنتر، وهروبه إلى العمق في مبارتي الإنتر وريال مدريد، فكان أحد أسباب تألق سيرجو روبيرتو دفاعيًا وإراحته لمواجهة مارسيلو وإيسكو.

على الجبهة الأخرى لبرشلونة استباح جوردي ألبا انشغال ناتشو مع كوتينيو طوال المباراة، بدخول كوتينيو للعمق ومراقبة ناتشو له، وجد ألبا المساحات لينطلق فيها دائمًا وسمح له ذلك وجود جاريث بيل بالعمق والجهة اليسرى معظم أوقات المباراة، وبالعودة للهدف الأول سنجده من الجهة اليسرى من نايحة ألبا واحد من أفضل لاعبي المباراة.

لذا ظهور كوتينيو ورافينينا في لقطتين أو ثلاث طوال المباراة لم يكن بدون سبب، بل لدخولهما للعمق خلف كاسميرو وفتح الأطراف لانطلاقات الظهيرين -الأطراف التي كانت أحد أقوى جبهات ريال مدريد في المواسم الماضية- لذا كان لهما اللمسة في الهدفين سواء بتسجيل كوتينيو، أو لسحب ناتشو معه.

 

عشرون دقيقة كادت تقتلك فالفيردي

 

ما بين ال 3-4-3 والـ 3-5-2 وجد لوبيتيجي توليفة للفريق تستطيع مواجهة البارسا هجوميًا ولكن دفاعيًا واجه مشكلة نوعًا ما، فاسكيز على اليمين والاستفادة من انطلاقاته، وتراجع كاسميرو بين قلبي الدفاع ليشكل ثلاثية في الخلف تكفى لتلاشي الأخطاء وتسمح لمارسيلو بالإنطلاق كما يحلو له، و توجيه بيل و ايسكو ليكونو أقرب للمرمى.

ومع بداية الشوط التاني عاد فالفيردي لعادته، وهي التأمين على الفوز بالتراجع والدفاع، ولكن خصمك هذه المرة هو ريال مدريد، لن يبقى يحاول طويلًا، خصوصًا وأن برشلونة تمتلك مشاكل دفاعية من البداية، ف هدف ريال مدريد الأول لم يأت من جملة متفق عليها تكتيكيًا، بل من مهاراة فردية من مارسيلو باستلامه الكرة وتسديدها.

بعد الهدف الأول بدأت أمطار ريال مدريد بالسقوط، بالتسديد على المرمى لتصل كرة في العارضة من قدم مودريتش كادت تعود بالمرينجي للمباراة، بجانب عرضية فاسكيز والكرات التي وصلت لبنزيما ليضعها فوق العارضة، ويفسد فرص ريال مدريد من العودة بالنتيجة، لكن 20 دقيقة لا تكفي يا مدريد!

تحول فالفيردي لـ 4-4-2 المعتاد عليها من الموسم الماضي -وهي الأفضل دفاعيًا لبرشلونة- بتبديل سيميدو بدلًا من رافينيا، وتحويله لظهير أيمن، ودفع سيرجو روبيرتو إلى الأمام ليقوم بأدور رافينيا ولسد جبهة ريال مدريد اليسرى، وفوق ذلك حالفه الحظ بخروج مارسيلو للإصابة ودخول أسينسيو، وسرعان ما أدخل عثمان ديمبلي ليستغل المساحات خلف المدافعين بجانب سواريز لتنتهي المباراة بهدف سوايرز وفيدال، بعد تمريرة من روبيرتو المتغير مركزه وديمبلي البديل.

 

ولأن المدرب وحده لا يكفي

 

تخلى لوبيتجي عن الاستحواذ لأول مرة منذُ قدومه لريال مدريد، أمرُ لا تعرف كيف تصفه بالخوف، أو الرضوخ للأمر الواقع بأن اللاعبين لن يستطيعوا اللعب بأسلوب المدرب الأسباني بهذه السرعة، طبق الضغط العالى على فترات، وانتظر قطع الكرة بالدفاع المتقدم لتشكيل المرتدات سريعًا، حتى أنه أرسل عرضيتين لبنزيما وضعهما فوق القائم، جزء كبير من طريقة لعب ريال مدريد قرر لوبيتيجي تطبيقها، والتنازل عن أفكاره بالاستحواذ وبناء اللعب من الخلف وغيره كي لا يخرج من تلك المعركة خاسرًا.

ولكن حتى مع اللعب بسبعة لاعبين في الخلف تلقى الفريق هدفين بأسهل ما يمكن، الأمر الذي ينقلك إلى فكرة هل فعلًا لوبيتيجي هو المُلام الوحيد حتى مع تغيير طريقة اللعب، أم أن الفريق أصابه كثير من الشبع والتخاذل من الموسم الماضي ومستمر إلى الآن، موسم غطى عليه فرحة الفوز بثلاث كؤوس دوري أبطال متتالية.

 

متوسط تمركز لاعبي ريال مدريد باللون الأزرق (هو سكورد)

 

ناهيك عن أن الدفاع بأكمله سيء ولكن الأخطاء الفردية من السبب فيها غير اللاعبين، إذا تابعت لقطة الهدف الأول ستجد أن كوتينيو كان مراقبًا من قبل كاسميرو لحظة تمرير الكرة إلى جوردي ألبا، ومع وصول جوردي على حدود منطقة الجزاء وإرساله العرضية، ستجد كوتينو يجري بأقصى سرعة بينما كاسميرو يتمشى مبكرًا تاركًا كوتينيو في منطقة العمق أمام المدافعين، المنطقة التي يجب أن يتمركز فيها كاسميرو حتى وإن لم يكن يراقب كوتينيو.

هذا شيء، وأخطاء فاران أحد أبطال كأس العالم شأنٌ آخر -وكأنه مدافع آخر- ضربتين جزاء في مبارتين متتاليتين ما السبب فيهما سوى فاران وحده، بجانب تقدم راموس المبالغ فيه والمتكرر من الموسم الماضي، ولكن أي منطق يخبرك بأن تستلم الكرة أمام لاعبي البارسا بهذه الطريقة لتسقط منك وتتسبب بهدف، إذا كان الكابتن يخطىء بهذا الشكل فما بالك باقي اللاعبين.

جميع تلك الأخطاء الدفاعية ليست وليدة الموسم، بل هي من الموسم الماضي، وإن كانت إزدادت مع رحيل زيدان المحبب للاعبين، وقدوم مدرب جديد بفكر جديد، يحتاج مزيدًا من الوقت، ومزيدًا من اللاعبين الذين يتملكوا روحًا قتالية وليس التراخي والشبع.

بأخر عشر سنوات خسر ريال مدريد بأهداف قاسية كتلك المباراة بدون ميسي أو معه، سواء بأربعة، أو بخمسة، أو بستة أهداف، بعضها باختيرات وتنظيم سيئ من المدرب، وبعضها الأخر من أخطاء فردية، وها هي نتيجة جديدة تضاف إلى الخسائر المذلة لريال مدريد، ولكن هذه المرة يتحمل الجزء الأكبر منها أفضل لاعبي العالم حسب تصنيف الفيفا.

السابق
ماروتا يقترب من تولي منصب هام في إنتر ميلان
التالي
ريال مدريد يعلن رسميا عن إقالة لوبيتيجي ويعين هذا المدرب خلفا له

اترك تعليقاً