الدوري الإنجليزي

جوزيه مورينيو.. ما يُبنى في موسمين ويُهدم في الثالث

جوزيه مورينيو

 

خلال التجربتين السابقتين لمورينيو مع ريال مدريد وتشيلسي، طاردته لعنة الرحيل عن الفريق في الموسم الثالث بعد النتائج المخيبة والعلاقات السيئة مع اللاعبين، وعادةً ما كان يحصد جوزيه لقب الدوري في موسمه الثاني، ومع تشابه أحداث الماضي بما يحدث الآن -باستثناء أن اليونايتد مرَّ موسمه الثاني دون حصد أي بطولة- ازدادت الشكوك حول بقاء مورينيو في الأولد ترافورد ورحيله في السنةِ الثالثة إلي فريقٍ آخر، لكن جوزيه العنيد كعادته، ربما في النهاية يفاجئنا بتحسن الفريق كما شهدناه في مباراة توتنهام والاستمرار مع الفريق وتحقيق بطولةً ما، ومن ثم إنهاء ما بدأه وكسر تلك اللعنة.

 

بين تخبطات الإدارة ومهاجمة اللاعبين

 

خسارتان متتاليتان هنا، تفاخر بما أنجزه بالماضي هناك، اشتياق جماهير مانشستر إلى الكرة الهجومية، كل هذه الأمور تلمح إلى أن مورينيو لم يعد له مكان باليونايتد، وإنه حان وقت رحيله، لكن البعض ما زال يؤمن به، انتظره بعض الجماهير وظلوا يصفقون له حتي غادر الملعب، مورينو أدار مباراة توتنهام بشكل رائع، لكن الأخطاء الدفاعية –وهو المركز الذي طلب تدعيمه من الإدارة- هي كانت سبب خسارة المباراة.

ولكن منذُ قدوم مورينيو لم نرَ أيّ لاعبً شاب يتطور بالشكل الكافي، راشفورد، مارسيال، لينجارد، فبعد مرور عامين جميعهم لم يصلوا للمستوى المطلوب للعب لليونياتد، بل الأسوء هو انخفاض مستواياتهم، على الجهة الاخرى من مانشستر- الغريم التقليدي مانشستر سيتي- ستجد أن بيب جوارديولا طور لاعبيه الشباب كرحيم ستيرلينج ولروا ساني، بالدعم الذي يشكله للاعبيه والثقة في قدراتهم، كان أحد أسباب تطورهم بالشكل السريع ،إذًا الصراخ على اللاعبين ومهاجمتهم في المؤتمرات الصحفية لا يأتي بفائدة.

من ناحية أخرى، خلاف مورينيو مع الإدارة ليس من وحي الخيال، فمنذُ قدوم جوزيه تعاقد فريق مانشستر يونايتد مع عشر لاعبين – سبعة منهم بالتشكيلة الأساسية للبرتغالي – حيث تعاقد الفريق مع السويدي زلاتان إبراهيموفيتش وبول بوجبا وإيريك بايلي و فيكتور ليندولوف ونيما ماتيتش ولوكاكو وسانشيز(مبادلةً مع ميختريان) ودالوت وجرانت والبرازيلي فريد.

كيف ستلبي اللإدارة متطلبات مدرب صرف أكثر من 400 مليون يورو علي لاعبين لم يظهروا بالمستوى المطلوب إلى الآن، أتذكر تصريح مورينيو عن تذمره حول لاعبين جلبهم فان خال؟ لكن ماذا عن لاعبين جلبهم مورينيو؟ ميخيتريان جاء من دورتموند كواحد من أفضل صناع اللعب في ألمانيا، انتهى به المطاف على دكة البدلاء ثم بيعه في صفقة تبادلية بسانشيز، حتى سانشيز لم يؤدى بالشكل المطلوب إلى الآن، من أحد هدافي الدوري الإنجليزي إلي جناح لا يجد نفسه في خطة مورينيو. بالإضافة إلى بايلي المصاب دائمًا وليندولف التائه، أما بالنسبلة لروميلو  لوكاكو وبول بوجبا أغلى لاعبي اليونايتد فهما قصةً أخرى.

