تكتيكات كرة القدم

تحليل مواجهة إنتر ضد ليڤربول .. حينما تفوز رغم الهزيمة

قرعة دور الـ ١٦ من بطولة دوري أبطال أوروبا لم تنتج لنا الكثير من المواجهات المتكافئة ، و لكن بالنسبة لي كان هناك ٣ مباريات توقعت أن يكونوا هم المباريات الأفضل و الامتع في هذا الدور هما مباريات ريال مدريد ضد باريس سان چيرمان و ليڤربول ضد إنتر ثم مواجهة مانشستر يونايتد ضد أتليتكو مدريد المنتظر إقامتها في الأسبوع القادم.

و كانت مباراتي باريس سان چيرمان و إنتر على قدر التوقعات في رأيي ، و أخص بالذكر مباراة ملعب الجوسيبي مياتزا التي شهدت مواجهة وصيف الدوري الإنجليزي أمام ثالث جدول ترتيب الدوري الإيطالي ، حيث أنه برغم مواجهة فريق سيموني انزاجي لفريق يمتلك منظومة من أقوى المنظومات في العالم من حيث الحدة و تماسك الفريق لكن استطاع الفريق الإيطالي تقديم مباراة رائعة بل و تفوق و قلل كثيرًا من قوة منظومة الفريق الإنجليزي.

 

تطبيق ليڤربول للضغط العالي

كانت رغبة النادي الإيطالي واضحة منذ البداية بالسعي لبناء اللعب من الخلف عند امتلاك الكرة و هذا ما جعل ليڤربول يخرجون لتطبيق الضغط العالي على إنتر و هو ما سبب بعض المشاكل للفريق الإيطالي ، حيث لم تتمكن عناصر خط الدفاع من الوصول لحلول التمرير المناسبة.

في الصورة أعلاه يحاول فريق إنتر بناء اللعب من الدفاع و في المقابل يطبق ليڤربول الضغط العالي ، ماني و چوتا يراقبان دي ڤراي و باستوني على الترتيب .. صلاح يراقب بروزوڤيتش و تياجو مع ڤيدال .. و ظهيري ليفربول يراقبان طرفي إنتر في حال استلامهم للكرة ، يلعب هاندانوڤيتش الكرة لبروزوڤيتش.

يستلم دي ڤراي الكرة من بروزڤيتش ، لكن ماني يضغط عليه من الداخل للخارج و بالتالي يمنعه من التمرير لزملائه في العمق و يضطره للخروج على الطرف ، يلعب دي ڤرتي كرة طولية تنتهي عند دفاع الريدز.

تفوق الإنتر في الكرة الثانية

لكن برغم عدم قدرة فريق إنتر على الخروج بالكورة بشكل سلس من الدفاع للهجوم لكن أستمر الفريق الإيطالي في بناء اللعب من الدفاع و نتج عن ذلك اضطرار الدفاع في العديد من الحالات للعب كرات طولية التي لم يتمكن هجوم فريق إنتر من التفوق على دفاع الريدز فيها في غالبية المرات ، لكن برغم ذلك تمكن إنتر من استعادة الكرة بوسط ملعب ليڤربول بفضل جودة عناصر الفريق – أفراد خط الوسط بشكل خاص – في الفوز بالكرات الثانية و من ثم إستعادة النيرازوري للإستحواذ في مناطق ليڤربول مع مساحات مناسبة للتقدم بالهجمة.

هنا تمكن ڤان دايك من الفوز بالكرة الطولية من دومفريس و لعب الكرة لفابينيهو ، لاحظ أنه برغم امتلاك ليڤربول للكرة لكن فريق إنتر يسعى لتطبيق الضغط العكسي و إستعادة الكرة.

يلعب فابينيو الكرة لتياجو لكن تمريرته لم تكن منضبطة ليقطعها بروزڤيتش و من ثم يمررها لبيريزيتش على الطرف الأيسر ليستعيد الإنتر الإستحواذ في مناطق ليڤربول.

