الدوري الإنجليزي

جوارديولا وكلوب.. ليلة التفاصيل المذهلة

بدأت من كلوب “لا يهزم مانشستر سيتي إلا مانشستر سيتي” وانتهت بجوارديولا “ليفربول أفضل فريق في العالم”، صراع المدربين الألماني والإسباني الذي بدأ في ألمانيا ومازال مستمرا في إنجلترا يدخل مرحلة جديدة.

كل مدرب أوقف سلسلة اللاهزيمة الخاصة بالآخر، الألماني في العام الماضي والإسباني بالإمس القريب، لكن الأمر يبدو مختلفا لأنه في الموسم الماضي الجميع كان يعلم هوية البطل حينها وهو مانشستر سيتي، على عكس الوضع الحالي، والذي يخبرك بإنه في حالة تعثر جديد لكلوب يعني أن المنافسة ستعود بشكل أشرس بطرف ثالث وهو بوتشيتينو.

9 محاولات تسديد نفذها مانشستر سيتي مقابل 7 محاولات تسديد من جانب ليفربول، عندما تتطلع على تلك الإحصائية فأن هذا يعني أن المباراة لم تكن مفتوحة من أي فريق لأنه بالإحرى هدف كل مدرب هو تعطيل مفاتيح لعب الآخر، وبالتالي فأن من سيهاجم بخطوطه من الدقيقة الأولى فأنه سيعاني من أجل فك طلاسم الآخر والذي سيلجأ إلى سياسة ركن الأتوبيس، أمر بديهي معتاد.

مشاكل مانشستر سيتي مازالت مستمرة حتى قبل تلك الليلة، هزيمتان متتاليتان أمام كريستال بالاس وليستر سيتي، دي بروينه غير جاهز، ميندي مازال يعاني من إصاباته المتكررة، فيضطر بيب إلى الدفع بدانيلو يمينا ولابورتي يسارا، ثنائية دفاعية تتركب من كومباني وستونز يتركز أمامهما فرناندينيو العائد من الإصابة منذ مباراة ساوثهامبتون، يأتي الأخوان سيلفا، برناردو وديفيد، بالطبع أعلم أنهما ليس أخين من الأساس ثم جاء ثلاثي هجومي متركب من ساني وسترلينج وأجويرو.

أما ليفربول يدخل مباراته بكافة أوراقه الأساسية دون تغيير، يمتلك كيتا وشاكيري وستوريدج وفابينيو على مقاعد البدلاء، ثلاثي وسط متكون من هيندرسون وميلنر وفينالدوم. يمتلك كلوب خيار التمرير من الخلف إلى الأمام حيث تمريرة طولية واحدة فقط تكشف لك سوء خط الدفاع في أي فريق وخيار التحرك بين الخطوط على الشقين الدفاعي والهجومي، لماذا لا يتم الدفع بهما، أنهما فابينيو وكيتا على الترتيب.

من أجل المجاراة:

فريق متصدر ترتيب البريميرليج ويمتلك أساليب الضغطين العالي والعكسي مع التحول المرعب من الدفاع للهجوم، الأمر الذي عانى منه جوارديولا مرارا وتكرارا في ليالي الأبطال، وبالتالي فأن مهمة جوارديولا الأولى هي محاولة عزل الثلاثي صلاح وماني وفيرمينو عن وسط الملعب، المعزول برمته من الأساس تزامنا مع تواجد هيندرسون.

وتأتي ثاني المهام من جانب المدرب الإسباني هي قمع أي مساندة هجومية من لاعبي الوسط ميلنر وفينالدوم، أمر ينجح فيه أي مدرب في فعله ولكن بشرط واحد هو أن تمتلك فقط اللاعبين الذي يعلمون جيدا متى التراجع دفاعيا ومتى التقدم هجوميا مع الاحتفاظ بالكرة وعدم فقدانها في منتصف ميدانك، بيب كان موفقا في هذا الأمر.