 

روميلو لوكاكو.. برميل أم دبابة بلجيكية!

 

في الموسم الماضي وبعد تسجيل 16 هدفًا فقط في البرميرليج، أطلق بعض مشجعي كرة القدم علي لوكاكو لقب البرميل،  حيث كان من الواضح أن موسم روميلو لم يكن الأفضل ولم يصل إلي ثلثي معدله التهديفي مع إيفرتون، في ظل وجود صناع لعب كمختريان قبل أن يُبدل بسانشيز، وماتا وبول بوجبا، وعلي الرغم من مجاورته لصناع لعب كروز باركلي وميرلاس بإيفرتون -أقل في الإمكانيات من صناع لعب اليونايتد- إلا أن معدله التهديفي كان أكبر و كان ينافس علي هداف الدوري.

ولكن بعد تألقه بكأس العالم ومنافسته علي هداف البطولة، أصبح هؤلاء الجماهير يتغنون به ويلقبونه بالدبابة البلجيكية، ومع عودة الدوري وظهوره بشكل متوسط وإهداره لفرصة محققة أمام توتنهام في الأولد ترافورد عادت تلك الصيحات مجددًا، إذًا ما السر وراء روميلو؟

سببان، أولهُما هو طريقة لعب جوزيه مورينيو مع اليونايتد، يعتمد جوزيه علي الإسلوب الدفاعي والمرتدات، علي عكس طريقة لعب بلجيكا في البناء من الخلف، والاحتفاظ بالكرة لخلق فرص أكبر للتسجيل، فمن الطبيعي كلما أتيحت لك فرص أكبر سجلت أكثر، ولكن ذلك لا يغفل أن إبراهيموفيتش لعب عدد أقل من المباريات وسجل أهدافًا أكثر من روميلو، و هذا ينقلنا للنقطة الثانية.

أدوار ورميلو مع اليونايتد تختلف عن أدواره مع إيفرتون مسبقًا ومع منتخب بلجيكا، وتختلف حتى عن أدوار إبراهيموفيتش، فإن أردت لعب المرتدات فا لوكاكو بمتلك السرعات التي تناسبك، وإذا أردت الإستحواذ ولعب الضغط العالي فهو الأقرب إلي ذلك، روميلو مع اليونايتد هو أفضل لاعبي مورينيو، يتحرك يمينًا ويسارًا، يلعب كمهاجم محطة أو كمهاجم يفتح المساحات لمهاجم ثاني، أدوار روميلو مع اليونايتد لم تعد كلاعب صندوق سابقًا بل مهاجم متكامل، ذلك الفضل يعود لمورينيو.

 

بول بوجبا.. أحد ألغاز نفسه

 

متصدر عنواين الجرائد، الشخص المحبب للصحفيين، دائمًا ما يستعمل بوجبا كمادة للكتابة عنها، سواء عن قصة شعره الجديدة، أو احتفاله الجديد أو شجاره الجديد مع مورينيو. ارتباط بوجبا بالصحافة وما ينشرونه عنه يؤثر عليه في الملعب، فأن يتحدث عنك الجميع ليس بالأمر الجيد في كل الأحوال.

لا شك أن بول بوجبا أحد أفضل لاعبي الوسط بالعالم، لاعب أقرب للكمال من النواحي الدفاعية والهجومية، سواء تفوقه في الكرات الهوائية بجانب القوة البدنية التي يمتلكها، الزيادة الهجومية في التمريرات التي يلعبُها خلف المدافعين، والتسديد على المرمى من خارج الصندوق، جميعا قدرات يمتلكُها بول ولكننا لم نراهُ يؤديها مع اليونايتد بشكل مستمر إلى الآن.

