الدوري الإنجليزي

توتنهام ومانشستر سيتي.. نحو جوارديولا الواقعي

 

مارتي بيرارنو صحفي مقرب من بيب جوارديولا مؤلف كتاب “بيب كونفيدنشال” الذي يحكي فيه عن أسرار بيب، في حديثه عنه ذكر أنه عنيد، شغوف، أسير لأفكاره. لكنه كالحرباء التي تعرف التكيف و التعامل مع أي موقف، فهذه طبيعته.

في موسمه الأول لم يظهر ذلك، نظرًا لعند ظهر منه هو شخصيًا اعترف به واستمر معه للموسم الثاني، تسائل البعض كيف تهاجم أمام ليفربول في الأنفيلد! الأمر الذي جعل من موسم رائع في البرميرليج وأحلام بتحقيق ثلاثية، إلى تلاشي تلك الأحلام أمام ليفربول.

لكن مع بداية هذا الموسم أمام يورجن كلوب، قرر بيب بأن لا يضغط من الأمام، وأن يبقى متراجعًا في الخلف، الأمر الذي نجح معه وكاد يحصد الثلاث نقاط على الأنفيلد لولا ضياع ركلة الجزاء في الدقائق الأخيرة، كذلك نفس الأمر أمام ماوريسيو بوتشيتنيو، أمام الرجل الذي أوقف بيب جوارديولا في موسمه الأول، لكن هذه المرّة نجح بيب في انتزاع الانتصار في معقل ويمبلي.

 

الدفاع المتبادل

 

بدأ بيب جوارديولا المباراة بتشكيل 4-3-3 بدون أي تغيير في الخطة من ناحية الأسماء على غير العادة، وعلى الناحية الأخرى واجههُ بوتشيتنيو الذي وصفه بيب بالمرن تكتيكيًا -ومما حدث في المباراة لم يمكن المدرب الأسباني يبالغ أو يوهم الثقة- فبتشيتينو لعب العديد من المرات بخطة 3-5-2، و 3-4-3، و 3-3-4، ولكنه اختار خطة 4-2-3-1 الدفاعية أمام السيتي نظرًا للغيابات الموجودة في الفريق.

 

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

 

طبق بيب الضغط متراجعًا قليلًا في حالة بداية الهجمة لتوتنهام، على عكس بوتشيتينو طبق الضغط العالي، مما اضطره للعب بدفاع متقدم، ليستغل بيب ذلك بكرات عالية من إيديرسون أكثر من مرة لرحيم ستيرلينج وأجويرو -الأمر الذي سجل منه أمام أرسنال وكان أحد أسباب الهدف الأول- ليتخطى ذلك الضغط في بناء اللعب من الخلف، فأكثر ما يقلق بيب هو أن يقوم لاعبٍ ما يتمريرة خاطئة، فذلك يعرض كل شيء للخطر.

بجانب تكتله أكثر من مرة في المناطق الخلفية منتظرًا قطع الكرة ليقوم بمرتدة واستغلال تقدم لاعبي توتنهام، كذلك ظهر الأمر في تبديلاته بالدفع بكيفين دي بروينة في الدقيقة 71 بدلًا من أجويرو، يوضح أنه اكتفى بتلك النتيجة وسيتنظر هجوم لاعبي توتنهام، التبديل الذي عادةً يكون بخسيوس بدلًا من أجويرو وليس دي بروينة.

 

عبقرية استغلال الأخطاء

 

على الرغم من أن جبهة تريبير كانت الأضعف دفاعيًا، ولكن وجود سيسوكو هناك أضاف الكثير له، ذلك يفسر الدفع به على حساب إيريكيسن، ولكن بغض النظر عن مميزاته ولكن تفوقت عيبوه، فتلك الناحية كانت الأسوء دفعايًا لمانشستر سيتي والتي فشل سيسوكو في استغلالها أكثر من مرّة، أما الجبهة الأخرى فميل بيرناردو سيلفا ناحية محرز وتقدم والكر، شكلوا ثنائيات ومثلثات على تلك النايحة، جلعت دافيز لا يتقدم كثيرًا، وكان أحد أسباب اختفاء لوكاس مورا هجوميًا، الأمر الذي لم يجد له بوتشيتنيو حل طوال المباراة.

إذا نظرت إلى الناحيتين الأكثر خطورة طوال المباراة، ستجدها الناحية اليمنى لتوتنهام يقابلها اليسرى في مانشستر سيتي، فلا شك أن تقدم الظهيرين ميندي وتريبير أضاف الكثير هجوميًا ولكن دفاعيًا خلق الكثير من المشاكل في المساحة التي يتركونها خلفهم، الأمر الذي يجعلك تقارن بين ثنائية ميدني وستيرلينج، وبين ثنائية ساني وديلف الأكثر توازنً، ناهيك عن ضياع كين لانفراد غريب بعد تمريرة رائعة من لاميلا وضعته في تلك الناحية أيضًا، فلو استغل لاعبي توتنهام الفرص مثلما فعل لاعبي السيتي لتغير شكل المباراة.

 

الخريطة الحرارية لتحركات ميندي وتريبير (هوسكورد)

 

التغيير المفاجئ

 

لأول مرة منذُ الموسم الماضي تقريبًا بيب يبدأ بنفس التشكيلة للمرة الثانية على التوالي، أخبارًا سعيد للاعبي الفانتازي، لكن لن تكون سعيدة على الإطلاق لمنافسي بيب، لأن ذلك يعني أنه وبشكلٍ ما اقترب من أن يجد أفضل توليفة للاعبيه الحاليين، ذلك لا يعني أن البدلاء أقل في الجودة لكن الحديث هنا عن التناغم بينهم في الملعب.

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها بيب بهذا الشكل الدفاعي على غير عادته، فأمام ليفربول في الأنفيلد قدم نفس الأداء بنفس طريقة اللعب، هو ليس دفاعًا مبالغ فيه، ولكن دفاع متراجع قليلًا عكس طريقة بيب بالضغط العالي، ولم يكن بيب الوحيد الذي تغير، فأيضًا بوتشيتينو لم يعد لديه ما يقدمه لتوتنهام بعد بداية هذا الموسم السيء إلى الآن، الرجل انتهت فترته مع السبيرز وما يحدث الآن لا داعي لكي يشرح.

ناهيك عن أن بعض التفاصيل كادت تطيح ببيب جوارديولا مرة أخرى في فخ التعادل -لولا رعونة كين وقرارات سيسوكو الخاطئة- ولكن هؤلاء المدربين أمثال كلوب وبوتشيتينيو، وتلك المباريات هي التي يحبذها بيب، فهي من تجعله الأفضل دائم التطور.

 

السابق
إيه سي ميلان يرغب في إستعادة مهاجمه السابق إلى الفريق
التالي
برشلونة يعلن رسميا عن عودة ميسي من الإصابة

اترك تعليقاً