الدوري الإسباني

لماذا ميسي هو الافضل

مُبارزة في عالم أحمق، ليس أحمقًا لأنه أحمق، بل لأن نوعية تلك المبارزة حمقاء، لا أعلم لمَ لم يخبروا الآخرين أنه يوجد مخلوقٌ غريبٌ أتى من الفضاء، لا أفهم نوعية تلك المبارزة ما هي العوامل و الأساسات التي تقوم عليها من الأساس..

أنا لست هنا كي أمدح في ميسي و أملي عليكم قصائد من الشعر، إنارة العقول أفضل، خصوصًا و أن تلك الدائرة الكهربية هي دائرة هذا الفضائي، لكن الإنارة يجب أن يُلازِمها الفتيل، و الفتيل لا يوجد عند البعض للأسف، الصعوبة أصلًا لا تجدها في عوامل الإثبات المنطقية، بل في عوامل تقبل تلك الإثباتات من بعض العقول التي لا تحتوي على فتيل الإنارة، أو أنه لا يريد أن يملكه أصلًا و ينير به دائرة كهربية أخرى ليس أشد إنارةً كتلك الدائرة، فقط تمعنوا ما قلته و ستفهمون!

 

ما هي المنظومة التي يقوم على أساس هيكلها أي فريق في العالم؟

لاعبون؟ مدرب؟ إدارة؟ جهاز تدريبي متنوع؟

أم جميعهم؟!

بالفعل جميعهم، لكن إن قارنا الوضع بوضع برشلونة في آخر السنوات سنفهم لمَ ميسي هو المتفوق، أو المتفوق دائمًا..

 

ميسي مصنوع من قبل منظومة برشلونة؛

 

لا تفهم ما أساس تلك الجملة، أين تلك المنظومة أصلًا التي يُصنَع من قبلها لاعبٌ كميسي! في اللاعبين الذين متوسط أعمارهم 28 عامًا قبل موسم واحد فقط و هو الموسم الحالي؟ أم في منظومة دفاع تتلقى أهدافًا بالجملة و ليس فقط بسبب قدرات اللاعبين الدفاعية بل للتوظيف السلبي؟ أم في المدرب الذي لم يضع أي بصمة له حتى الآن و تلك النقطة تحديدًا تحتاج للمقال الكامل لشرحها؟

بالأحرى إن توجب علينا فهم تلك الجملة، يجب أيضًا أن نعود للسبب الرئيسي لنجاح تلك المنظومة الوهمية..

 

 

لن أقوم بالرد على الأسئلة السابقة بسؤالٍ آخر، لكن إن تفهمتم السؤال ستعرفوا الإجابة، ذلك إن كان الفتيل موجودًا في عقولكم أصدقائي!

ما هي أدوار أي لاعب في العالم؟

بالأساس هي أدوار أصلًا أم دور له كماليات كي يكون دورًا مُتقنًا و ليس بالأساس أدوارًا؟

بالفعل هو الدور، جيد، ما هي أدوار ميسي؟

آسف! أقصد ما هو دور ميسي؟

إن جاوبت على السؤال الثاني ستفهم أن الفتيل تم إستبداله بـ عَلكة تمضغها في فمك الآن لأنها بالتأكيد لن تكون موجودة في عقلك!

لأن ميسي ليس له دورًا، بل أدوار، و تلك النقطة في بحر الفضائي..

 

ميسي كصانع لعب مطلوب منه أن يكون هو الممرر، الذكي، حامل الكرة تحت الضغط و يجب أن يجعل بها المهاجم أمام حارس الخصم، يفتح الخطوط و يمرر في أكثر المناطق التي يقل بها ضغط الخصم برؤيته للملعب، أن يكون المساند للجناح أو الظهير الذي ينطلق لأن الخصم من الممكن أن يفرض عليه الضغط، هذا كمهام صانع اللعب فقط، لكن مع ميسي الأمر يختلف..

