الدوري الإنجليزي

ليفربول وأرسنال.. نحو المزيد من نقاط التحول

منذ شهور قليلة، كشف أوناي إيمري نقاط الضعف في فريق ليفربول على أرض ملعب الإمارات، كان قريبا من الفوز خلال تلك المباراة لتنتهي بالتعادل ويلتقى إيمري المزيد من الإشادة والتحية على ما فعله رفقة الجانرز خلال تلك الفترة بالذات.

بينما على الجانب الآخر، يورجن ظل في تلك الحالة حتى مباراة باريس سان جيرمان في حديقة الآمراء. بعد تلك الليلة، بدأ كلوب في معالجة الإخطاء الفنية حتى التمكن من حسم بطاقة التأهل إلى دور ال16 من دوري أبطال أوروبا أمام نابولي، ثم التربع على عرش البريميرليج تزامنا مع تذبذب حالة المنافسين، ربما يكون أحداث المباراة المُقبلة أمام مانشستر سيتي ستحدد حظوظ تتويج الريدز بالدوري للمرة الأولى منذ 30 عام، نعم كما قرأت تتويج باللقب ما لم يحدث أي تغييرات غير متوقعة.

حالة أرسنال قبل تلك الليلة ليست جيدة تماما، انتهت سلسلة اللاهزيمة التي صنعوها أمام ساوثهامبتون ثم الخروج من دور ربع النهائي لكأس الرابطة أمام الجار توتنهام وهو نفس الفريق الذي سحقه برباعية مقابل هدفين في الدوري ثم التفوق على بيرنلي وإنهاء الدور الأول بشكل هزيل أمام برايتون، مشاكل الجانرز متعددة متلاحقة خلال تلك الفترة، غيابات في الشق الدفاعي بسبب الإصابة، مشاكل أوزيل التي لا تنتهي في النادي، تعددت الأسباب وقرار استبعاد أوزيل هو الأمر السائد بغض النظر عما يقدمه على أرض الملعب سواء أداء جيد أو تراخي في عديد المواقف.

دعك قليلا مما حدث في تلك الليلة على الإنفيلد، الأمر متوقع تماما كما هو مرسوم له، فريق يتراجع كأداء وخطط وآخر يرتفع نسقه على أرض الملعب، فوضع أي احتمال لتعثر فريق ما يعيش حالة جيدة هي مهمة أشبه بالمستحيلة إلا أذا استفاق خصمه ووضع خطة مناسبة لإيقاف توهج ذلك الفريق، أو ذلك الفريق نفسه هو الذي قضى على نفسه بشكل ذاتي كما نرى نحن الأخطاء الفردية التي تحدث في مباراة ما أو رعونة تظهر من لاعبي الفريق الأفضل…إلخ.

يدخل الفريقان بالرسم الخططي 4-2-3-1، ليفربول بكامل عناصره الأساسية، فان دايك ولوفرين قلبا دفاع، أرنولد يمينا وروبرتسون يسارا، فابينيو كارتكاز مع قدرته على التمرير الإمامي نحو المرمى إلى صلاح المهاجم، فينالدوم بخصائص اللاعب بوكس تو بوكس، شاكيري جناح أيمن وماني جناح أيسر وفيرمينو كصانع الألعاب مع التحول إلى مهاجم ثاني بجانب صلاح، وذلك عندما تتحول الخطة إلى 4-4-2 المسطحة، أما عندما تتبدل الخطة إلى 4-3-3 فأنه يصبح مهاجما ويأتي صلاح كجناح أيمن وماني كجناح أيسر مع تمركز شاكيري كوسط ملعب ثالث بجانب فابينيو وماني.

أما أرسنال، رباعي دفاع متكون موستافي وسوكراتيس في القلب، ليختشتاينر يمينا وكولاسيناك يسارا، تشاكا وتوريرا في منتصف الملعب من أجل إغلاق المساحة على مفاتيح لعب الريدز وقطع التمريرات، ميتلاند جناح أيمن وإيوبي جناح أيسر ورامسي صانع ألعاب خلف أوباميانج.

فيرمينو دي ليما:

بالطبع تتذكرون الظاهرة البرازيلية رونالدو، مهاجم السليساو وثاني الهدافين التاريخين لكأس العالم خلف كلوزه، عنوان الفقرة موصوف إلى فيرمينو نظرا لما قدمه خلال الليلة. البداية سريعة متلاحقة، ليفربول كان قريبا من التسجيل في أول 5 دقائق من البداية فيرد عليه أرسنال بتسجيل الهدف مبكرا عقب تمكن ميتلاند من الإفلات من رقابة فان دايك عقب تمريرة عرضية من إيوبي.

من المفترض أن يلجأ أرسنال إلى تنظيم صفوفه بالشكل الصحيح عقب التقدم بهدف نظيف، فيأتي الخطأ نفسه من جانب لاعبي الجانرز ليتمكن فيرمينو من استغلاله ويسجل هدف التعادل مع تأمين كامل من ماني. يستعد لاعبو الريدز الثقة، فيرمينو في كل ناحية بالملعب يركض ويجري ويمرر إلى صلاح أو ماني، دقائق بسيطة معدودة ويتمكن الفيرم من تسجيل هدف آخر عقب تجاوزه ومراوغته بشكل رائع لاعبي أرسنال، والذين كانوا يستاقطون مثل أوراق الأشجار مسجلا الهدف الثاني.

