الدوري الإسباني

لوبيتيجي مع ريال مدريد انكسار ام انتصار

الإصدار السريع بحجة النُضج العقلي باتت منتشرة، و كأننا لا نفهم، أو كأننا لا نعرف متى تُصدَر الأحكام، بجانب نظرية المبالغة في الأفضلية لشئٍ على آخر هما أسوء نظريتان في الفترة الأخيرة، تجد هذا و ذاك يُصدرا الأحكام العمياء على مدرب لعب 270 دقيقة في موسم كامل، لن ينجح أو سينجح، تلك ليست المشكلة، المشكلة في الإصدار من الأساس..

ذات الأمر قد تجده منتشرًا على الإختيار الفلسفي للأمور المتبوعة للفِكر و الإرث الكروي لدى لوبتيجي، الأمر الذي يُعطيك المؤشر الأخضر لمعرفة أن التطبيق الفلسفي و السيطرة على ديناميكيات الشئ المُسيطَر عليه يحتاج للوقت، ليس فقط للإنسجام أو التطبيق الفعلي الناجح، بل لإصدار الأحكام و التي تكون في ذلك الوقت مُرتَبة على أُسس موضوعية مُجردة من أي تَخبُط فِكري ناتج عن تَسرُع أعمى!

لن أقول أن لوبتيجي سيعتمد على خطة بعينها لأن المكان مختلف عما سبق، لكن هناك عِدة أمور لن يخرج عن تطبيقها، أولها الضغط العالي الذي تميز به إما في بورتو أو المنتخب الأسباني، و الأمر الثاني هو تطوير الشباب، خصوصًا و أن الشباب في ريال مدريد هم الأفضل في أسبانيا بجانب بعض الأندية، و خصوصًا أيضًا أن الأسلوب لدى الشباب في كيفية لعب الكرة تشعر و كأنه متأصل من الفِكر الكروي الأساسي لـ لوبتيجي..

كيف يطبق لوبتيجي الضغط العالي؟

 

السيطرة المركزية على خطوط و أطوال و عروض الملعب هي الأهم في تطبيق ذلك الفِكر، البُعد في النظر في حالة فقد الكرة أهم من التفكير فقط في كيفية الضغط العالي ذاته؛ لأنه ماذا سيهمني إن طبقت الضغط العالي و بعد ذلك تم قطع الكرة و أصبحت مرتدة للخصم؟

لذلك لوبتيجي يعتمد على الضغط من الأمام، في أسبانيا حين كان يلعب بخطة 4-3-3 كان ثلاثي الأمام يحجز عمق الملعب عند البناء من قلبي دفاع الخصم، و الطرفين يحجزا تقدم ظهيرا الخصم؛ لا يفعل ذلك فقط لعدم إختراق لاعبي الخصم لخط الضغط الأول لمدريد، بل أيضًا للكثافة العددية التي سيُقابلها لاعبوا الخصم في الوسط و في أطراف الملعب، قد تجد حتى أن الخط الهجومي لا يطبق الضغط بالإندفاع المطلوب، لكن تجد الإمتلاء المركزي موجود في مربعات و خطوط الملعب و التي تُفيد أيضًا في تقليل فرص التمرير أو التصرف لحامل الكرة من الخصم..

 

إنتهاج أسلوب الضغط العالي من قِبَل لوبتيجي له عامل أيضًا من أجل خلق مساحات خلف دفاع الخصم ثم إستغلالها بإرسال تمريرات طولية، هذا ما حدث أمام الأرجنتين بإرتداد تياجو ألكانتارا بين قلبي الدفاع ثم إرسال راموس التمريرة الطولية خلف الدفاع..

 

الأمر الآخر و الأهم كما ذكرت هو تطوير اللاعبين، وجود لاعبين مثل فينسوس الذي أتى ليكون نجم شاب جديد لمدريد و وجود سيبايوس و يورينتي اللذان سيُزاحما كاسيميرو سيكون له عامل قوي في التطوير، و أقولها و أنا مُصِر على رأيي من وقت التعاقد مع سيبايوس و يورينتي – خصوصًا أنهما مناسبان تمامًا لأسلوب لوبتيجي – في أنهما سيُزاحما كاسيميرو على المركز الأساسي..