سأخبرك بإمر آخر، دانيلو بديل لكايل ووكر يعني أن إمكانياته أقل من الأخير في حالة المقارنة بين هوية اللاعب الأساسي في تشكيلة جوارديولا، ولابورتي يعاني في مركزه الجديد، ذكريات العام الماضي في ليلة الأبطال عندما تمركز المدافع الفرنسي في هذا المكان مازالت حاضرة لأن صلاح وفيرمينو وماني تمكنوا وقتها من الانطلاق بسرعاتهم العالية بالإنفيلد، بقية القصة هي من التاريخ بالطبع.

مفاتيح لعب الليفر متمثلة في هذا الثلاثي متعطلة، كومباني وفرناندينيو ولابورتي يلاحقون صلاح وفيرمينو وستونز يرافق ماني في كل مكان، الأمر اختلف كثيرا عما حدث في الماضي.

الفرصة الوحيدة التي خلقها صلاح إلى ماني ليسدد السنغالي مرتطمة بالعارضة جاءت عقب تحرك المصري في عمق المواطنين بالتمرير إلى الفيرم ثم ماني، خطوة واحدة للكرة فرقت عقب خطأ ستونز في تشييت الكرة مع محاولة إيدرسون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وبالتالي لو أصبحت الكرة هدفا، لأصبح المدافع الإنجليزي محلا لنقد الصحافة والجميع مرارا وتكرارا.

شرط أن تجاري لاعبي ليفربول هو أن تمتلك من الأساس لاعبين قادرين على الركض وراء كل كرة مرارا وتكرارا بغض النظر عن طبيعة مراكزهم الأساسية. نردد دائما أن ماريو ماندجوكيتش هو الرجل الخاص إلى أليجري في إيطاليا، أذن هناك رجل خاص إلى جوارديولا في إنجلترا وهو برناردو سيلفا، سأخبرك لماذا؟!

عانى ليفربول قليلا من أمر الخروج بالكرة من مناطقه تزامنا مع تواجد كيتا وفابينيو على مقاعد البدلاء والإبقاء على هيندرسون في المنتصف لأن برناردو وأجويرو وساني وسترلينج مهمتهم هي الضغط على دفاع ليفربول وهم يمتلكون الكرة ويبدأون التحضير لتنتهي بفقدانهم الكرة لصالح المواطنين.

كل فريق فقد الكرة بمعدل 22 مرة خلال المباراة، ليفربول (باللون الأزرق) فقد الكرة 9 مرات في منتصف ملعبه مقابل مانشستر سيتي (باللون البرتقالي) فقد الكرة في منتصف ملعبه بمعدل 6 مرات فقط – هوسكورد.

الخفايا مازالت تظهر في خطوط الريدز، مسلسل نقاط الضعف في خطط كلوب مازالت مستمرة، الضغط على الجبهة التي بها أرنولد وفينالدوم وصلاح من جانب لابورتي وسيلفا وسيلفا وساني كان عاليا، المصري لا يدافع ويكتفي فقط بالعودة إلى منتصف الملعب، الشوط الأول كاد أن ينتهي بأكثر من هدف لصالح مانشستر سيتي لولا وجود لاعب يشبه أبراج المراقبة في معسكر ما والتي مهمته هي كشف الأعداء المتسللين إلى هذا المعسكر ثم قتلهم، نعم أنه فان دايك. بطبيعة الحال في مثل هذه المباريات، يكون اللعب هنا على الطرف الأضعف وهو لوفرين، هذا حدث بالفعل في لقطة الهدف الأول الذي سجله أجويرو، بالطبع برناردو صنع الفارق في تلك اللحظة بسبب تحركاته في تلك الجهة بالتحديد.

خريطة لمس برناردو سيلفا للكرة – هوسكورد.

تمركز لاعبي الفريقين، مانشستر سيتي (باللون البرتقالي) مقابل ليفربول (بالون الأزرق) – هوسكورد.

حرب الألمان:

مدرب ألماني ومدرب إسباني يمتلك لاعب ألماني، يبدأ كلوب في تصحيح وضعه من أجل الخروج بالكرة والوصول إلى مرمى إيدرسون، على الرغم من مواصلة مانشستر سيتي نهجه بتوزيع لاعبيه مجهوداتهم بين الهجوم والدفاع على الترتيب.

