الدوري الإنجليزي

جويل ماتيب .. القادمون من الخلف

اشتعل الصراع على لقب الدوري الإنجليزي بين فريقي مانشستر سيتي و ليڤربول بعدما تقلص الفارق إلى ٣ نقاط بين المتصدر السيتي و وصيفه الريدز بعدما سحق فريق المدرب الألماني يورجن كلوب فريق ليدز بسداسية نظيفة ، و برغم أن تلك المباراة شهدت العديد من الأشياء اللافتة للإنتباه لكن أكثر ما لفت انتباهي هو تسجيل چويل ماتيب مدافع ليڤربول للهدف الثاني للفريق لكن ليس من كرة ثابتة بل من موقف لعب مفتوح منفردًا بالحارس ميلييه.

ما الذي جلب المدافع لتلك المنطقة ؟

ربما أول سؤال يتبادر إلى ذهنك حينما ترى الصورة أعلاه هو ذلك المكتوب في العنوان ، ما هو الموقف الذي نتج عنه إستلام المدافع ماتيب للكرة داخل منطقة جزاء ليدز ؟ من الواضح أنها ليست كرة ثابتة لنرى ماتيب في ذلك الموقف ، بل و أنه لا يوجد في منطقة جزاء ليدز سوى لاعبين من فريق ليفربول هما ماتيب و ماني ، إذًا ما هو السياق الذي أدى لإنتاج ذلك الموقف ؟ و لنجيب عن ذلك السؤال أرى أنه يجب أن نعود بضعة ثوانٍ للوراء.

هنا يستلم ماتيب الكرة بشكل طبيعي في موقعه الطبيعي ، فريق ليدز يتبع نظام رقابة الرجل لرجل ، چيمس كان يراقب ڤان دايك ليمنع تمرير الكرة له و لذلك يمتلك ماتيب المساحة للتقدم.

يتقدم ماتيب بالكرة ، يتحرك چونز للطرف ليسحب معه اللاعب الذي يراقبه بعيدًا عن الكرة و يمنعه من الإحتكاك مع ماتيب ، يخرج مدافع ليدز ليضغط على ماتيب لكن قبل وصول مدافع ليدز يستغل ماتيب المساحة على الكرة و يلعب تمريرة لصلاح على الطرف اليمين و ينطلق في المساحة الناتجة عن خروج مدافع ليدز عن تمركزه.

هنا ينطلق ماتيب في المساحة ليستلم تمريرة صلاح منفردًا بمرمى ليدز و يسجل الهدف الثاني للريدز.

 

هل تلك هي المرة الأولى؟

ربما تظن أنه ربما كان الموقف كله مجرد ارتجال لحظي من المدافع الكاميروني ، لكن هذا ليس صحيحًا حيث أن ماتيب يكرر النمط ذاته من المراوغات و التقدم بالكرة بشكل مستمر ، و قد يكون المثال الأقرب لتأكيد ذلك هو موقف مشابه أمام فريق ليدز ذاته في مباراة الدور الأول من الموسم الحالي.

يستلم ماتيب الكرة في موقف مماثل للموقف السابق ، رقابة رجل لرجل و ماتيب لديه المساحة على الكرة ليقرر التقدم بالكرة.

هنا يصل ماتيب لحدود منطقة جزاء ليدز يونايتد ليلعب تمريرة على الطرف الأيمن لألكساندر ارنولد المنطلق في المساحة.

يلعب ارنولد كرة عرضية لصلاح الذي يسجل هدف التقدم للريدز على ملعب ايلانز رود في هجمة بدأت بفضل تقدم المدافع چويل ماتيب.

لاحظ أن تلك المواقف تتكرر أكثر ضد الفرق التي تتبع أسلوب رقابة الرجل لرجل مثل فريق ليدز حيث أن ذلك الأسلوب يعتمد بشكل ضروري على إستمرار كل لاعب في مراقبة اللاعب الموكل برقابته و إستغلال ماتيب لمهارته في المراوغة و التقدم بالكرة في تخطي خصمه يعني تفكيك التنظيم الدفاعي للخصم بالكامل.

ماتيب رقميًا .. مميز كما هو في الملعب

إحصائيًا يمتلك ماتيب ارقامًا مميزة في إحصائيات التقدم بالكرة بالتمرير أو المراوغة و إحصائية المراوغات الناجحة تجعله من الأفضل بتلك المعايير ليس لأنه يمتلك الرقم الأعلى لكل إحصائية على حدة و لكنه يمتلك التوازن الأفضل بين قرنائه المدافعين الأفضل في تلك الإحصائيات و هم ستونز و لابورت.

حيث يمتلك لابورت الرقم الأفضل في إحصائية التمريرات التقدمية ( progressive passes ) بمعدل ٦.٢٥ تمريرة للأمام في المباراة الواحدة متفوقًا على ماتيب الذي يمتلك ٥.١٢ تمريرة للأمام بالمباراة ، و يمتلك ماتيب الرقم الأفضل في إحصائية المراوغات الناجحة بمعدل ٠.٥٠ مراوغة ناجحة في المباراة متفوقًا على ستونز صاحب معدل ٠.٣٥ مراوغة ناجحة في المباراة الواحدة ، و يمتلك لابورت الرقم الأفضل في إحصائية التقدم بالكرة عن طريق المراوغة ( progressive carrying ) بمعدل ١٠.٨٤ مرة في المباراة الواحدة متفوقًا على ماتيب و ستونز أصحاب معدلي ٨.٠٤ و ٨.٩٣ مرة على الترتيب.

جميع الإحصائيات بحسب موقع Fbref.

 

يمتلك ماتيب إمكانيات كبيرة كمدافع بشكل تقليدي تجعل له مكانه هامة وسط مدافعي الدوري الإنجليزي و العالم ، لكنه أيضًا يمتلك بعض المميزات بالكرة تزيد من تميزه بين مدافعي العالم و من المتوقع أن تظل حلًا تكتيكيًا مميزًا لفريق الريدز.

السابق
بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا .. تغيير طارئ يقترب من نهائي دوري الأبطال
التالي
برشلونة يبدع ويمتع في الساوباولو

اترك تعليقاً