 

المساحات وراء دفاع الريدز

و بسبب رغبة ليڤربول في تطبيق الضغط العالي على إنتر و في الوقت ذاته الحفاظ على شكل متماسك و متقارب الخطوط تقدم خط دفاع الريدز عند خط منتصف الملعب للحفاظ على تماسك شكل الفريق و تقارب خطوطه ، و نتيجة لذلك نتجت مساحات كبيرة وراء خط دفاع الفريق الإنجليزي أدت لتشكيل خطورة على مرمى اليسون و كانت لتزيد تلك الخطورة إذا امتلك إنتر مهاجمًا يتمكن من القيام بالانطلاقات خلف الدفاع بالتوقيت و السرعة المناسبين أفضل من ايدين دزيكو ، أو حتى إذا تصرف المهاجم البوسني ذاته بشكل أفضل مع الكرات التي اتيحت له.

خسر الفريق الإنجليزي الكرة في منتصف ملعب الإنتر ، الدفاع متقدم عند خط المنتصف للحفاظ على تقارب الخطوط ، دزيكو يشير لبيريزيتش حامل الكرة بأن يلعب له الكرة في المساحة وراء دفاع ليڤربول ، ليلعب الكرواتي الكرة ساقطة وراء دفاع الريدز.

يستلم دزيكو الكرة في موقف إنفراد تام بمرمى اليسون ، كان يجب على البوسني أن يسجل من تلك الفرصة ، لكن لمسته الأولى للكرة أبعدتها عن متناوله و تدخل ڤان دايك في الوقت المناسب ليلتقط اليسون الكرة بسهولة.

اتيحت فرص عديدة لدزيكو نتيجة تلك المساحة لكنه أفتقد إما القرار الأنسب أو الإنطلاق في اللحظة المناسبة ليتجنب الوقوع في التسلل.

تطبيق إنتر للضغط العالي

حينما كان يفقد إنتر الكرة كان غالبًا ما يسعى ورائها بتطبيق الضغط العالي على ليڤربول في مناطقهم ، في مواجهة ليڤربول التراجع إلى مناطقك و إستقبال الهجمات سيؤدي إلى قدرتهم بشكل أفضل على تطبيق الضغط العكسي حينما يفقدون الكرة و بالتالي استمرار ليڤربول في الضغط و المحاولات و بالتالي تسهيل مهمة الريدز في هز شباك هاندانوڤيتش ، طبق فريق إنتر الضغط العالي بشكل منضبط رغم صعوبة المهمة بسبب امتلاك ليڤربول لتياجو ألكانتارا لكن دائمًا ما كان يسعى فريق سيموني انزاجي إلى فصل خط دفاع ليڤربول عن الوسط و هو ما نجح فيه الإنتر بشكل كبير مما ساهم في مواجهة ليڤربول للصعوبات أثناء محاولة الخروج بالكرة من الدفاع.

فريق ليڤربول في مرحلة بناء اللعب ، ثنائي هجوم إنتر يراقب ثنائي دفاع ليفربول .. ڤيدال و هاكان يراقبان تياجو و فابينيو على الترتيب ، يلعب ڤان دايك كرة قطرية للظهير الأيمن ارنولد.

بمجرد وصول الكرة لأرنولد يخرج بيريزيتش لتطبيق الضغط العالي على الظهير الإنجليزي ، لم يسمح بيريزيتش لأرنولد بأن يلتف بالكرة و بالتالي يمتلك زاوية أفضل للملعب و يتخذ القرار الأفضل ، يضطر ارنولد إلى تمرير الكرة إلى فابينيو.

فابينهو مضغوط عليه من الخلف من هاكان و بالتالي لا يمتلك الوقت و المساحة على الكرة لإتخاذ القرار الصحيح ، يلعب فابينيو الكرة متسرعًا ليقطعها بروزڤيتش و يستعيد إنتر الاستحواذ في مناطق ليڤربول.

الكرات الطولية من ألكانتارا و ڤان دايك

بسبب صعوبة مهمة الريدز في الخروج بالكرة من الدفاع كان يجب على فريق يورجن كلوب البحث عن حلول أخرى ، و من الحلول التي سعى إليها الفريق الإنجليزي هي توجيه ڤان دايك و ألكانتارا للكرات الطولية التي تتخطى ضغط إنتر و تستغل تقدم الفريق الإيطالي للضغط و ترك مساحات في الدفاع ليستلم ثلاثي هجوم ليڤربول الكرة في مواقف مناسبة يستطيعون منها تشكيل خطورة على مرمى هاندانوڤيتش.

