الدوري الإسباني

تحليل ديربي مدريد …

ديربي مدريد الذي اعتدنا عليه في الأدوار النهائية لدوري الأبطال في آخر 4 سنوات يعود من جديد ببطل واحد للديربي يفرض شخصيته وسيطرته الأرووبية على المدينة الملكية …
ريال مدريد دخل المباراة ب 4/3/3 على الورق لكن فعليا على أرض الملعب لعب الفريق ب 4/3/1/2 …بينما لعب أتلتيكو مدريد بطريقته المعتادة 4/4/1/1…
دخل ريال مدريد المباراة دارسا لأتلتيكو بشكل جيد جدا ومحددا لمهامه التي سينفذها عكس ما ظهر عليه أتلتيكو بقيادة سيميوني حيث بدأوا المباراة مشتتين ومتأخرين عن الريال تكتيكا وذهنيا وكأنهم يتعرفون على خصمهم للمرة الأولى !
اعتمد اتلتيكو هجوميا في بعض الأحيان على بداية التحضير من قلب الدفاع جودين من خلال الكرات الطولية أو الأرضية لكن المشكلة كانت في الخطوات التالية حيث كان تفكير الفريق منصب بشكل كامل على إيصال الكرة لجريزمان في العمق المزدحم جدا بينما كانت الأطراف التي يغطيها ظهيرا وحيدا من الريال أجدر بتركيز الهجوم من خلالها , فبمجرد وصول الكرة لجريزمان يتم الضغط عليه بشراسة من لاعبي وسط ومدافعي ريال مدريد , كان أتليتيكو مشتتا لدرجة أنه عند الهجوم يخرج من الأطراف مكمن قوته الهشاشة ريال مدريد إلى نقطة ضعفه ونقطة قوة الريال التي تكمن في العمق حيث الكثافة العددية من لاعبي الريال بغض النظر عن الحالة الفنية والبدنية والذهنية التي كانت تصب لصالح الريال تماما , فالنادي الملكي لم يعاني مطلقا إلا في كرة وحيدة فقط ترك فيها كاسميرو ومودريتش العمق لكوكي ليقوم بتمريرة بينية لجاميرو كان نافاس بطلها …
أما الريال هجوميا فكان يعتمد على ثلاث قواعد حددها زيدان :

القاعدة الأولى : ميل الفريق لليسار بشكل واضح لدرجة أنه في إحدى ركلات المرمى لنافاس تنحى الفريق كله جهة اليسار قبل أن يركل حارس المرمى كرته للجهة ذاتها!

القاعدة الثانية : تقضي بتقدم مارسيلو بشكل أساسي وكارفاخال بشكل ثانوي ومع تقدم أي منهما يتراجع كروس أو مودريتش على الترتيب ليشغلا ادوار الظهير لبناء اللعب هجوميا وتأمين الأطراف من المرتدات دفاعيا وكان هذا أوضح بكثير على مدار المباراة بين مارسيلو وكروس نظرا لتركيز الفريق على الجهة اليسرى كما تقضي القاعدة الأولى … حيث يتقدم مارسيلو بدون الكرة ويتراجع كروس لإستلامها ومن ثم تسليمها لمارسيلو أو إيسكو أو رونالدو أو بنزيما بتنوع كبير …

القاعدة الثالثة : هي التنوع الحركي لثلاثي الهجومي حيث :
– إيسكو كان محرك الريال الذي يفتح لزملائه المساحات بتحركات ذكية جدا في ظهر ارتكاز أتليتيكو … كان المحطة المتنقلة باستمرار لإستلام الكرات في أي مكان سواء من لاعبي الوسط أو من المهاجمين …

– أما بنزيما فكان له دور مهم في جذب انتباه المدافعين عن رونالدو والمشاركة في بناء الهجمات في بعض الأحيان من العمق أو الأطراف , لكنه كان سيئا في إنهاء الهجمات بفعالية ودقة تسديد وتركيز كانوا أقل من المطلوب بكثير…وعلى الرغم من اهداره للفرص السهلة نسبيا إلا أن بنزيما كان على بعد سنتينمترات من تسجيل هدف خرافي كان ليكتب في تاريخ دوري الأبطال وتاريخ ديربي مدريد للأبد !

– أما رونالدو فلعب دور المهاجم الثاني في العمق في الأوقات التي استحوذ فيها ريال مدريد لإستغلال قدراته في إنهاء الهجمات وهو ما أتاح لرونالدو تسجيل الهدف الأول بعد 10 دقائق فقط لتصبح المباراة أسهل بكثير على ريال مدريد…
بعد هذا الهدف فكر أتليتيكو في التعويض , ومع هذه المحاولات اعتمد الريال أكثر على المرتدات واتجه رونالدو للطرف وخاصة في الشوط الثاني وأصبح ثابتا كجناح أيمن بنزول أسينسيو على اليسار …

بعد مرور أكثر من 60 دقيقة من التفوق التام لريال مدريد والعجز التام لأتلتيكيو الذي لم يقدر حتى على استغلال أخطاء الريال وخاصة أخطاء كاسيميرو الكارثية في أماكن حساسة جدا , ألم يكن ظاهرا لسيميوني بالشكل الكافي أفضلية الريال دفاعيا وهجوميا وأن لاعبي الريال أفضل بدنيا وذهنيا بفرق واضح عن لاعبي أتلتيكيو ؟ بالطبع كان هذا واضحا تماما , لكن غرور سميوني منعه من تقبل الهزيمة ولو بهدف والإقرار بعدم جاهزية فريقه ولا جاهزيته شخصيا للمباراة وأن أفضل الحلول يتمثل في الخروج بأقل الخسائر على أمل أن تكون مباراة العودة في ليلة أفضل!
سيميوني لم يفكر حتى في غلق الجهة اليسرى على كروس ومارسيلو الذي كان يلعب بكل راحة من حيث الإستلام وتوزيع اللعب…الظريقة التي يعتمد عليها الريال منذ الدقيقة الأولى وكان قادرا من خلالها على تسجيل الهدف الثاني لأن الكرة في هذه المرة وصلت لرونالدو الذي لا يتهاون مطلقا…

لم يكتفي سيميوني واستمر على أمل تقليص الفارق وكان واضحا تماما قدرة ريال مدريد على التسجيل من المرتدات التي يقودها رونالدو وأسينسيو ومن ثم فازكيز وبالفعل استطاع رونالدو تسجيل الهدف الثالث من مرتدة تكررت كثيرا وسبقها أكثر من جرس انذار للمدرب الأرجنتيني…

غرور سميوني وبعده التام عن الواقعية منعه من الخسارة بهدف وحيد ليستقبل عوضا عنه ثلاثة أهداف أما مدرب لا يتكلم كثيرا…لا يتشتت…يدرس المنافس جيدا…هادي يحتفظ بحماسه للحظات الإحتفال بالأهداف…على الجهة الأخرى الأكثر ثباتا كان هناك زيدان…

نتطلع دائما لقراءة آرائكم وتحليلاتكم الخاصة في التعليقات … ويبقى السؤال … هل هناك فرصة لتأهل أتلتيكو ؟ أم أن كل شيء قد حسم في البرنابيو ؟

 

للتواصل مع عمرو هديب

السابق
التشكيل المتوقع لفريقي ارسنال ومانشستر يونايتد
التالي
استمرار عقدة ليفربول امام ساوثهامتون

اترك تعليقاً