الدوري الإنجليزي

بِدايتهُ حلمُ..والبَاقِي تاريخُ… (مُحمد صلاح)

 

بِدايتهُ حلمُ..والبَاقِي تاريخُ…

 

(مُحمد صلاح)

 

 

 

 

الرواية بدأت بين الشوارع والأزقة،التي كان من الصعب أن يسير فيها أحد،كان يمتنع الجميع عن المرور بجانبها، لكن بالرغم من صغرها لكنه كان مكان هادئ، قبل أن يأتي إليه الأطفال،فكان هناك في تلك القرية الصغيرة فتي حالم،وكان الحاقدون يسخرون منه دوماً،وكانوا يُحاولون القضاء علي طموحاته، وتحطيمها، كانوا يسخرون منه لمجرد نحالته، وصغر حجمه، حيث كان أضعف  طِفلاً في القرية التي كان يعيش بها… لكن في لحظةٍ ما ضاق به صدره ، وقرر أن يُفرج عنه، فذهب إليٰ تلك الساحة، وكان معه شئ مُحاط بطبقات رقيقة، كان يسددها مباشرةً في الحائط، لكسر الملل، عسيٰ أن يجد راحة البال، داخل أحضان الهدوء…

 

كان يَتَذكر الأطفال الذين في نفس عمره، وهم يلعبون   ويمرحون سوياً في أراضي الأرز التي لم تزرع بعد ،بينما هو يجلس وحيداً حائراً، ويرفع رأسه للسماء والدموع تسقط من عينيه، وكان يتذكر الصعاب التي كانت تمر به،و يقول لماذا كل هذا يا الله، لماذا كل ما يحدث لي يا الله، أريد فقط أن أثبت ذاتي، وأخرج قدراتي الخفية،لماذا لا يتقبلونَّي،ومن بعدها كان ينسي الأوجاع ويعود للعب بالكرة مرة أخرى ، لعلها تُنسيه مرارة الوحدة الحارقة،وكأن القدر أراد خلق معجزة، فعند لحظة ما يأتي شيئاً مكون من طبقات رقيقة مثل جلد مُدَور تدّحرج علي الأرض، ومن خلفها يركضون أطفال صغار، وفي الخلفية موسيقة هادئة، تُصفي الذهن من مشاكل الحياة ومتاعبها، لكن هذا الفتيٰ كان خجول جداً، حتي أنه كان يخجل من إلقاء السلام علي اي شخص، لكن مرت الايام والشهور، ومعها تكسر حاجز الخجل والرهبة من الإحتكاك بالناس، وقرر ركل الكرة، في محاولة بريئة لتكوين صداقة معهم ، لعلهم يكونوا خير سند له

 

كبرت موهبته يوماً بعد يوم، وكبر حلمه،وتمزق الجسد الضعيف والقلب الهش، ليتم الإعلان عن نسخة أقوي وأكثر صلابة من النسخة القديمة، تماماً كأفعي تغير جلدها،ألتحق بفريق الكرة لدي قريته ،التي كانت تابعة إلى مركز بسيون، محافظة الغربية وكانت تدعيٰ “نجريج” ، من الوهلة الأولى كان  طفلٌ خجول يغلب عليه إنطباع الوحدة، ولكن لم يعلم أحد ما يكمن بداخل أجواف العقول، داخل نفوس الشخصيات الغامضة التي لا يعرف أحد عنها شيئاً،ألبابها مليئة بالشغف والعقد اللامتناهية مثل الكون تماماً، واسع بدرجة لا يمكن وصفها، مُرصع بالنجوم التي تساعده علي توازنه، تماماً مثل قدميه التي تزنه، وتعينه علي مشقة الحياة.

 

 

الفتيٰ كون صداقات، وأصبح المحبوب الأول في القرية كلها وقويت علاقته معهم، وكانوا في كل وقت وكل زمان يلعبون، صيف شتاء، لا يهم فأهم شئ أنه يوجد كرة وحب صادق نابع من أعماق القلب، حب من طرفين،  فالأطفال عاشقين لكرة القدم ، بدرجة بالغة الوصف،لكن علاقة هذا الفتيٰ مع الكرة، كانت علاقة لا يمكن وصفها لإنها كانت مَخرّجِه الوحيد من صعوبات الحياة…. أخذ يركض الصبي مثل الفهد، كان لا يقدر أحد علي التفوق عليه في سباق السرعة، أُعجب الجميع به،ووجدوا فيه الرجل الذي سيتفاخرون به مستقبلاً، و ألتحق الولد  بأشبال المقاولون،كان يعاني مُر المعاناة في كل مره عند ذهابه إلي التدريبات،كان يسافر إلى القاهرة كل يوم، حيث كان مع بزوغ الشمس يذهب الي مدرسته، لكي يقوم بعمل أذن، ويتوكل علي الله، ومن ثم يشد الرحال، لا يكترث لطول المسافة التي سيقطعها،بل يكترث للنتجية التي سيحققها في الغد القريب.