ليڤربول في مرحلة بناء اللعب ، فريق إنتر منتشر بنظام الضغط ذاته ، تياجو ألكانتارا يستلم الكرة و يطلق كرة طولية تجاه محمد صلاح.

يستلم محمد صلاح الكرة في موقف ١ ضد ١ في مواجهة باستوني في موقف صعب على دفاع إنتر ، صلاح لم يستفد من ذلك الموقف.

الدفاع الاستباقي من مدافعي إنتر

و بسبب المواقف التي كان يوضع فيها دفاع إنتر حينما اضطروا للدفاع أمام هجوم ليڤربول في مساحات واسعة ، كان يجب على دفاع الفريق الإيطالي السعي لعدم امتلاك هجوم الريدز للكرة و الوصول لها قبل أفراد هجوم ليڤربول أو ما يسمى بالـ (الدفاع الاستباقي) و الذي نجح الفريق الإيطالي في تطبيقه و منع هجوم فريق ليڤربول من استغلال المساحات التي نتجت عن تطبيق فريق إنتر للضغط العالي.

الكرة مع فيرمينو الذي يستلمها من اليسون ، فريق إنتر غير متمركز دفاعيًا بشكل سليم لذلك هناك الكثير من المساحات ، يسعى البرازيلي لعب تمريرة لساديو ماني لكن دي ڤراي يقرأ اللعب بشكل سريع و يأخذ التصرف الصحيح و هو استباق السنغالي على الكرة و قطعها قبل أن يستلمها ماني.

بيريزيتش .. رجل المباراة

و من نجوم المباراة – نجم المباراة الأول من وجهة نظري – هو الكرواتي إيفان بريزيتش لاعب فريق إنتر الذي كان مشاركًا بشكل رئيسي بغالبية الفرص الخطيرة التي انتجها فريق إنتر و الأهم من ذلك هو تركيزه طوال المباراة و مساندته للفريق في كل الحالات الدفاعية و الهجومية.

لاحظ في تلك اللقطة لحظة تنفيذ ليڤربول للتحول الهجومي ، من هو اللاعب المتمركز على يسار دفاع إنتر ليراقب صلاح ؟ أنه ليس باستوني ولا ڤيدال لكنه الكرواتي إيفان بريزيتش الذي ينفذ التغطية العكسية و يساند فريقه دفاعيًا بشكل مثالي.

الكرة مع بيريزيتش على الطرف الأيسر في مواجهة ارنولد ، يلحظ الكرواتي تحرك هاكان في أنصاف المساحات اليمنى لدفاع الريدز ليلعب بيريزيتش تمريرة بينية لهاكان المتحرك في المساحة.

تمريرة الكرواتي كانت رائعة و وضعت هاكان في موقف مميز ليستلم صانع الألعاب التركي الكرة و يسدد تسديدة رائعة تصطدم بالعارضة الأفقية لمرمى اليسون حارس مرمى ليفربول.

 

قدم فريق إنتر أداءًا رائعًا و تفوق في رأيي على الريدز و أستحق نتيجة أفضل بالتأكيد ، لكن في الوقت ذاته و برغم محاولات إنتر و ضرب العارضة لمرة لكن فشل الفريق الإيطالي في التسديد على المرمى و لو لمرة و تلك إحصائية سيئة و تشير إلى عيب خطير للإنتر أمام ليڤربول و هو افتقادهم للحسم أمام المرمى.

 

في النهاية ، ليست كل الهزائم غير مفيدة ، كما قال المدرب سيموني انزاجي هي مباراة من الممكن البناء عليها و الإستفادة من أداء إنتر أمام منظومة بتلك القوة ، و على الجانب الآخر فهي نتيجة رائعة لفريق ليڤربول الذي لم يقدم أفضل عروضه لكن يظل قدرة الفريق على الحفاظ على تماسكه في أسوأ الظروف شيء مميز في حق الفريق و يجعل الفريق مصنفًا كمرشح على أعلى مستوى للتتويج باللقب الأوروبي.

السابق
نتائج مباريات دور 16 من دوري أبطال أوروبا
التالي
صلاح يحقق رقم قياسي ويقترب من تحطيم الأخر

اترك تعليقاً