الدوري الإنجليزي

ليفربول وباريس سان جيرمان.. تعلم كيف تفوز بعينٍ واحدة

ليفربول وباريس سان جيرمان

 

الحكم المبكر علي فريقٍ ما عادةً ما يكون خاطئ، ولكن البداية الرائعة التي يقدمها ليفربول منذُ بداية الموسم هي بداية شخصية البطل، فمنذُ تعين يورجان كلوب وليفربول تلعب كرة هجومية لكن ينقصها البطولات، الأمر الذي يلعب عليه كلوب هذا الموسم، فبعد عدة انتصارات متتالية أهمها أمام توتنهام خارج ملعبه وانتصار علي أبرز مرشحين دوري الأبطال باريس سان جيرمان تأكد أن ليفربول في مرحلة تطور كل مباراة، الفوز لم يتعلق بالثلاث نقاط وحسب، فالانتصار على خصم بحجم باريس في ظل غياب صلاح وماني وفيرمينو هجوميًا – وهو ما كان يعاني منه الليفر مسبقًا – هو الفوز الأكبر من تلك المباراة، من الواضح أن كلوب يتطور بسرعة وسنشهد أحد أقوي الفرق أوروبيًا في المرحلة القادمة.

 

 

أن تكون مشاكلك القديمة هي منقذك الأول

 

معركة تفوق فيها خطي دفاع ووسط ليفربول على خط الهجوم – على غير العادة – فدائمًا ما كان هجوم ليفربول هو الأقوي بينما دفاعه وخط الوسط يؤدون على مراحل، ولكن منذُ التعاقد مع فان ديك وكيتا تحسن مستوى الدفاع والوسط بشكل ملحوظ وأتى بثماره في المبارة.

كلوب وتوخيل بدأ المبارة بخطة 433 ولكن بمزيد من التفاصيل لكلاهما، كلوب بخطته المعتادة مع تغيير واحد بالدفع بستوريدج بدلًا من فيرمينيو للإصابة، وعلى الناحية الأخري توخيل بالدفع بماركينيوس في وسط الملعب كلاعب ارتكاز أمامه في خط الوسط رابيو ودي ماريا، مع إعطاء تعليمات لماركينيوس بالعودة للعب كمدافع ثالث بين تياجو سيلفا وكيمبيمبي.

وكعادته كمدافع، نسى ماركينيوس أدواره كلاعب كارتكاز وقضى معظم أوقات المبارة في قلب الدفاع، لتتحول الخطة لـ343 سواء مقصودة من توخيل أم لا فقد ترك ماركينيوس دي ماريا ورابيو أمام ميلنر وفينالدو وهيندرسون وحدهم في خط الوسط، ثلاثي الليفر المعتاد على الرتم السريع في الضغط العالي وتناقل الكرة سيطر على وسط الملعب طوال الـ90 دقيقة وكان أحد أسباب الهدف الثاني، في ركلة جزاء اكتسبها فينالدوم وسددها ميلنر.

كان أحد أسوء مشاكل كلوب المواسم الماضية هي  العرضيات، ولكن أمام باريس كانت أحد أهم مفاتيح اللعب التي يملكها، بجانب الصرامة الدفاعية التي قدمها دفاع الليفر، وانطلاقات أرنولد وروبرتسون دائمًا ما كانت تسفر عن عرضية، حيث قام ليفربول بـ33 عرضية طوال المبارة إلى أن وصلت أحدها على رأس ستوريدج ليحرز هدف الثقة لليفربول.

 

أين نيمار ودي ماريا أنا لا أراهما !

 

في ظل الشكوك المُدارة قبل المباراة عن مشاركة نيمار من عدمها، أكد الألماني توماس توخيل في المؤتمر الصحفي عن مشاركة البرازيلي مع باريس سان جيرمان أمام ليفربول ولكنه تحفظ على المركز الذي سيلعب فيه نيمار ودي ماريا قائلا: “نيمار سيلعب بالتأكيد أمام ليفربول ولكنني لن أفصح عن مركزه. لم تكن الثقة في دي ماريا مخاطرة أبدًا وسيكون له دور في المباراة أيضًا دون الحديث عن التفاصيل حتى لا يكون الأمر سهلًا لليفربول”.