لكن حقيقةً الشباب الدفاعي أرى أنه عاديًا، الفريق يحتاج التدعيم كقلب دفاع شاب جيد في وجود فاران و راموس و ناتشو؛ حتى يكون جاهزًا للعب بشكل أساسي و خلافتهم، أو حتى لاعب سوبر لا يتعدى 24 عام..

 

في أسبانيا كان يعتمد لوبتيجي على خطة 4-3-3، في إرتكاز و إثنين محاور واحد منهما يتقدم كلاعب حر للتمرير الطولي و القُطري و العرضي و القصير بين الخطوط لفتح اللعب، يكون ذلك اللاعب هو تياجو ألكانتارا، و إنيستا كلاعب طرفي له الحرية المركزية، مع بوسكيتس العنصر الأول في البناء، و بمجرد بداية نقل الكرات يتقدم الظهيران و يعود ثنائي الإرتكاز لتغطية الطرفين..

ينشأ بعد ذلك خطوط هجومية تعتمد أولًا على الإمتلاء المركزي، الظهيران يتحركان كأجنحة و يمرران بكل أنواع التمرير سواء خلف المدافعين أو في العمق الدفاعي أو في المنطقة، أو حتى يشاركا في اللعب الأرضي، و يتقدم الأجنحة الفعلية في العمق، الأمر الذي يُعطي التكليف الهجومي المتنوع بأكثر من خط هجومي، و في نفس الوقت الفريق جيد دفاعيًا في تغطية المساحات من الخلف..

جيدًا ذلك الأمر في نقطة هامة جدًا و هي التشتت الدفاعي في عمليات الرقابة، التنوع الخطي و المركزي من قبل لوبتيجي يُشتت الخصم في المراقبة لكل تلك الخطوط، و هو الأمر الذي يجعل اللا مركزية مُحكَمة في المناطق الأقل رقابة من الخصم، تجد حتى إنييستا كثيرًا ما يتقدم كجناح أيسر، أسينسيو يدخل في العمق، موراتا يتطرف، إيسكو يكون جناحًا و يتوغل في العمق، حتى أن راموس في بعض أوقات المباراة يكون إرتكاز لأنه جيد في عملية البناء و التمرير!

 

كثيرًا أيضًا ما يكون على الجانب الهجومي تمركز جيد للاعبين لخلق أكبر قدر ممكن من حلول التمرير، تجد قلبا الدفاع يتمركزا على يمين و يسار منطقة الجزاء، فيما يتواجد ثنائي من ثلاثي الوسط على خط المنطقة في العمق ومن خلفهم اللاعب الثالث، و معه يتحرك لاعب عمق صانع (سيلفا) كلاعب رابع لخلق التفوق العددي في منطقة عمق وسط الملعب، و كذلك توسيع المساحات في خطوط المنافس عن طريق فتح عرض الملعب بالثنائي الهجومي؛ حيث يتحرك رودريجو في المساحة على الجانب الأيمن التي تركها سيلفا، و يتواجد إيسكو أقصى الجانب الأيسر..

تلك النقطة تحديدًا تفتح النقاش حول نقطة شراء رودريجو و التي يُعارضها كثير بل معظم مشجعي مدريد قبل رفضها بشكل تام من بيريز..

 

 

المشكلة الأكبر في مدريد بجانب عدم وجود مهاجم قناص في الفريق هي الإرتداد الدفاعي، و بعدها المساحات بين الوسط و الخط الدفاعي، و هي أيضًا مشكلة كان يُعاني منها لوبتيجي مع أسبانيا، تلك لا تتضرر على المستوى الدفاعي فقط، بل تجبر أحد قلبي الدفاع على تغطيتها بالتقدم و بالتالي تظهر خلفه ثغرة أخرى..

يجب أن يُركِز لوبتيجي على تلك الثغرة و حلها، و نقطة الإمتلاء المركزي التي شرحتها حلًا ممتازًا لتلك الثغرة أيضًا..

 

لوبتيجي ينتصر أو ينكسر؟ الأيام ستُظهِر الإجابة، مشروع جديد لمدريد بفلسفة أسبانية، ننتظر ما سيفعله لوبتيجي مع ذلك المشروع الكبير.

السابق
بشكتاش يعلن رسميا عن التعاقد مع كاريوس
التالي
كرة القدم.. ثُقب المقارنات الأسود

اترك تعليقاً