الدوري الإنجليزي

تحليل مانشستر سيتي ضد توتنهام .. من سوء حظ جوارديولا أنه مُحِق

لقد كانت قمة الجولة بين مانشستر سيتي و توتنهام مليئة بالأشياء اللافتة للإنتباه مثل خمس أهداف في مباراة واحدة و السيناريو الدراماتيكي الذي انتهى به اللقاء و تسجيل هدفين بعد الدقيقة ٩٠ و انتهاء سلسلة اللاهزيمة للسيتيزنس و رغم هذا فإن أكثر شيء لفت انتباهي أثناء مشاهدة اللقاء هو أداء الإنجليزي هاري كين.

 

هاري كين مهاجم السبيرز ينتمي لنوعية مختلفة من المهاجمين ، حيث أنه ليس مهاجم صندوق فقط يتمركز داخل منطقة الجزاء و ينتظر وصول الكرة هناك ليضيف مساهمته للفريق لكنه يشارك في عملية الخروج بالكرة و خلق الفرصة في حد ذاتها و من ثم يأتي دور لمسته كمهاجم متمكن ليحول بنفسه تلك الفرص إلى أهداف.

 

تلك التنوعية في المهام و جودة تنفيذ تلك المهام هي ما جعلت لكين موقعًا متميزًا وسط مهاجمي الصف الأول في أوروبا و ربما هي ما دعت فريق بيب جوارديولا إلى السعي بإستمرار ورائه بتقديم العديد من العروض وصل آخرها إلى قيمة ١٣٠ مليون جنيه إسترليني ، و قد أظهر كين تلك الجودة التي يمتلكها ليس ليساعد توتنهام على الفوز بالمباراة لكن ليساعدهم على أن يكونوا في المباراة من الأساس.

 

فريق مانشستر سيتي فريق يهتم بالكرة بشكل أساسي و يحقق كل أغراضه في الملعب بالكرة سواء دفاعًا أو هجومًا عن طريق امتلاكه للكرة ، لذلك إحصائيات الإستحواذ التي توضح وصول نسبة استحواذ السيتي على الكرة إلى ٧١ خلال المباراة ليست بالمفاجأة الكبيرة ولا حتى لأنطونيو كونتي المدير الفني لتوتنهام ، لكن المفاجأة – أو المرحلة التي قد تشكل مشكلة للخصوم – هي كيفية تحقيق السيتي لتلك النسبة من الإستحواذ.

 

بالطبع هناك أوقات يخسر فيها فريق بيب جوارديولا الكرة ، لكن ليحافظوا على استحواذهم على الكرة يجب أن يستعيدوها في أسرع وقت و ألا يسمحوا للخصم بالكثير من الوقت بالكرة ، و لهذا فهم يطبقون الضغط العالي و العكسي بكفاءة عالية جدًا ، كفاءة خانقة إن صح القول ، لا يسمحون بأي مساحة للخصم سواء في بنائه للعب من الدفاع أو في حالة قطع الخصم للكورة في أثناء هجوم السيتي.

 

من الصعب على أي فربق أن يواجه فريق يلعب بحدة و سرعة إيقاع فريق مانشستر سيتي دون أن يمتلك لاعب قادر على أن يمتص الضغط و يخرج بالتمريرة السليمة تحت الضغط ليُخرج الفريق من الضغط ، و قد أمتلك توتنهام هاري كين الذي هو في الحقيقة أكبر من مجرد لاعب قادر على التعامل بالكرة تحت الضغط و كان هذا سبب رئيسي في فوز السبيرز على ملعب الإتحاد.

 

تطبيق السيتي للضغط العالي

 

في حالة بناء توتنهام للعب من الدفاع كان يتحول تنظيم مانشستر سيتي في الملعب إلى خطة ٤-١-٤-١ ، سيلڤا كمهاجم يتمركز بين أفراد خط دفاع السبيرز عند امتلاك أحد المدافعين للكرة ليمنع نقل الكرة بين المدافعين و يجبر حامل الكرة على نقل الكرة في إتجاه معين ، رحيم و فودين متمركزان على اليسار و اليمين لمراقبة ايميرسون و سيسينيون على الترتيب ، جوندوجان و كيفين يراقبان هويبييرج و بينتاكور ، بتلك الطريقة تنعدم الحلول عند حامل الكرة و حينها يخسر فريق توتنهام الكرة.

