الدوري الإنجليزي

توتنهام ومانشستر يونايتد.. الوجه الخفي لسولشار

منذ عدة أشهر، ربما تكون نصف عام، في ليلة من ليالي صيف أغسطس، أشار المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بثلاثة أصابع عقب الهزيمة أمام توتنهام بثلاثية نظيفة في معقل الأولد ترافورد، ثلاثة يساوي عدد ألقاب البريميرليج التي تُوجت بها، هم سعداء بالنتيجة وأنا سعيد بالألقاب لذا أرجو الجميع أن يظهروا بعض الاحترام لي.

تلك الليلة، التي كانت أبرز لقطاتها هي رد فعل مورينيو على أصوات الجماهير الموالية إلى توتنهام والتي طالبته بالبقاء في مانشستر يونايتد لمدة طويلة، ظهر خلالها الشياطين الحمر مستحوذين على الكرة بنسبة 57% مقابل 43% إلى السبيرز، سدد كتيبة مورينيو وقتها 23 مرة مقابل 9 محاولات تسديد من جانب توتنهام، النتيجة في النهاية هي تفوق رفاق بوتشيتينو بثلاثية نظيفة واعتلاهم جدول الصدارة وقتها بالمشاركة مع ليفربول ومانشستر سيتي.

هذه مقدمة لابد منها، كل شئ يتغير حولك في مدة زمنية سواء كانت قصيرة أو طويلة، مانشستر يونايتد يُقيل مورينيو من منصبه ويعين أوله جونار سولشار بدلا منه، ست انتصارات متتالية، واحدة في كأس الاتحاد وخمسة في البريميرليج آخرها أمام الفريق الذي أثار غضب مورينيو نفسه بالمؤتمر. 21 محاولة تسديد نفذها توتنهام مقابل 13 محاولة لصالح مانشستر يونايتد، الفائز هنا في تلك الحالة هو الشياطين الحُمر، المغزى المستفاد مما سبق هو انقلاب مجريات الأمور في ليلة وضحاها سواء على أرض الملعب أو خارج الملعب نفسه.

اعتمد سولشار وبوتشيتينو على الرسم الخططي 4-4-2 الماسية، توتنهام برباعي دفاع متركب من ألدرفيريلد وفيرتونخين، يمينا تربيير ويسارا بن دافيز، يتركز ثلاثي وسط متكون من سيسوكو والذي مهمته هي خلق التوازن بين الواجبات الدفاعية والهجومية في المنتصف، بجانبه وينكس وإريكسن، الأول قاطع كرات والثاني ممر ثم يأتي آلي كصانع لعب وأمامه بالهجوم كل من هاري كين وسون.

أما مانشستر يونايتد، يأتي ثنائي قلب دفاع متكون من ليندلوف وجونز، يونج يمينا وشاو يسارا، ثلاثي وسط متركب من هيريرا وماتيتش وبوجبا، لينجارد صانع لعب وثنائي هجوم متكون من راشفورد ومارسيال.

السم والترياق:

عند مشاهدتك لإحدى المسلسلات الإجنبية، لاسيما صراع العروش في أحد مواسمه، تجد أن مارسيلا ابنة جيمي لانيستر ماتت بسبب تقبيل إلاريا ساند لها أثناء الوداع لأن مارسيلا ستعود إلى بلادها وقتها حيث أن القبلة بها سم قاتل، مارسيلا ماتت في البحار بين أحضان جيمي وإلاريا ساند لم تمت لأنها تناولت الترياق.

الترياق هو المادة التي تبطل مفعول السم، هذا ما حدث خلال الشوط الأول من تلك المباراة، السم يمتلكه بوتشيتينو والترياق في حوزة سولشار، لكن كيف تم ذلك؟

انتهج بوتشيتينو الاستحواذ بخطة 4-4-2 الماسية، والتي تمنح حلول هجومية أكثر حول تقدم الإظهرة من أجل خلق الفرص إلى لاعبي الهجوم، وهذا ما حدث بالفعل.

اندفع تربيير وبن دافيز إلى الثلث الهجومي الأخير، سيسكوكو ووينكس متركزان في المنتصف من أجل تأمين عمق المنتصف في حالة فقدان الكرة يتبعه التحول السريع لمانشستر يونايتد من الدفاع إلى الهجوم مع تكفل الرباعي الأمامي، كين وسون وإريكسن وألي بمحاولة تسجيل أول هدف مبكر على مانشستر يونايتد بهدف ضمان المباراة ووضع الشياطين الحمر في معادلة يكونوا بها هو الطرف الذي يعاني من أجل التسجيل، أنه السم القاتل.

خريطة لمس الكرة إلى لاعبي توتنهام هاري وينكس وموسى سيسوكو في الشوط الأول – هوسكورد.

على سولشار إيجاد الحل المناسب لتلك المعضلة الواقع بها، فما الحل الذي لجأ إليه؟، بالطبع هو التكتل الدفاعي ثم اللعب على التحول السريع من الدفاع للهجوم بمنتهي السرعة والدقة.