نسخة هشة من أرسنال بكل تأكيد، هذا ليس الفريق الذي صنع سلسلة لا هزيمة في وقت سابق من الموسم، ليفربول يسجل ثم يستخلص الكرة من جديد ويهدد مرمى لينو، طبيعي أن يكون رد الفعل المتوقع من الجانرز هو التمركز الدفاعي في حالة فقدان الكرة ومن ثم استخدام أسلوب الهجمة المرتدة، كيف يحدث الأمر ومدافعو الفريق لا يستطيعون التمركز بشكل جيد في الثلث الدفاعي وإيقاع المهاجمين في مصيدة التسلل. أمر برع فيه ليفربول كثيرا وفشل به أرسنال كثيرا، يمرر صلاح الكرة إلى ماني من أجل تسجيل الهدف الثالث وها هو تحقق الهدف، توريرا للمرة الأولى يعاني في منتصف الملعب.

انتبه أرسنال إلى ضرورة الخروج بالكرة من مناطقه لأنه متأخر في النتيجة وعليه التسديد نحو مرمى أليسون، لم يتمكن من التسجيل بل أنه سدد تزامنا مع تفوق ليفربول في التواجد الصحيح بمنتصف ميدانه. التسديدات كانت بعيدا عن القائمين والعارضة عقب هدف التقدم الذي سجلوه، محاولتين من جانب ميتلاند ورامسي دون فائدة معلنة.

Brutal 😳

Posted by Bleacher Report Football on Saturday, December 29, 2018

نحتاج الآن إلى هدف آخر لصالح ليفربول من أجل تأكيد هذا التفوق قبل الشوط الأول، تعامل سواكرتيس مع صلاح عقب استلامه الكرة لم يكن صحيحا ليتمكن المصري من الحصول على ركلة جزاء بطريقة فيها نوع من الخداع ومن ثم التسجيل مرة أخرى والحفاظ على حظوظه في سباق الهدافين ضد أوباميانج وهاري كين. أحداث الشوط الأول تشبه قليلا ما حدث في الدير كلاسيكر بين بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند خلال موسم 2017/18، والتي انتهت بسداسية نظيفة لصالح البايرن وقتها، العامل المشترك هنا هو تواجد سواكرتيس في هاتين المناسبتين والأخطاء الدفاعية التي ارتكبها في كل مباراة.

لم يتغير شيئا:

ليفربول كما بدأ الشوط الأول، بدأ شوطه الثاني، يواصل ضغطه العالي بشكل محكم جدا، صلاح يخلق الفرص إلى شاكيري، ماني قريب من تسجيل الخامس ولكن لينو يدرك الأمر. دقائق قليلة وشاكيري يمرر الكرة إلى صلاح فيصبح مصيره مثل مصير ماني ولم يتمكن من التسجيل، أرسنال بائس على أرض الملعب عندما خروجه بالكرة وعند تنفيذ الهجمة المرتدة لأنه يهدر الكرة في مناسبة ويجد نفسه أمام التحول السريع من الهجوم إلى الدفاع من جانب لاعبي ليفربول.

معضلة حقيقية يعيشها إيمري، ينظر لمقعد البدلاء فلا يجد أي شخص مهمته هي صناعة الفارق على أرض الملعب وفك شفرة تكتلات الريدز التي بناها كلوب. ربما ماتيو الجندوزي ولاكازيت كانا مفاتيح لعب لأن الأول يجيد الخروج بالكرة من المنتصف والثاني مهاجم يجيد المراوغة أو التصرف أثناء امتلاك الكرة، حالة سيئة يعيشها حاليا أرسنال، الفريق الذي بدأ يخرج من جذور فينجر القديمة نحو مرحلة إحلال وتجديد لم يحقق ما يريده في يوم وليلة، أنظروا إلى ليفربول، ماذا كان عندما تولى كلوب أمره للمرة الأولى وماذا أصبح الآن.

على الجانب الآخر، يدفع كلوب بلاعبيه الاحتياط عقب إدراكه الكامل بسيطرته على النقاط الثلاثة، لوفرين يحصل على ركلة جزاء أخرى ويسجل فيرمينو الهاتريك بغض النظر عن الطريقة التي جاءت بها. طلب كلوب الآن هو مرور دقائق المباراة متسارعة من أجل الاستعداد الأمثل لمانشستر سيتي.

الخصوم الآن يقعون، توتنهام الذي كان ثانيا في الترتيب يسقط أمام وولفرهامبتون، مانشستر سيتي لديه مباراة أمام ساوثهامبتون، الفريق الذي جلب رالف هاسنهوتل، بالطبع أنكم تعلمونه جيدا لأنه أحرج البايرن ودورتموند مسبقا في الدوري الألماني والذي مهمته على الأقل هو تفادي الهبوط بإحراز نتيجة إيجابية أمام فريق لا يعيش أياما جيدة، نقاط تحول عديدة تحدث في هذا الموسم، المنافسة كانت بين مانشستر سيتي وليفربول في البداية، والآن نتنظر تتويج الريدز بالدوري اكلينيكيا لحين الإعلان الرسمي أو تغير المعطيات بشكل غير متوقع حسبانه.

السابق
تشيلسي يحدد سعر مهاجم الفريق
التالي
إيه سي ميلان يقترب من حسم ثاني صفقاته الشتوية

اترك تعليقاً