الدوري الإسباني

كرة القدم.. ثُقب المقارنات الأسود

"رونالدو وميسي المقارنة الأشهر في التاريخ"

كرة القدم هي اللُعبة الأكثر تنافسيةً في العالم، المشجعون لا يتوقفون عن عقد المقارنات، خاصةً وإن كانوا مشجعين لفريقين من نفس البلدة، أو هناك تنافس بينهم على مقعد لبطولةٍ ما، لطالما كانت هناك علاقة بين كرة القدم والمقارنات.

من المؤكد إن كنتَ مشجعًا لكرة القدم فقد سُئلت ذلك السؤال، أو رُبما أنتَ السائل! من الأفضل هذا أم ذاك؟ الحديث عن المقارانات في كرة القدم أشبه بالسؤال عن ماذا سنأكل اليوم!

 

المقارنة الأشهر في التاريخ

 

حتى وإن لم تكن مشجعًا لريال مدريد أو لبرشلونة، فمن المؤكد أن أحدهم قد طرح عليك ذلك السؤال، أيهما أفضل رونالدو أم ميسي؟ المقارنة الأشهر على الإطلاق والتي غالبًا ما تنتهي بالتقليل من أحدهم لصالح الآخر، وكأنهما ليسا أفضل لاعبين في أخر عشر سنوات.

من وجهة نظر أخرى، لا يمكن المقارنة بينهما، كلاهما يستطيع أن يقوم بأدوار لا يستطيع الآخر أن يؤديها، فبالنظر لقدرات ليونيل ميسي، من الصعب أن تضعه في مركز الجناح الأيسر أو المهاجم الصريح ثم تطلب منه أن يتألق، فلا يمكن لميسي القفز لمتر ونصف فوق العشب وتسجيل هدف!

أما رونالدو، فمنذُ أكثر من موسم وهو لا يجد القدرة علي مراوغة ثلاثة أو أربعة لاعبين دفعة واحدة، ولا يمكنه اللعب في مركز الجناح الأيمن أو حتى مهاجم وهمي، فهو يفضل تسجيل الأهداف عن الأمور التكتيكية للمهاجم الوهمي! إذًا المقارنة بينهما أمر أشبه بالجنون، كلاهما لديه ما يميزه عن الآخر، رونالدو يسجل من أنصاف الفرص، وميسي هو الوجه الجمالي لكرة القدم.

العديد من التساؤلات يمكن أن تضعها ستوضح الفارق بين رونالدو وميسي، وإنه لا يوجد سبيل واحد للمقارنة بينهما سوى الأرقام، التي يمكن أن تظلم أحدًا منهما! إن لم تكن بالتساوي بينهما. ( خمس كرات ذهبية لكلٍ منهما.

 

العجوز إلى السيدة العجوز.. هل تنتهي المنافسة؟

 

ضحكة متعجرفة علي وجه فتىً وسيم، يقابلها وجه آخر ينظر إلى الأرض خجلًا، مقاتل يتدرب يوميًا ليزيد قوته، يقابله ساحر يستمتع بإلقاء سحره، اختلف كلًا منهما علي طريقة تقديم ما يملُكانِه، إلا إنهما اتفقا على أن لا أحد استطاع أن يتلاعب بتلك الكرة مثلما فعلا.

لستَ في حاجة لتعرف أن رحيل كريستيانو رونالدو عن ريال مدريد والدوري الأسباني هو خسارة لجميع الأطراف، ولكن الغريب أن أحد هؤلاء الخاسرين هو ليونيل ميسي! استمرارية رونالدو وميسي وسيطرتهما على جائزة الأفضل في العالم كان أحد أسبابها وجود منافسة بينهما، وجود رونالدو في مدريد كان أكبر حافز له لتقديم أفضل ما يملك والعكس صحيح.

ولكن مع انتقال رونالدو للعب ليوفنتوس في الدوري الإيطالي، هل تنتهي تلك المنافسة والمقارنات المصاحبة لها! من الممكن أن تقل الدوافع التي يمتلكها كلًا منهما، وأن يقل الحديث عنهم من قبل المشجعين، خاصة بعد تصريح ليونيل بأنه سيشعر بالوحدة بعد رحيل كريستيانو، لكن أن لا يصاحب ذِكر ميسي اسم رونالدو والعكس، لا أعتقد ذلك.

طوال عشر سنوات احتلا مكان الأفضل في العالم، مكان لا يصل إليه سِواهُما، لكن بعد تخطي عمر الثلاثين من المؤكد أن ذلك السؤال دار بذهنك، ما هو عصر ما بعد رونالدو وميسي! كيف ستكون كرة القدم بدونهما! أيًا كانت الإجابة، فلن يسيتطيع أي لاعب أن يمحو ذكراهم، أو أن يحطم أرقامًا مثلما فعلا.

 

بين الماضي والحاضر.. كلٌ منا لديه بطله الخاص

 

 بعض مشجعي كرة القدم قد ورثوا تشجيع فريقٍ ما عن آبائهم، والبعض الآخر قد أُولعَ بفريق من النظرةِ الأولى، والبعض الآخر أحب لاعبًا وتبعه أينما ذهب، أو تبع فريقًا ما لأنه يحتل إعجاب الأكثرية، تختلف طريقة تفضيل اللاعب أو للفريق ما من شخص لآخر، لكنهم يتفقوا علي أنه لا يوجد أفضل مما يشجعونه.

من هو الأفضل في التاريخ؟ ماردونا أم كرويف أم رونالدينيو أم زيدان أم ميسي أم كريستيانو إلخ..  إجابة تلك المقارنة تعتمد علي مدي متابعتك لذلك اللاعب و تفضيلك له، إن كنت إبن السبيعينيات أو الثمانينيات فبالتأكيد ستفضل ماردونا أو كرويف، وإن كنت من مواليد التسعينيات فرونالدينيو و زيزو هم الأقرب إلى قلبك ويليهم ليونيل و كريستيانو، وإن كنت أصغر من ذلك فلا جدال على أن رونالدو و ميسي هما الأفضل بالنسبة لك.

إذا وضعت مقارنة  لمن الأفضل ماردونا أم ميسي؟ سأرد دون أن أفكر بأنه ميسي! لم أشاهد ماردونا يلعب هو مجرد لاعب فيديو بالنسبة لي! وصف قاسي لماردونا، ولكن المغزى من الحديث عنه هو أن هناك وجهات نظر عديدة حول نجوم تركو أثر في تاريخ كرة القدم، وكل مشجعٍ يفضل أحدهم على الآخر، فقط إعتيادك على رؤيته يلعب كل إسبوع وانحيازك له هو من يحدد الأفضل، لذا لا تقارن ما لم تجوز المقارنة.

المقارنة أمر شائع في كرة القدم فعلى أي شيء سيتنافس المشجعون! هي تخلق المنافسة التي بدورها تحفز اللاعبين على تقديم المزيد و المزيد، ولكن المقارنة التي يصحبُها التقليل من إحدى اللاعبين ما هي إلا مقارنة سخيفة ابتدعها أحد المتعصبين لفريق ما أو لاعبًا ما، لذا التوقف عن عقد المقارنات السخيفة لفترة فكرة جيدة، إلى أن نرى مقارنة مثل مقارنة ورنالدو وميسي تخلق منافسة بين لاعبين يصفق لهما التاريخ.

 

 

السابق
لوبيتيجي مع ريال مدريد انكسار ام انتصار
التالي
حصاد مباريات السبت في الدوريات الخمس الكبرى

اترك تعليقاً