عندما مر برشلونة بفترة إجحاف على الصعيد الدفاعي كان لويس إنريكي يُكلِف ميسي بمهمة خط الوسط في الصعود بالكرة لـ3 أسباب، أولها عدم قدرة خط وسط برشلونة على الصعود بالكرة من تحت الضغط لفرض الخصم لأكثر من خط ضغط بشكل وهمي و بشكل ظاهر، مع إحكام منطقة ميسي كصانع لعب، هنا ميسي في نفس الوقت يكون مطلوب منه الصعود للعب دور الصانع، و لم يقتصر على ذلك فقط، بل لمساندة الجناح و التسجيل و الصناعة، لأنه ميسي!

هذا المصنوع من قبل منظومة برشلونة قال عنه بيب جوارديولا رئيس تلك المنظومة أنه أفضل اللاعبين الذين رآهم في حياته، كفة أي فريق تقل بوجود ميسي كخصم لهذا الفريق، رونالدينيو قال عن ميسي أنه أفضل من لمس الكرة، حتى أفضل مني شخصيًا، سكولز قال عن ميسي أن من المخطئ مقارنة ميسي بأي لاعب آخر، و الكثير و الكثير و الكثير..!

ميسي خارقًا للطبيعة؛

الطبيعي من أي لاعب كرة قدم أنه يقوم بإستخدام قدراته الفنية مع التفكير الذهني في مرة كل ثانية، إن قام جوارديولا على سبيل المثال بتطبيق أسلوب positional play مع السيتي و هو حجز لاعبي الخصم مركزيًا من خلال مهاجمي الفريق و صعود الأظهرة لحجب أظهرة الخصم و الأجنحة قدر الإمكان و ذلك لتفريغ أكبر قدر من المساحات، يقوم دافيد سيلفا بأخذ الكرة من دي بروين، هنا إن تصورنا أن سيلفا يملك الكرة يقوم بالحركة المنظمة، التمرير بأنواعه، كل ذلك في إستخدام للقدرة التي تناسب الوضع كل ثانية، مع ميسي يختلف ذلك الأمر، كيف للاعبٍ أن يقوم بنفس الحركات تقريبًا و هو لا يقوم بالمراوغة المهارية في نفس الزمن و نفس القدرة و لا يحفظها أفضل مدافعي العالم!

هنا القانون الإلهي الخارق في جعل ذلك الميسي كذلك، ميسي يعتمد على سرعة التفكير عن بقية ما في مركزه، و عن سرعة أخذ القرار عن ما أمامه من الخصم، يقوم الجهاز العصبي بإستقبال المعلومات الواردة بواسطة أعضاء الإحساس والمستقبلات الحسية المنتشرة في المفاصل والعضلات والأحشاء؛ حيث تُعالَج تلك المعلومات بسرعة فائقة، ليصار إما إلى تخزينها كذاكرة وخبرة، أو إصدار أوامر لأجهزة الجسم الأخرى بما يتناسب مع المعلومات الواردة أو الحالية و يحدث أمور أخرى في ترجمة ما رأى الجسم للتعامل معه فوريًا والتي تنتقل في الألياف العصبية بواسطة العصبونات بسرعة 1 – 90م في الثانية..

لك أن تتخيل تلك العملية كلها تحدث حين إستقبال ميسي للكرة و إلى أن يأخذ القرار، التفكير في ما سيفعله أمام المدافع أو الخصم من مراوغة أو تعديه بشكل إستثنائي أو غيره، تلك النقطة تحديدًا تجعله مميزًا، حدوث ذلك يكون أسرع بكثير من أي شخص عادي، السرعة هي التي تجعله مميزًا، ليس سرعة التحرك فقط، بل سرعة التفكير، حتى أن بعض الأطباء قالوا أن ميسي مُصاب بالعبقرية، و لا أستبعد ذلك لما أراه في الملعب..

