الدوري الإنجليزي

في زمن النسيان لن ننسى ماضينا

السير اليكس

وراء كل جيش يُجاهِد من أجل الوطن قائد مُنظِم للصفوف و مُخطِط للأفعال، و ما أفضل من ذلك مثال على الكتيبة الحمراء بـ قيادة سير أليكس، لم يكن مدرب، لم يكن شخص مهمته تقاضي المال فقط، هو شخص بلغ الطموح ذروته معه، في أقوى المراهنات في عالم كرة القدم بتاريخ 1986، فاز بها أليكس!

لم يُبالي لأي شئ قدر ما بال به من أجل شخصية الفريق، لا يهم من هذا الذي يلعب، لكن يهم إحترام وتقدير من يلعب للشعار، مانشستر يونايتد هي جنتي، جملة توارثها عن السير مات بسبي، ليخطط بها في سماء مانشستر أقوى المعاني التي تنص على الحب والولاء، في 2013 فقد اليونايتد روحه!

وللعودة للذكريات وما مضى سنتكلم عن نبذة من إبداعات السير الفنية والتكتيكية، لم يخترع السير أسلوبًا عبقريًا خاص به، لم يكن كـ بيلسا، ليبي، هيلينو هيريرا وغيرهم من المدربين المخترعين للطرق، كان مقتنع بالبساطة في طرق لعبه مع عبقرية فازة في قراءة المباريات ضد الخصوم، خطة 4-4-2 هي الخطة التي كان يلعب بها السير أكثر من أي خطة أخرى ضد الخصوم سواء كانت 4-4-2 Flat -أكثر الخطط إستخداماً منه-، 4-4-2 Diamond ، لعب أيضاً بـ 4-5-1 و 4-3-3.

فضلها السير عن غيرها من الخطط لأن في الوقت الذي بدأ إستخدامها له (1990) كانت الخطة الأشهر وقتها هي خطة 3-5-2 خصوصًا من الفرق الإيطالية، جميع المدربين المتطورين وقتها فضلوا خطة 4-4-2 و منهم السير الذي يُعَد حتى وقتنا هذا أفضل من إستخدمها على مر العصور، وقد قام مدرب ميلان آنذاك أريجو ساكي بتقديم طريقة جديدة لخطة 4-4-2 في نهاية الثمانينات، بعد أن إبتدأ التوجه العالمي لهذه الخطة يزداد بعد بطولة أوروبا 92 وطبقتها فرق عديدة في الدوري الإيطالي بعدما طبقها المنتخب الإيطالي نفسه في تلك الفترة.. أيضاً بعد انتهاء منافسات مونديال أمريكا 94 أصبحت هذه الخطة هي الأكثر انتشاراً في العالم، وقد أُنشِأت عدة إستراتيجيات تتبع لنفس الخطة بحيث تتماشى مع أسلوب اللاعبين و مهاراتهم.

لمَ 4-4-2 بالتحديد وليس 3-5-2؟ خطة 4-4-2 الحديثة مبنية على أساس تقسيم الملعب طوليًا إلى 3 مناطق رئيسية.. الطرف الأيمن، منطقة الوسط، الطرف الأيسر، وكذلك تقسيم الملعب عرضيًا إلى 3 مناطق رئيسية.. الدفاع، الوسط، الهجوم، وبدمج المناطق الطولية والعرضية مع بعضها نحصل على 9 مربعات (مناطق للعب) داخل الملعب، تُغطي منها خطة 4-4-2 الحديثة 7 مربعات، فيما تغطي خطة 3-5-2 منها 5 فقط، وهذه إحدى الأسباب القوية التي يُفضِل من أجلها بعض الخبراء خطة 4-4-2 على 3-5-2 .. كيف كان السير يضغط، يدافع، يهاجم؟ لم يكن الضغط أسلوبًا أساسيًا عند السير، لم يكن من مُفضلي فكرة الضغط على الخصوم لإنهاء بناء هجماتهم أو إعاقة بنائهم للجمات بل كان فقط يكتفي بنظام ” Instantaneous Pressure ” أي الضغط اللحظي بـ 5 ثواني فقط على الخصم، فـ إن لم يتمكن من إستخلاص الكرة وبدأ الأجنحة بالتحرك للأمام سيعود اللاعبين مسرعًا للخطوط للتنظيم، مع عدم إعطاء الخصم أي ثغرات محاولةً منه لصناعة الفارق، بالأحرى لم تكن هناك منطقة إفتكاك مُحدَدة في أرضية الملعب عدا منطقة رئيسية واحدة وهي منطقة ما خلف الدائرة، تلك كانت منطقة روي كين، وأنتم تتفهمون بالطبع ما هو شعور المنافس إن كانت منطقة الإفتكاك مع روي.

كان السير يدافع على نظام Defensive Line أي الدفاع الخطي بوجود 4 لاعبين في الوسط متقدمين لمنطقة بناء الخصم للهجمات لإعاقته في التحرك أو الدخول لعمق الملعب المانشستراوي، مع إثنين مهاجمين في الأمام يسقط أحدهما أثناء بناء الهجمة، لا حل للخصم وقتها إلا أن يقوم بالكرة الطولية في عمق دفاع اليونايتد، فيقوم السير بإلزام لاعب الإرتكاز الدفاعي وعلى الأرجح يكون كاريك بإشغال منطقة إفتكاك الكرات لعدم وجود أي فرصة للخصم من اللعب، وعند الإفتكاك أو البناء يكون هو فاتح الخطوط والمُمرِر بين الخطوط وكاسر خطوط الضغط مع وجود أي ثغرات في أي مساحة في الملعب.