سأخبرك بما حدث بالفعل، توتنهام استحوذ على الكرة بنسبة 60% مقابل 40% لصالح مانشستر يونايتد، سدد 7 مرات مقابل 5 مرات من جانب مانشستر يونايتد خلال الشوط الأول. 4 تسديدات من جانب السبيرز بعيدة تماما عن القائمين والعارضة وثلاثة تسديدات تم اعتراضها من جانب لاعبي الشياطين الحمر مما يعني أن ديفيد دي خيا لم يستقبل أي تسديدة طوال الشوط الأول.

رد الفعل كان بديهيا من جانب سولشار، الترياق الذي كنت أتحدث عنه في البداية وهو التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم من الإطراف، الأمر تحقق عبر الهجمة المرتدة ينفذها راشفورد ومارسيال يتوسطهما لينجارد، التسديدات الخمسة التي نفذها لاعبو مانشستر يونايتد في الشوط الأول كانت عن طريق هؤلاء اللاعبين المذكورين أسمائهم.

الفاعلية الحقيقية على مرمى لورايس في كل محاولة كانت حاضرة بالفعل حتى آخر محاولة في آخر الدقائق، تمريرة طولية بين الخطوط ينفذها بوجبا والذي أصبح أهم رجال سولشار بالتوقيت الحالي وضعت راشفورد أمام مرمى لورايس مسددا أياها في الشباك تزامنا مع إصابة سيسوكو ودخول لاميلا الذي لم يلمس الكرة إلا في 5 مناسبات فقط خلال الشوط، أرى أن توقيت الهدف جاء حرجا على توتنهام لأنه سيجبر بوتشيتينو على التقدم بخطوطه في الشوط الثاني وبالتالي فأن المساحات ستظهر بصورة أكبر خلف الأظهرة تربيير وبن دافيز ثم احتمالية واردة لمضاعفة النتيجة.

خريطة لمسات الكرة لكل من تربيير يمينا وبن دافيز يسارا في الشوط الأول – هوسكورد.

خريطة لمسات الكرة لكل من تربيير يمينا وبن دافيز يسارا في الشوط الثاني – هوسكورد.

معادلة حارس المرمى:

معادلة تاريخية معروفة في كرة القدم، حارس مرمى الفريق هو النجم الأول يعني أن هذا الفريق يعاني دفاعيا سواء من المدافعين أو لاعبي وسط الارتكاز، هذا انطبق وينطبق وسينطبق على فترة دي خيا في مانشستر يونايتد حتى الرحيل أو الاعتزال، الرجل المنُقذ إلى فان خال مسبقا ومورينيو ماضيا والآن سولشار.

تبدلت خطة السبيرز إلى الرسم الخططي 4-2-3-1، إريكسن يقوم بمهام سيسوكو متركزا بجانب وينكس، لاميلا أصبح جناحا على الجانب الإيمن وسون ارتكز يسارا وآلي خلف كين. الحل تغير 180 درجة، نجاعة هجومية حقيقية يظهر بها توتنهام في هذا الشوط، تسديدات من كل صوب وجهة على مرمى دي خيا، ليلة تشبه بما حدث أمام أرسنال منذ عام كامل في البريميرليج، الفارق بين هاتين المباراتين بإن دي خيا استقبل هدفا أمام الجانرز ولم تسكن الكرة شباكه من جانب السبيرز.

تحت أنظار سولشار، ماذا هو بفاعل ومدرب فريق خصمه يشيد بما فعله حارسه ورجل المباراة الأوحد، ينتظر مرور الدقائق ويقوم بتبديلات من أجل الحفاظ على نتيجة مباراته بل أن لاعبيه لم يتمكنوا من مضاعفة النتيجة وضرب عرض الحائط وإنهاء المباراة معنويا على السبيرز قبل صافرة النهاية، لا شئ، فلنرى. تتغير الخطة إلى 4-2-3-1 بخروج مارسيال ودخول لوكاكو وتحول راشفورد إلى جناح، ينتج عنه تحرر بوجبا في أرض الملعب وتواجده بالعمق مسددا خلال 6 مناسبات كأكثر لاعب في مانشستر يونايتد سدد خلال المباراة وثاني لاعبي الفريقين تسديدا خلف هاري كين والذي سدد 7 مرات، سأخبرك بإن محاولات بوجبا كانت في الشوط الثاني فقط.

النجاعة الهجومية لتوتنهام تزداد، تتبدل الخطة مرة أخرى إلى 4-4-2 المسطحة عقب دخول يورنتي بجانب كين وخروج وينكس، الأرجنتيني رمى برهاناته على الطاولة من أجل إحراز هدف التعادل، الأمور تظل مستعصية عليه بسبب الإسباني دي خيا حتى النهاية. بوتشيتينو كان محقا فيما ذكره عن دي خيا، معلنا فخره بما قدمه لاعبوه في الشوط الثاني، مصنفا أياه كأفضل أداء حدث خلال فترته مع توتنهام برمتها. ليلة نال دي خيا خلالها الإشادة كثيرا من الجميع، هي نفس الليلة التي تحمل وجه آخر خفي إلى سولشار حول التعامل مع تلك المباراة، لكن بما أنه غير وجاهة الفريق إلى الشكل الأفضل وحقق المطلوب بالنهاية، فلماذا الانتقاد أذن، حاول في وقت لاحق.

السابق
نجم بوروسيا دورتموند يستعد للرحيل من النادي
التالي
باريس سان جيرمان يحدد سعر رابيو

اترك تعليقاً