 

العقل خداع،وعينيك قد تخذلك،وأناملك لا مانع لها أن تغدر بك، فكن رقيباً لهما بكل حذر وشدة،كان هذا أول درس تعلمه الولد الصغير، لكن هذا الدرس هو الوحيد الذي ظل راسخاً داخل ذهنه، ومن هنا بدأ أهم شئ،هذه كانت نقطة إشتعال فتيل المدفع،لقذف موهبة جبارة داخل أحضان عالم المستديرة، لكن الحياة تسير معك أحياناً، وتعطي لك الأمان،وأيضاً تغدر بك في أوقات، وتطيح بك إلي سابع أرض، لكن لطالما كان هادئا وثعلبا ،مُترقباً بالمرصاد أي لحظة غدر، لأن وقوع الشاطر وغلطته، تعني الكثير،وسيدفع من أجلها الكثير والكثير من أجل الإيقاع به…

 

قراءة العقل من أصعب القُدرات التي يمكن لأي أن إنسان أن يمتلكها، تمويه الأشخاص، و إستخدام لغة الجسم والعين، من أجل الوصول الي هدف معين، بطريقة معينة،ينتج عنها حدث رهيب، لا يُكافأه اي شئ من منطلق المنظور وهو وقوف اي شخص أمامه ومُجاراته، لكن لنقف لحظةً هنا، وهي كيفية المرور بمراحل الحياة الطاحنة، وتطوراتها السريعة، التي تحتاج إستفاقة وتركيز عالي جداً، من أجل الحصول علي أفضل النتائج، وبأسرع الأوقات،وإن تَمَعنَّا أيضاً سنجد أنه لا يقدر أحد علي فعلها سويٰ من يقدر على تذوق المرارة والتعب، وتذوق ذُل ومهانة النفس، والتعرض للمشاكل النفسية في جميع مراحل الحياة، لكن عند لحظة سيقف أي شخص مهما كان صبره ، لكن هذا الفتي في صغره عاهد نفسه على شئ،وهو أن لا يتوقف عن المحاولة إلا عند الموت .

 

 

الفتيٰ صاحب العقل المريب، لم يقدر أحد علي معرفة ما يدور بعقله،كان شديد الأنتقام مثل السحرة والمشعوذين، إذا أصابتك  أحدي تعويذاته، فيجب عليك أن تسرع بشراء ضريح لكي تدفن به قبل أن تتحول  إلى رماد، وتتبعثر أشلائك مع  نسمات الهواء، لكنه كبر وأصبح شاب،و كان الجميع يتوعد له بمستقبل جبار،من صغره تعلم أن لا توجد عوائق أمام الإنسان، لكن علي الرغم من أنه كان مُتحدياً، فكان قلبه رقيقاً وصغيراً جداً،ونقي من الغرور والشرور، كان لا ينظر ولا يعيب سوي نفسه فقط، وكان حنون وباراٌ بوالديه، إلي درجة عالية،كان يحب الخير لكل الناس،ويبتعد عن التكبر مهما وصل لأي مكانة ،لأن التكبر سيهدم كل إنجازاته التي يسعى إلى تحقيقها لذلك وصل إلى تلك المكانة .

 

لكن في الحقيقة هو لم يكن يعرف قدراته الا عندما شاهد نفسه عن طريق التلفاز  وهو يلعب في إحدي مباريات الأشبال، وينبهر في كل لحظة وهو يتابع تمريراته، وتسديداته،يكتشف بأنه قبل أن يخطو علي المستطيل الأخضر أنه شخصاً مختلفاً عن ما يصدر منه ويلاحظه في الحياة العادية…

 

قرر الشاب الإنتقال من نادي المقاولين الذي ترعرع فيه،وأراد أن يحقق المجد “محلياً”، لكن واجهته  عبارة “” أنت لا تصلح للعب مع الكبار”… ومن بعدها أنتقل إلى بازل السويسري لكي يخرس أفواه  جميع المنتقدين ، وأنتقل إلى مكانة أعلي، إلي نادي تشيلسي ،صراحةً الظروف التي مرت به كانت كفيلة بتدمير أي شخص،الجميع وقف أمامه حتي حبه الأول والأخير “كرة القدم”لكنه لم يكترث قرر تغير المناخ الذي يعيش فيه وقرر الإنتقال الي بلاد الطليان،كان يتخذ سهوم الإنتقاد سلاحاً له بدلاً من أن تكون قاتلة لطموحاته، فقرر الإنتقال عن طريق بوابة روما ،فسجل وأحرز، وأحرق الكثير من الخصوم،ومن بعدها جائت اللحظة الأهم في حياته ،فحياته بها الكثير من الإثارة والتشويق.

