دوري الأبطال

كارلو أنشيلوتي.. أن توقف الفيراري دون ركن الباص

 

لأول مرة منذُ فترة يفشل ليفربول بالتسديد على مرمى الخصم أو التسجيل تحت قيادة كلوب، ربما تلك الكلمات قد تكفي لوصف ما فعله كارلو أنشيلوتي بكلوب وليفربول طوال الـ90 دقيقة، على الرغم من توقعات الأكثرية بصعود الليفر من دور المجموعات بجانب باريس سان جيرمان، إلا أن أنشيلوتي أثبت أن البايرن كانت مجرد مرحلة وأنه ما زال مفعمًا بالتكتيك وجاهز لمناطحة الكبار.

 

شكرًا ساري

 

ربما كلمة شكرًا تلك كانت بداخل أنشلوتي يرددها طوال المباراة، فيبدو أنه شاهد مباراة تشيلسي وليفربول الأخيرة جيدًا، وأدار المباراة وكأنها كانت مباراة معادة ولكن بمزيد من الأفضلية للمدرب الإيطالي، بدأ كلوب المباراة بخطته المعتادة 4-3-3 في مقابلة أنشيلوتي بتشكيلة 4-3-3 والتي تتحول ل 3-5-2 بانضمام إينسيني بجانب ميليك وتقدم ماريو روي وتمركز ماكسيموفيتش كمدافع ثالث – والذي هو مركز بالأساس- أو بقاء روي في مركزه كظهير أيسر مع تقدم إينسيني وميل فابيان ناحية اليسار لتبدو كـ 4-2-2.

تشكيلة الفريقين (هوسكورد)

رسم يوضح متوسط تمركز اللاعبين معظم أوقات المباراة ليبدو نابولي يلعب بـ 442 أو 352 (هوسكورد)

 

الـ3-5-2 أو الـ 4-4-2 التي طبقها أنشيلوتي كانت أفضل هجوميًا ودفاعيًا من 4-3-3 ساري إلا أنه أخذ منه الكثير، فالثغرة التي لعب عليها ساري -وهي المساحة خلف الأظهرة مع تقدم المدافعين من الأساس- والتي ركز عليها المدرب الإيطالي جيدًا، كانت أحد أهم أسباب سقوط كلوب في مبارتين متتاليتين.

فاللعب بمهاجمين وضع دفاع الليفر أمام خطورة أكبر على المرمي من ناحية العمق والأطراف عند دخول انسيني كمهاجم ثاني، فمن شاهد مباراة البلوز والريدز سيدرك المساحة التي كانت بين الظهير الأيمن أرنولد وقلب الدفاع جوميز، ومع تقدم أرنولد المتكرر، ترك جوميز وحده في موقف أكثر من مرة واحد على واحد أمام إينسيني، خاصة في المساحات التي يتركها ليفربول بالضغط العالي.

فلا شك أن الناحية اليسرى بعيدًا عن فان ديك وروبرتسون هي الأخطر لنابولي. بجانب أن إرسال نابلوي لأكثر من 80 كرة طولية لم تكن بدون سبب.

رسم يوضح جوانب الهجوم للفريقين وتركيز نابولي ناحية اليسار (هوسكورد)

 

وسط الملعب مجددًا

 

بعد أن أدرك كلوب أن كيتا أهم لاعبي الوسط وأشركه مكان هيندرسون أمام نابلوي وأعاد فينالدوم لمركز لاعب الارتكاز -مثلما بدأ الموسم- كان الغيني أفضل لاعبي المباراة، خصوصا في الوصل بين الدفاع والهجوم، لكن لسوء حظ أنه تعرض للإصابة ليستبدل بهيندرسون مكانه هيندرسون لتعود أزمة ليفربول مجددًا.