 

بالحديث عن أدوار دي ماريا فهو كان أهم لاعبي باريس، صاحب الأدوار المركبة بعد فيرمينو في الملعب، كثالث وسط ملعب، كان الأرجنتيني مكلفًا بأدوار دفاعية تكمن في مساندة نيمار وبيرنات لإيقاف انطلاقات صلاح الخطيرة، أما هجوميًا فكان مطالب بالنزول إلى الدفاع والصعود بالكرة من أجل عملية البناء من الخلف والتي فشل فيها معظم أوقات المباراة، بالإضافة إلى انطلاقاته من العمق وتسديده على المرمى،  التي سرعان ما اكتشفها كلوب وأوقفه فيما بعد، فلا شك أن الكرة قضت معظم أوقات المبارة ناحية اليسار، نايحة اللاعب الأهم في تكتيك توخيل.

 

أما بالنسبة لنيمار فاختفائه لم يكن محض الصدفة، فتراجع مستوي صلاح لم يكن بسبب سوء مستواه فحسب، بل إعطاء كلوب أدوارًا دفاعية أكثر لصلاح وماني، الأمر الذي وضع نيمار أمام ثلاثة لاعبين كلما حاول المراوغة أو الإختراق للعمق، صلاح خلفه أرنولد أمامه وفينالدوم ميلنر بالتبادل على يمينه. ربما إن أفصح توخيل عن أدوار نيمار ودي ماريا مسبقًا كان ذلك من الممكن أن يربك حسابات كلوب ويقوم بخطأٍ ما، ولكن ذلك يظل احتمال، فمن المعروف عن كلوب فرض أسلوبه أيًا كان المنافس.

 

توخيل لم يكن بذلك السوء

 

بغض النظر عن حظ باريس في الهدف الأول إلا أن توخيل كان له يد في ذلك الهدف، فالـ 3-4-3 التي طبقها توخيل بتراجع ماركينيوس بين قلبي الدفاع معظم أوقات المباراة تعطي للأظهرة حرية أكبر في التقدم، فكان من الطبيعي أن مونييه وبيرنات ينطلقا إلى الأمام في حالة استحواذ الكرة، اسفرت عن عرضية من بيرنات اصطدمت بروبرتسون لتصل لمونييه ليسجل الهدف الأول لباريس، فانطلاقات الظهيرين وتمركز مونييه بداخل منطقة الجزاء كانت بتعليمات من توخيل.

ومع بداية الشوط التاني اكتشف أخيرًا توخيل أن لاعبي ليفربول في حالة الضغط عليهم يقومون بتمريرات خاطئة خصوصًا من ناحية أرنولد، فبعد الضغط من نصف ملعبه في الشوط الأول، بدأ توخيل بتطبيق الضغط العالي من وسط ملعب الليفر في الشوط التاني ومع مرور الوقت قام صلاح بتمريرة خاطئة تسببت في الهدف الثاني بأقدام مبابي.

يقول ماركو براتشي صديق ساري على لسان ساري: “ساري لم يقبل عرض باريس لأنه لا يستطيع دمج أفكاره مع خط الوسط، إنهم لاعبون لا يفيدون فكرته في كرة القدم، نحن نتحدث عن لاعبين رائعين، لكنهم لا يهاجمون في المساحات، ولا يركضون بدون الكرة، على عكس نابولي، مع اَلان، زيلينسكي، مارك هامسيك وجورجينيو والبقية”.

في المجمل توخيل لم يكن بهذا السوء كما ظهر، ولكنه يبدو أنه سيعاني مما هرب منه ساري.