تحدث البعض علي وضعه في مركز لاعب الإرتكاز بحجمه ويحد من قدراته، موسمين استمر مورينو في وضعه في ذلك المركز محاولة أن يصنع منه صانع ألعاب متأخر و أحيانًا ريجيستا، لكن كل محاولاته بائت بالفشل، بل وجعلت بول غاضبًا منه ودائم الخلاف معه.

ومع رضوخ مورينيو للأمر الواقع وبداية الموسم الجديد، وضع بوجبا كلاعب وسط متحرر وبجانبه لاعبين ارتكاز، المركز الذي تألق فيه بيوفنتوس، بل ومنحه شارة القيادة وجعله المسدد الأول لركلات الجزاء في الفريق كنوع من تجديد الثقة، جميعها ملامح تبشر بأن مورينيو لا يريد أن يخسر نجمه، وأنه يريد موسم هادئ ليحقق البطولات.

وجاء الرد مخيبًا للأمال من قبل بول، صحيح أنه سجل ركلتي جزاء، لكنه لم يتألق ولم يؤدي بالشكل المطلوب، ربما لم يتذكر بعد مهام مركزه القديم وربما الفريق بشكل كامل غير جيد، وربما قد ملّ من مورينيو ويلعب بشكل سيء من أجل طلب رحيله، جميعها احتمالات يمكن أن يضعها بوجبا أمامك، والإجابة عنها ستكون بنهاية الموسم، إما برحيل مورينيو أو تألق بوجبا والاستمرار مع الفريق.

 

أين دي خيا أنا لا أراه!

 

مع بداية الموسم الجديد والتعاقد مع صفقات جديدة ورفع مستوى أحلام جماهير الأولد ترافورد، من المفترض أن يتحسن أداء الفريق والمنافسة علي البطولات، ولكن بعد الخسارة أمام برايتون ثم توتنهام، بدأت التساؤلات، ما السبب في الخسارة؟ ماذا يحدُث هنا؟

الإجابة هي أن أفضل لاعبي اليونايتد ديفيد دي خيا  ليس في مستواه، فمنذُ كأس العالم وشهد ديفيد تراجع في مستواه، الأسباني تلقَى 12 هدف من أصل آخر 16 تسديدة علي مرماه مع النادي والمنتخب، الموسم الماضي ديفيد كان الأفضل في مانشستر، و علي الرغم من سوء مستوى الفريق في بعض الأحيان إلا أنه ان دائمًا يتألق وينقذ الفريق.

لذا تراجع مستوي الفريق هذا الموسم منذ مباراة ليستر سيتي كان أحد أهم أسبابه هو تراجع مستوى المنُقذ، الأمر الذي يطرح سؤالًا جديدًا، ماذا يحدث في غرفة الملابس يجعل لاعبين مثل دي خيا وبوجبا وسانشيز لا يؤدون بالشكل الكافي.

 

مباراة المهاجم الثاني

 

جوزيه دائمًا ما يستخدم خطة الـ 4231 والتي من الممكن أن تتحول لـ 433 علي حسب ظروق المباراة، والدفاع من العمق مع عودة الأجنحة وصانع الألعاب في الحالة الدفاعية لتتحول الخطة ل451، وفي الحالة الهجومية إنطلاق الأجنحة و الهجوم من العمق والكرات الطويلة إلى المهاجم واستغلال عرضيات الظهيرين.

ولكن في مباراة ظهر فيه مورينو كما لم يظهر من قبل، بدأ التشكيل بخطة 352، بالدفع بهريرا كمدافع ثالث لإعطاء حرية أكبر للظهيرين للتقدم من أجل وقف أحد أقوى أسلحة توتنهام و هي الظهيرين، مع نزول لوكاكو لاستلام الكرة وتمريرها إلى أحد الأطراف أو إلى لينجارد المتحرك في المساحة التي خلفه.

على الناحية الأخرى بدأ بوتشينيو بخطة 4231 مع المزيد من التحفظ الدفاعي على عكس المتوقع ولكن بقليلًا من المنطق، وبتعليمات بانضمام لوكاس مورا  للعمق بجانب كين، مع تحرك ديلي ألي ما بين منطقة الجناح الأيسر وبين منتصف الملعب تحت المهاجم منطقته المفضلة أمام إيريكسن وديمبلي، لتتحول الخطة إلى 41212.

