دوري الأبطال

توتنهام وبرشلونة.. استفاقة مؤقتة أم بداية مبشرة

يخرج برشلونة من التسلسل الحادث في نتائج مبارياته الأخيرة رفقة ريال مدريد، ليفربول وبايرن ميونخ متمكنا من قهر توتنهام على أرضه وبين جماهيره، بغض النظر عن الظروف والأزمات التي يمر بها الفريق الإنجليزي في التوقيت الحالي بسبب إصابات أهم لاعبيه قبل تلك المباراة المصيرية.

المطلب الحقيقي إلى أرنستو فالفيردي هو استغلال كافة الأحداث الراهنة لصالحه بشكل إيجابي، وهو الخروج بنتيجة إيجابية تُعيد الثقة والاطمئنان مؤقتا إلى مشجعي الفريق الكتالوني، إدارة المدرب الإسباني للمباراة جيدة إلى حد كبير، يشوبها بعض التفاصيل السيئة، لكن هذا لا يهم بمجرد أن يحقق الفريق الذي تشجعه الفوز دون النظر إلى المجريات الحادثة.

يعتمد برشلونة تحت قيادة فالفيردي على خطة 4-3-3، تتحول في معظم أحيان المباراة إلى 4-4-2 المسطحة بتراجع فيليب كوتينيو إلى لاعب جناح وسط أيسر، و4-4-2 الماسية بوجود ميسي في مركز صانع الألعاب خلف كل من لويس سواريز وفيليب كوتينيو، يدخل كليمنت لينجليت في مركز قلب الدفاع بجانب بيكيه بدلا من مواطنه أومتيتي، وثلاثية في الوسط تتألف من آرثر وبوسكيتس وراكيتيتش بهدف محاولة خلق الفرص إلى لاعبي الهجوم، بينما يلجأ توتنهام تحت قيادة بوتشيتينو إلى خطة 4-2-3-1 مع وجود وينكس ووانياما في عمق وسط الملعب بهدف إغلاق المنافذ والثغرات ومنع الكتلان من القيام بالمحاولات على مرمى لورايس العائد من الإصابة والاستعانة بلاميلا في مركز صانع الألعاب بدلا من إريكسن المُصاب.

بداية خاطفة:

روح مباراة نهائي كأس العالم الذي حققته فرنسا بقيادة لورايس تتجول في أرجاء ويمبلي، أتذكر جيدا حول تسبب الحارس الفرنسي في خطأ الهدف الثاني لكرواتيا عن طريق ماندجوكيتش لكن الجميع تناسى الأمر لأن الديوك وقتها حققوا البطولة وسط سعادة غامرة بعودة بوجبا إلى مستواه والاحتفاء بكانتي الذي أوقف ميسي، البرغوث الأرجنتيني يرسل تحياته في لندن بتمريرة إلى جوردي ألبا فنجد خروج خاطئ مرعب من لورايس، فيمرر ألبا الكرة إلى كوتينيو محرزا الهدف الأول براحة كبيرة.

اختفاء تام لرد فعل كان متوقعا خلال الشوط الأول من جانب السبيرز، محاولات من الكوري سون على سيميدو، الظهير البرتغالي ينجح في إيقاف تأثير سون وبن دافيز على الرغم من تمكن الإنجليز من التسديد من تلك الجهة على تير شتيجن، رد فعل ثابت وطبيعي يتمتع به الألماني في التصدي لمحاولة تسديد وحيدة قام بها توتنهام، ربما لو جاءت هدفا لتغيرت تفاصيل عديدة في مجريات الشوط الأول وربما المباراة.

وسط ملعب برشلونة يتمكن أخيرا من الحفاظ على المهام الدفاعية بجانب الهجومية في الشوط الأول، لمسة آرثر على الكرة مذهلة، بوسكيتس يستخلص الكرة بنجاح تام في 4 محاولات كاملة خلال الشوط بنسبة 100%، وراكيتيتش يكلل مجهوده بهدف مذهل، يُوصف في مجلدات بسبب جمال اللمسة ودقة التسديد، لاعبو توتنهام سددوا مرة واحدة ولم يعترضوا الكرة مطلقا، إدارة ناجحة للكتلان للشوط الأول من ناحية إيقاف الخصم وخلقهم للفرص على مرمى لورايس في ملعب مُحبب لهم، يُذكرهم بإيام خالدة لن تتكرر كثيرا، كوتينيو مر من هنا كأبرز رجال الشوط الأول.