من المتعارف عن يورجن كلوب بأنه لا يحتاج إلى صناع لعب فهو يعتمد على الضغط العالي وأخطاء المنافسين واستخلاصه الكرة والتحول السريع للهجوم، وهذا يضع التساؤل على المستوى الذي ظهر بيه وسط ملعب ليفربول في الضغط وتمرير الكرات، فلم يكن مطالب منهم سوى تلك الأمور البسيطة فقط الضغط والتمرير لأقرب اللاعبين.

ولكن ما حدث كان العكس، فالخريطة الحرارية للاعبي وسط نابولي توضح تغطيتهم لمساحات أكبر والركض أكثر من لاعبي وسط ليفربول، ذلك الفضل يعود لساري للمرة الثانية في تفوق أنشيلوتي على كلوب، على أنه ترك له لاعبين يستطيعون الضغط بهذا الشكل على المنافس أخرجه بالشكل الذي ظهر فيه.

 

الخريطة الحرارية لثلاثي وسط ليفربول ونابولي بالبدلاء (هوسكورد)

 

ما بين الـ 3-5-2 و الـ 4-4-2، كيف أوقف أنشلوتي خط هجوم الريدز وثالث أفضل لاعبي العالم!

 

جملة قالها المعلق حفيظ دراجي أثناء المباراة لخصت الكثير مما فعله كارلو أنشيلوتي طوال المباراة “تضغط على ليفربول تدفع الثمن، تبقى في الخلف تدفع الثمن” لكن يبدو أن أنشيلوتي كان يستمع له ووازن بين الاثنين، الضغط العالي وعدم ترك المساحات لمرتدات ليفربول، والتراجع وإرسال الكرات العالية لمواجهة ضغط الليفر.

اللعب بظهير أيسر وهو في الأساس قلب دفاع لإجباره على عدم التقدم لإيقاف قوة ليفربول نايحة اليسار، المتمركزة في أندرى روبرتسون وساديو ماني هداف الفريق، وقد كان له ما أراد، فلم يرسل روبرتسون سوى ثلاث عرضيات طوال المباراة، ولم يسدد ماني على المرمى بتاتًا كذلك فيرمينو أمام ألبيول وكوليبالي.
الـتنوع الخططي الذي طبقه أنشيلوتي كان كافيًا لإيقاف هجوم ليفربول، الحقيقة أنه كان كافيًا لإيقاف أي جناح في العالم يلعب بطريقة ليفربول، صلاح واجه جميع أشكال الدفاع الممكنة خصوصًا مع ضغط نابولي، فمعظم تحركاته كان ناحية ” الهاف رايت” الجزء الأيمن من الملعب ناحية الوسط، بسبب وجود صعوبة في الاختراق أمام الظهير الأيسر روي ولاعب الوسط المائل ناحية اليسار فابيان، حتى مع تحول الخطة ل، 3-5-2 وتقدم روي دائما ما كان يجد كوليبالي في تلك المنطقة، والذي بالمناسبة غطى جميع المساحات التى تحرك بها صلاح، لكن ذلك لايمنع أن صلاح يمر بمرحلة تخبط في المستوى كذلك هجوم ليفربول، ولكن من الطبيعي أن يستغل أنشيلوتي ذلك جيدًا.

 

الخريطة الحرارية لتحركات صلاح وكوليبالي (هوسكورد)

 

“أن يكون حارسك هو لاعبك الأفضل فى المباراة فهذه اشارة سيئة” هكذا خرج كلوب مصرحًا بعد المباراة، الحقيقة أن الليفر لم يكن سيئًا جدًا، بل أن أنشيلوتي هو من أدار المبارة بشكل جعل الجميع يصفق له، ولكن مازال الحديث عن صعود فريق معين من دور المجموعات مبكرًا، ولكن إذا استمر نابولي بهذه الطريقة، على واحدٍ من ليفربول وباريس سان جيرمان أن يعد حقائبه للدوري الأوروبي من الآن.

السابق
جوارديولا يحدد موقف دي بروينه من المشاركة أمام ليفربول
التالي
ما هي ردود فعل الشركات والأندية العالمية حول قضية رونالدو؟

اترك تعليقاً