في مباراة من طرف وحيد لعب فيها الحظ مع بوتيتشنو قليلًا علي عكس مورينيو، بدأ كلا المدربين بمهاجم ثاني مع أدوار مغيارة قليلًا وتشكيلات مختلفة، فالـ352 أو 3511 التي اتبعها مورينيو مع الضغط العالي أحرجت بوتشيتينو، الأرجنتيني لم يقوم سوى بمحاولتين فقط علي المرمى طوال الشوط الأول، علي عكس مورينيو الذي قام بعشر محاولات.

ومع بداية الشوط الثاني، ومع أول ركلة ركنية لتوتنهام جاء الهدف الأول من إرتقاء متأخر من فيل جونز – المركز الذي أراد مورينيو تدعيمه بالمناسبة قبل بداية الموسم- خسر فيه المواجهة مع هاري كين، ومع تسجيل لوكاس مورا الهدف الثاني، بدأ التخبط المصاحب لمورينو منذُ قدومه لليونايتد.

فقام بتبديل جونز للإصابة أو ربما للعقاب علي تسببه في الهدف الأول ونزول ليندلوف، دخول سانشيز و فيلايني بدلًا من هيريرا و ماتشيتش، حول الخطة لـ 442، بتحول فيلايني كهاجم ثاني لتفوقه في الصراعات الهوائية و الرأسيات، مع وجود سانشيز علي الجناح الأيسر و لينجارد علي الجناح الأيمن و في العمق فريد وبوجبا.

حتي مع دخول التبديلات لم يتغير شكل اليونايتد بشكل كبير، ومع سبع محاولات هجومية منهم أربعة علي المرمي، وتسجيل لوكاس مورا الهدف الثالث وقتل الآمال، لم يستطع اليونايتد العودة إلي المبارة.

أحد أكبر أسباب الخسارة -بجانب الأخطاء الدفاعية- هو المهاجم الثاني، لينجارد تحصل علي فرصتين للتسجل فأضاعهما، علي عكس لوكاس مورا حصل علي فرصتين أسكنهُما الشباك، هناك فرق في ان تملك مهاجم ثاني يمتلك السرعة و المهارة وتسجيل الأهداف علي مهاجم ثاني لا يملك سوى قليل من السرعة المصحوبة بالإندفاع، وهنا لا لوم علي مورينيو الذي أدار المبارة بشكل رائع لكن الحظ وبعض اللاعبين لم يكونوا في صفه.

 

اتفقنا أو اختلفنا، فإن جوزيه مورينيو هو واحد من أفضل المدربين طوال العشر سنوات الأخيرة قبل توليه تدريب مانشستر، هو يعرف كيف يحصد البطولات حتى وإن كان سيئًا،  الإستثنائي يهتم بالنتائج كهدف أساسي قبل أي اهتمام بتقديم كرة ممتعة، سمِها الكرة الدفاعية أو الكرة الواقعية لكن هذا هو إسلوب البرتغالي ولن يقوم بتغييره إلا أن أراد هو.

الحقيقة أن مانشستر يونايتد وجوزيه مورنيو في حاجة لبعضهم البعض، كلاهما ما زالا مرتبطان بالماضي، مورينيو في كل تصريح له عند الخسارة، وجماهير اليونايتد عند عقد أي مقارنة أو منافسة مع الغريم التقليدي السيتي، على الإدارة أن تعطي فرصة أخيرة لمورينيو وعلي مورينيو إعادة ترتيب أوراقه، من أجل أن يعود مانشستر ومورينيو اللذان نعرفهما.

 

السابق
تصنيف الفرق المشاركة بدوري أبطال أوروبا لموسم 2018/19
التالي
باريس سان جيرمان يهتم بالتعاقد مع نجم لاتسيو

اترك تعليقاً