استفاقة متأخرة.. لا يقتل الإنجليز إلا الإنجليز:

يدرك السبيرز أخيرا أن هناك مباراة كرة قدم تُلعب في دوري أبطال أوروبا على أرضهم، القائم يحرم ميسي مرتين من قتل المباراة، الأولى قبل نهاية الشوط الأول، والثانية تجعل المعطيات منقلبة رأسا على عقب، فيتمكن هاري كين من تسجيل الهدف الأول وسط زلزال واضح وأدرينالين حقيقي في كافة أرجاء ملعب ويمبلي، والتي توحي بأن معادلة النتيجة واردة جدا.

الرد الكتالوني جاء سريعا تلك المباراة بنفس السرعة التي افتتح بها برشلونة التسجيل في المباراة، ميسي يبدأ المحاولة بتمرير الكرة إلى ألابا وينهيها البرغوث بهدف يشبه تسديد كرة البلياردو في السلة، ما لم يقدر عليه ليونيل من تسجيل هدف لصالح منتخب بلاده أمام فرنسا في شباك لورايس بالرغم من صناعته هدفين وقتها خلال تلك المباراة بكأس العالم، ينفذه بنجاح تام مع برشلونة، حقيقة واضحة تكررت خلال مناسبات عديدة لا يمكن نكرانها أبدا.

وسط ملعب توتنهام ظهر منضبطا عن الشوط الأول عقب دخول داير وخروج وانياما ووجوده بجانب وينكس، ثنائي الوسط كان أفضل في تقليل هجمات الكتلان طوال الشوط الثاني، ليخلق وينكس تمريرة مفتاح لعب كثالث أبرز لاعبي الفريقين خلقا لمفاتيح اللعب خلال الشوط الثاني، ويتمكن من استخلاص الكرة مرتين من أصل ثلاثة محاولات طوال المباراة.

محاولة جديدة من سون لخلق فرصة مؤكدة لتسجيل هدف، فيتمكن لاميلا من إحراز هدف آخر، السبيرز كانوا قريبين من قتل المباراة بسبب سذاجة برشلونة في الشوط الثاني مع نجاعة هجومية من الفريق الإنجليزي، تسديدة ينفذها سيسوكو بعيدا عن القائمين والعارضة، ربما لو جاءت هدفا، لشاهدنا هنا انتفاضة حقيقية خلال تلك المباراة.

لأنه ميسي:

وعد الأرجنتيني إلى الجماهير بتحقيق دوري أبطال أوروبا يجب تنفيذه بشكل قاطع، ما قدمه خلال تلك الليلة الصافية يجب دراسته في كل شئ، معادلة أرقام كريستيانو رونالدو في إحراز الاهداف بدوري أوروبا خلال اللعب لنادي واحد فقط، جلاد الإنجليز في المواجهات القارية بتسجيل 22 هدف أمام الكبار الخمسة بإستثناء ليفربول، ماذا يحدث لو خاض مباراة في ليلة ممطرة بملعب بريطانيا ستاديوم التابع لستوك سيتي؟.

بالطبع إدارة فالفيردي كانت ناجحة إلى حد كبير للمباراة خاصة في شوطها الأول، لو لم يكن ميسي متواجدا في ذلك اللقاء أو خرج بديلا لأي ظرف فني أو تكتيكي تواجد بنسبة ضعيفة، ماذا سيكون الحال، عودة توتنهام ستكون واردة جدا في تلك المباراة، هذه حقيقة لا يمكن نكرانها، كيف ستكون برشلونة يوما ما دون ميسي؟.

السابق
4-4-2 وشجرة الكريسماس يأتوا بـ ليالي برشلونة في ويمبلي الساحرة
التالي
جاريث ساوثجيت يجدد عقده مع المنتخب الإنجليزي ويعلن عن قائمة المنتخب رسميا

اترك تعليقاً