خيار التمرير الذي تحدثنا عنه في البداية يدخل المباراة حيث فابينيو بدلا من ميلنر، التنفيذ نفسه لا يأتي من البرازيلي بل جاء من أرنولد والذي يمرر الكرة إلى روبرتسون ومنها إلى فيرمينو، لقطة وحيدة ظهر بها البرازيلي عقب الإفلات من كومباني متحركا نحو الطرف الأيمن.

يتغير الرسم التكتيكي لليفربول إلى 4-2-3-1، الأمر نفسه ينطبق على مانشستر سيتي ليصبح برناردو كصانع لعب خلف أجويرو ويصبح جوندوجان كوسط ملعب ثاني بجانب فرناندينيو حيث تتغير الخطة إلى 4-4-2 مع استمرار الركض من جانب برناردو.

اشتعلت المجريات في ملعب الاتحاد، دقائق معدودة ويتمكن سترلينج من استلام الكرة عقب قيامه بالتوغل سريعا في وسط ملعب الريدز دون القدرة من لاعبي كتيبة كلوب على افتكاك الكرة أو استخلاصها منه، ممرا أياها إلى ساني ثم الهدف الثاني لمانشستر سيتي، لا يفال الألماني إلا الألماني بينما يتواجد ألماني آخر قابع في بافاريا يتابع المباراة، أنه كوفاتش.

البريميرليج يغير كثيرا من أفكار المدربين، جوارديولا في أول مواسمه عانى الأمرين لدرجة الترحيب به على طريقة عدم وجود فرانكفورت وغرناطة في إنجلترا، ليأتي في الموسم الثاني محققا البريميرليج ب100 نقطة. أسلوب دفاعي ينتهجه الإسباني من أجل إيقاف صلاح وفيرمينو المتواجدين في الملعب الآن، فيدفع كلوب بأوراق شاكيري وستوريدج من أجل زيادة الخيارات الهجومية في تشكيلته لكن دون جدوى، كومباني وفرناندينيو وستونز يشكلان رفقة إيدرسون جدار منيع وبالتالي تصبح مشكلة ليفربول هي التحضير من منتصف الملعب والتمرير العرضي والطولي دون جدوى.

الأمر بديهي هنا، تظهر المساحات خلف روبرتسون المتقدم عنوة وأرلوند الذي قدم مباراة جيدة عندما يتقدم هجوميا، مانشستر سيتي في أكثر من مناسبة بعد تقدمه كان قريبا من توسيع الفارق إلى أكثر من هدف لولا وجود أليسون وفان دايك.

استغلال كل مدرب لتفاصيل بسيطة نتج عنها مباراة عظيمة بالطبع، النتيجة هي دفعة معنوية إلى جوارديولا من أجل إعادة الأوضاع إلى البريميرليج مع احتمالية زيادة حدة المنافسة بالمسابقة، توتنهام مستفيد أول وفي حالة استمرار عودة مانشستر يونايتد على نفس النتائج والمنوال الذي يقدمه بجانب سير قطبي لندن أرسنال وتشيلسي على سطر وتركهما لسطر آخر. منذ أسابيع قليلة بحتة، وضعنا الاحتمالات عن تتويج ليفربول بالدوري وذلك بشرط التغلب على أرسنال ومانشستر سيتي ليتم قتل المنافسة معنويا، الآن يحصد الليفر 3 نقاط فقط من أصل ستة، ويعود مانشستر سيتي إلى الوجاهة مرة أخرى، تعثر آخر للريدز يعني اشتعال الأمور أكثر فأكثر لنردد أن الدوري مازال في الملعب.

السابق
هَلْ يَكتَمِلُ الوعدُ؟.. :تحليل مباراة مانشستر سيتي وليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز..
التالي
رسميا.. مهاجم ليفربول ينتقل إلى بورنموث

اترك تعليقاً