في الصورة أعلاه فريق توتنهام يحاول بناء اللعب من الدفاع ، في المقابل يتحول تنظيم السيتي إلى ٤-١-٤-١ ، بيرناردو سيلڤا يحجب مسار التمرير من ديڤيز إلى روميرو و يجبره على اللعب في إتجاه واحد .. كيفين و جوندوجان يراقبا بينتاكور و هويبييرج على الترتيب .. و رودري يراقب سون في حالة تمرير الكرة له.

يضطر داير للعب كرة طولية تجاه هاري كين لكنها تصل إلى بسهولة إلى دياز الذي يمرر الكرة إلى والكر و يستعيد مانشستر سيتي الإستحواذ مرة أخرى.

تطبيق السيتي للضغط العكسي

 

في حالة خسارة السيتيزنس للكرة أثناء الهجوم يسعى الفريق لتطبيق الضغط العكسي على حامل الكرة من فريق الخصم و فصله عن بقية زملائه سعيًا في استرجاع الكرة خلال ٧ ثواني.

هجمة لفريق مانشستر سيتي و نجح فريق توتنهام في قطع الكرة ، سيسينيون يتقدم بالكرة و يسعى لإطلاق هجمة مرتدة ، نرى ثلاثي من فريق السيتي ( فودين ، رودري ، كيڤين ) يقومون بعمل زيادة عددية في مكان الكرة سعيًا لاسترجاع الكرة سريعًا.

الأفضلية العددية تمنع كل حلول التمرير عن الثنائي سيسينيون و سون ليضطر الأخير لمحاولة المراوغة على خط التماس و ينجح كيڤين دي بروين في استرجاع الكرة.

هاري كين ضد ضغط مانشستر سيتي

 

الشيء الوحيد الذي وقف عائقًا أمام السيتي في تطبيقهم للضغط العالي هو هاري كين ، حيث كان المهاجم الإنجليزي هو المتنفس الرئيسي للسبيرز و مصدر غالبية الهجمات و نقطة ارتكاز فريق شمال لندن في الخروج بالكرة و تخطي ضغط مانشستر سيتي.

 

هاري كين ضد ضغط السيتي العالي

توتنهام في مرحلة بناء اللعب من الدفاع ، مانشستر سيتي في تنظيمهم المعتاد ٤-١-٤-١ ، والكر يراقب سيسينيون .. رحيم يقترب ليضغط على ديڤيز .. كيڤين يراقب هويبييرج و فودين يراقب بينتاكور ، يلعب داڤيز تمريرة بين الخطوط.

هنا يظهر كيڤين دي بروين المتمركز في مساحة بين الخطوط دون مراقبة ، رودري انشغل في مراقبة مسار التمرير إلى سون و تردد لابورت في الخروج من تمركزه و الضغط على كين ، يلعب كين تمريرة أمامية وراء خط دفاع السيتي المتقدم.

و هنا يظهر هيونج مين سون في مساحات واسعة و في مواجهة مباشرة بإيدرسون حارس مانشستر سيتي قبل ثواني من تسجيل الهدف الأول للسبيرز.

هاري كين ضد ضغط السيتي العكسي

هجمة لفريق مانشستر سيتي لكنهم خسروا الإستحواذ في منتصف ملعب توتنهام ، يلعب كولوسيڤيسكي الكرة لكين الذي يلعب تمريرة أمامية مثالية لسون في المساحات خلف دفاع السيتيزنس.

لسوء حظ السبيرز لم يتمكن سون من السيطرة على الكرة و مرت من خلفه لتضيع عليه فرصة الانفراد بإيدرسون مرة أخرى.

 

يُمكن القول أن هاري كين هو أفضل مُهاجم في العالم حاليًا و هذا ليس بسبب قدراته التهديفية العالية أو جودته في سحب فريقه من الضغط أو خلق المساحات بل لأنه يمتلك كل تلك المميزات في الوقت ذاته و هذا ما يجعله المهاجم المثالي لمنظومة بيب جوارديولا.

لقد كان جوارديولا مُحقًا بشأن إصراره على التوقيع مع هاري كين ولا أحد غيره ، لكن كل ما في الأمر أنه ربما كان الإسباني مُحقًا أكثر من اللازم.

السابق
إيثان جالبريث، هل سيستطيع إحياء مركز خط الوسط في مانشستر يونايتد من جديد ؟
التالي
انتصار كبير لكتيبة تشافي في الميستايا

اترك تعليقاً