إن تمكن الخصم من التوغل في نصف ملعب اليونايتد تقوم الأجنحة بالضم للأظهرة ولاعبا الإرتكاز يعودا أمام الخط الدفاعي لعدم ترك الخصم بخلق أي مساحة للتسجيل أو صناعة الحركة بدون كرة وهذا ما يُسمى تكيتيكاً بـ ” Paralyze Tactical ” أي الشَل التكتيكي. بناء الهجمة من الخلف كان بالإعتماد على قلبي الدفاع كمدافعي العمق (Centrals) ومدافعي الأظهرة (Laterals) كعنصرين يبنا الهجمة للأمام لالإرتكاز الدفاعي (كاريك) ومن ثم إعطاء الكرة لسكولز الذي يعرف كيفية التصرف بالكرة، تمريرات عرضية وطولية للأمام، إستخلاصه من الضغط، وجوده بين الخطوط، إن قُطِعَت الكرة يعود قلبي الدفاع بأدوار دفاعية أساسية وهي نظام الدفاع على خط واحد حيث يقف المدافعان على خط واحد ويكونان قريبان من بعضهما، أو على نظام المساك أو الليبرو؛ حيث يتقدم أحد المدافعان ليصبح بمركز مساك يحاول إيقاف المهاجم من المرور ويتراجع الآخر ليصبح ليبرو مهمته تغطية المدافعين.

عندما يملك لاعبي الشِق الهجومي الكرة في الأمام تظهر ثلاثية ممتازة يصنعها السير دائمًا وعلى سبيل المثال سنتكلم عن ثلاثية من أفضل ثلاثيات الألفية الجديدة والتي تتكون من رونالدو، روني و كارلوس تيفيز.. كان الجناحين يقوما بعمل العرضيات وكان رونالدو على الأغلب هو الجناح الذي يملك الكرة ويلعب على العرضيات كثيراً لأن ذلك كان أخطر و أكثر أساليب السير مع اليونايتد، أو يتوغل للعمق خصوصًا لو كان الخصم متكتل في الخطوط و من ثم يحتاج للكثافة العددية التي تهزم هذا التكتل، عندما يكون الثنائي الأمامي في الأمام يعمل واحدًا منهما كـ Creative Player يصنع للمهاجم الذي ينتظر الكرة في الأمام.

بالتأكيد سيكون للخصم ذات الأمر الذي يفعله السير بشكل دفاعي، محاولة ضيق المساحات مع الضغط، واحدة من أهم مميزات المهاجم الذي يسقط هي إعطاء المساحة الكافية للمهاجم الآخر في الأمام، مع مساعدة الفريق في الربط بين الخطوط ووصول بناء الهجمة بنجاح، هنا يتحرك الأجنحة بعد سحب مدافعي الخصم أثناء عملية الضغط وتتحول الوضعية لـ3 أو 4 مهاجمين، لا مركزية مُحكَمة بشكل رائع. و لكن عندما كان يلعب جيجز كان يلعب كمحور هجومي يُعطي الأريحية للأمام وسكولز يقوم بدور اللاعب الريجيستا، أو يلعب كجناح أيسر ورونالدو مع روني أو تيفيز في الأمام، إلخ.. أو حتى يلعب بخطة 4-3-3 مع وجود سكولز مع جيجز في الوسط والثلاثي الهجومي في الأمام.

مع وجود لاعب كجاري نيفيل وبعده رافييل (الظهير الأيمن) وفي الناحية الأخرى إيفرا، مع إشراك لاعب كـ جي سون بارك، كانت الخطة تتحول أيضًا 4-1-4-1، جيجز على الرسم جناح أيسر لكنه يتنقل ما بين الجناح والمحور وصناعه اللعب، وبارك أيضًا على الورق لاعب محور، ولكن تاره نراه جناح بدلًا من جيجز، وتاره أخرى يساند كاريك ويزيد إلى الأمام. وعلى ذِكر الإنضباط التكتيكي للاعبين.. في مباراة الإياب ضد ريال مدريد في 2013 في دوري أبطال أوروبا السير بدأ المباراة بخطة 4-4-2 و كان يلعب دفاع منطقة من الثلث الثاني في الملعب لأن نتيجة الذهاب كانت 1-1 على ملعب سانتياجو برنابيو وذلك في مصلحته. إيفرا على سبيل المثال كانت الهجمة تبدي من منطقته، كان يزيد هجوميًا حتى منقطة جزاء ريال مدريد، في حين أن رافاييل يكون في الثلث الدفاعي لمانشستر يونايتد ولا يزيد هجوميًا، والعكس صحيح عندما كانت تبدأ الهجمة من اليمين من جِهة رافاييل.

الأهم أن شخصية السير كانت تفرض أسلوبها، السير في تلك المباراة كان يهمه فقط التنظيم الدفاعي وأن لاعبي ريال مدريد لا يصلوا بالكرة لمناطق يونايتد، كنا نجد أن الفريق بالكامل عند فقد الكرة يتجهوا للضغط العكسي لقطع الكرة، حتى أن فان بيرسي كان يفعل ذلك، كنا نجد فان بيرسي يقول لا لن أفعل ذلك وسأكتفي فقط بجعل مدافع أو إثنين متراجعين مع كسر عملية بناء الهجمة للخصم؟ بالتأكيد لا، كل ذلك كانت إجابته عند السير الخروج فورًا!

السابق
ما هو توقع ماتس هوملز بالنسبة لمدربه السابق يورجن كلوب؟
التالي
جوارديولا يكشف عن خطته في نهاية مسيرته التدريبية

اترك تعليقاً