 

رجل ليفربول الأول

 

قبل أن يتصرف كلوب ليعدل الموقف، صلاح كان سيئًا، واحدة من أسوء مباريات صلاح في مسيرته الكروية إن لم تكن الأسوء، العديد من القرارات السيئة داخل الملعب انتهت بتمريرة خاطئة تسببت في الهدف الثاني، مما أغضب كلوب فأخرجه ليترك صلاح متسائلًا ما الذي يحدث؟

تكيكيًا صلاح كان ملزم بأدوار دفاعية بسبب وجود نيمار على نفس  الناحية التي يلعب فيها مما عطل من إنطلاقاته، بالإضافة إلى تقدم أرنولد أجبر صلاح على الدخول للعمق وأن يقابل الدفاع بظهره مما يقلل من فاعلية صلاح الهجومية عكس أن يقابل الدفاع وهو وجهه للمرمى، بجانب البدء بستوريدج المهاجم الصريح خلق زيادة عددية في منطقة جزاء باريس، فعكس فيرمينو الذي يجذب المدافعين إلى خارج منطقة الجزاء ليخلي تلك المساحة من أجل انطلاقات صلاح، ستوريدج كان واقفًا منتظرًا العرضيات من أرنولد وروبرتسون.

أما ذهنيًا محمد صلاح دخل في معركة تحقيق الذات مع ساديو ماني، السنغالي كان نجم ليفربول الأول وأحد أهم لاعبي الفريق، فبعدما قضى الموسم الماضي خلف الأضواء تاركًا كل المدح يذهب إلي صلاح، قرر هذا الموسم ومنذُ بدايته أن يكون الرجل الأول للفريق وبتسجيله هدفين في مرمى وست هام في أولى جولات البرميرليج زادت الثقة لديه،  الثقة المترجمة إلى الأنانية في وقت يجب فيه أن يمرر الكرة، خصوصًا وأن طريقة لعب ليفربول تعتمد نقل الكرة سريعًا.

صلاح الموسم الماضي كان واحدًا من أكثر اللاعبين إهدارًا للفرص ولكن بالنسبة للفرص التي كانت تُصنع له فلا بأس بذلك، على عكس هذا الموسم عندما تجد أحد ثنائي الهجوم لا يمرر لك الكرة، فبعد أن كنت تحصل على خمس فرص تسجل منهم ثلاثة أهداف أصبحت تحصل على ثلاث فرص تسجل منهم واحدة، فلا شك أن تراجع مستوى صلاح ساديو ماني له علاقة به، وعلى أثره غاب صلاح وماني عن التهديف اخر مبارتين، لذا على كلوب سرعة التدخل من أجل أن يعالج تلك الأمور قبل أن ينتهي بموسم خالي البطولات مجددًا.

 

العظيم دائمًا.. أن تلعب بعينٍ واحدة أفضل من أن تلعب باثنتين

 

مع تراجع المستوي البدني لدانيل ستوريدج قبل نهاية المباراة بدقائق ومع الضغط العالي الذي طبقه باريس في الشوط الثاني دفع كلوب بفيرمينو ليقوم بأدوراه في مساندة خطة الوسط وقطع الكرات، فالموسم الماضي فيرمينو كان له إحصائة جيدة في قطع الكرات أفضل من مدافعين كثيرين في البرميرليج، بجانب تركه لمساحات في العمق من أجل ماني وشاكيري، وصناعته للأهداف في بعض الأوقات، بالإضافة إلى أدواره كمهاجم صريح وهو ما أسفر عنه هدف الثلاث نقاط.

يورجان كلوب في تصريح سابق له: ” صلاح لاعب رائع ولكن ليس كل يوم، ماني لاعب رائع ولكن ليس كل يوم، فيرمينو لاعب رائع كل يوم”.

وبعد انتهاء أحداث المباراة اتضح ما كان يقصده كلوب بخصوص ثلاثي الهجوم مسبقًا، فيرمينو فعل في دقائق ما فشل في فعله ماني وصلاح طوال المباراة، حتى إن لم يسجل، فهو يقوم بأدوار أخرى تساعد على التسجيل، بجانب إضافة عمق دفاعي بعودته لمنتصف الملعب، ففي كلا الأحوال لا يمكن الاستغناء عن فيرمينو حتى ولو بعينٍ واحدة.

السابق
أزمة محتملة داخل أروقة باريس سان جيرمان
التالي
مورينيو يقترح فكرة عودة لاعب مانشستر يونايتد السابق إلى النادي

اترك تعليقاً