تطور الأمر من مرحلة الآراء لمرحلة التصديق؛

 

لا ألوم أي شخص يملك عينين و أذنين و عقل أن يرى ما يرى و يسمع ما يسمع و يؤمن بما يؤمن به، لكن ما هو الرأي الذي يجعل ميسي ليس الأفضل؟

فشله مع الأرجنتين؟

حقيقةً تلك أكذوبة من أكاذيب تم إبتداعها عن هذا اللاعب، و كأن المشجعين يأخذون الأمر من شواشيه أو سطحياته، الأسماء الكبيرة لا تُهمني إن لم تلعب بالشكل المُرضي و المطلوب، هيجوايين، دي ماريا، أجويرو، أوتاميندي، ديبالا و غيرهم لا يُهمني أسماءهم إن لم يقوموا بالأداء المطلوب مع الأرجنتين تحت قيادة مدربين “خذعبليين”..

 

ميسي قبل موسمين أو ثلاثة كان يلعب ضد أتليتك بلباو، المدرب كان يطلب منه في برشلونة أن يقوم بالتمرير لإنييستا عرضيًا، و من ثم يمرر له إنييستا و يقوم بالتصويب، تلك اللقطة تكررت بنفس الوضعية في الأرجنتين بعدها بإسبوعين، فرض كامل من الضغط من الخصم على ميسي لحجب التمرير، لكنه مرر و لكن اللاعب تصرف أسوء تصرف فيها، ذلك المثال هو المقياس الفعلي لما يفعله اللاعبون مع ميسي، و كأن هناك لعنة على اللاعب، أو أنه نسى أن يجلب القلادة الفضائية من كوكب المريخ حينما يذهب لمطار بوينس آيرس في العاصمة الأرجنتينية!

معايير تفرض توحدها؛

 

حتى و إن تكلمنا بالمعايير الواقعية أو الإفتراضية إن صح التعبير، فميسي حينما يفعل ما يفعله اللاعبون الآخرون بنفس الأدوار أو أكثر منهم يتفوق رقميًا و فنيًا و كل شئ، ذلك الإثبات سهلًا لمعدومي الفتيل العقلي كي يفهموا ما يفعله ميسي!

في موسم هو الأكمل لبرشلونة إن كان مكانه لاعب آخر كان سجل رقمًا أسطوريًا من الأهداف حتى و إن لم يكن مهاجمًا، كـ 60 هدفًا، لم أرى لاعبًا تخطى ذلك الرقم مع فريقه في فترته الذهبية في موسم واحد، لكن هناك من تخطى الـ90 هدف! لأنه ميسي!

الأمر ليس في التسجيل أيضًا، بل في الصناعة، في الأدوار المطلوبة، إحصائية تم إطلاقها من موقع هويسكا في عام 2017 تقول أن ميسي هو اللاعب صاحب معدل الأخطاء الأصغر في آخر 22 سنة، على مستوى الصناعة و التهديف و الأدوار التكتيكية المطلوبة، حقيقةً لم أرى كذلك!

 

 

تخيلوا أن ميسي ليس ميسي، لاعب مميز لكنه ليس ميسي، هل كان مدربه سيطلب منه كل تلك الأدوار؟

بالطبع لا!

 

ميسي أصبح روتينيًا لأنه يتألق وينفجر فقط، كيف للاعب صاحب المعدل الأعلى للصناعة في الدوريات الخمس الكبرى و هداف الدوري الأسباني أن يفوز بجائزة The Best الوهمية والفاقدة للمصداقية و المعايير! ربما لأنه ميسي الذي يكون العادي له أفضل من الرائع لهم؟ لا أظن! أظن فقط أن ميسي هو ميسي لأنه ميسي!

السابق
نجم باريس سان جيرمان يتعرض للإيقاف بالدوري الفرنسي
التالي
بول بوجبا يثير غضب جماهير مانشستر يونايتد

اترك تعليقاً