 

وتم الإعلان عن إنتقاله إلي بلاد الشهرة والنجومية،البلد ذات الطقس البارد،” إنجلترا”،وأستعد عالم الشهرة والنجومية لأستقبال نجم حقيقي، وكان يعد أكبر نجم في المجرة كلها،وشهدت نسخة صلاح مع الليفر النسخة الأفضل، فكانت لديه القابلية علي التسديد من أي مكان،لكن لطالما كان بداخله فتيٰ صغير يتذكر تعبه ومشقته، يتذكر دموعه التي كانت تتساقط عندما كان وحيداً بدون سند وشئ يساعده ويعينه وقت سقوطه، فكان يساعد نفسه بنفسه،لكن الملخص إنه ظل محتفظاً بكبريائه طوال الوقت، وكان لديه هم واحد فقط،إثبات الذات،ويقول لنفسه سألقنهم درساً لن ينسوه أبداً، حتي جائت أعظم لحظة في حياته لحظة تتويجه بذات الأُذنين لكن القدر وقف أمامه وتحداه،وللأسف كان التحدي قاسي وصعب، ليتم الإعلان عن خروجه مصاباً من المباراة،فالحياة في بعض الأحيان تكون سيئة جداً،تدمر الأحلام والطموحات الوردية… لكنه نجح في التحدي الأول الذي وضعه لنفسه، وكسب إحترام الجميع.

 

صار التحدي الثاني أكبر وختم كل مراحل النجومية، وقام بتجاوزها بنجاح مع العلامة الكاملة، ليعلن عن تحدي أكبر وكان هذا التحدي مع نفسه، ليثبت أنه رجل عظيم وأن نجاحه ليس له علاقة بالموسم الماضي، بل بالقدرة علي الإحراز في كل مرة دون توقف،ليكون نجم الصف الأول من الشهرة،حتي في كل عرض، صار أسطورة كروية بكل معاني الكلمة، قام بتعذيب الكثير والكثير ، لكن لا نريد التكلم عن الأرقام لأن لها عبيد يقدسونها، لكن لنتكلم في صلب الموضوع وهو أنه أصبح بطل قومي في بلاده،وأصبح أيضا حلم لأي شخص أن يصافحه، كان مقياس المثالية لدي كل شخص من مجرد عضلاته المتناسقة إلي حتي أهميته السياسية والأقتصادية، حيث مجرد ظهوره في علامه تجارية يرفع من أرباح العلامة بنسبة تصل الي ٢٠٠% أو أكثر

 

الرجل لم يبلغ الكثير من العمر، فعمره ٢٦ ربيعاً، وأمامه مستقبل عريض، مُرصع بالألقاب والإنجازات القيمة

لكن دعنا نُقارن بين الطفل الحائر الوحيد  في بداية القصة، وبين الرجل الوسيم المحبوب من كل البشر ومن كل شخص، وصاحب أكبر عدد متابعين علي جميع مواقع التواصل الإجتماعي،نجاحه تخطيٰ المستطيل الأخضر، وتخطيٰ حدود الشهرة، ولكن الجميع  يتسأل ويستفسر عن سر النجاح الحقيقي، لكن في الحقيقة، و الصدمة الكبريٰ هي إنه لا يوجد سر للنجاح، فلكل شخص طريق يسلكه في الحياة ينجح مرة ويخطئ مرة، لكن لكي تصعد بمستواك تدريجياً عليك أن تعيد ترتيب أوراقك، والتعلم من أخطائك مرة أخرىٰ، والشئ المهم هو أن لا تهتم لحديث الناس، وفوق كل ذلك، أن لا تقلد أحد، وعش جميع مراحل حياتك بأسلوبك فقط، أسلوبك هو من يصنع لنفسك شخصية مستقلة مثل صلاح  الذي أصبح كل شخص  يتمني أن يكون مثله.

 

“بأختصار عليك أن تذوق لذعة ومرارة التَرح ، لتتذوق حلاوة وطعامة الفرح ، فالنجاح يقاس بحلوه ومره،فكلما زادت قسوة البدايات،زادت راحة النهايات “.

 

#أحمد_حامد☕..

 

السابق
بايرن ميونخ ينهي اهتمامه بمهاجم تشيلسي
التالي
رسميا.. تشيك يعلن اعتزال كرة القدم

اترك تعليقاً