دوري الأبطال

ليفربول وباريس سان جيرمان.. فن الجلد من فريق غير مرشح للبريميرليج بعين واحدة

ليالي الأبطال في الإنفيلد عادت إليكم من جديد، نتذكر دائما الحال بالموسم الماضي عندما يخوض الريدز مباراة في معقله بداية من الدور التمهيدي وحتى دور نصف النهائي، تلك المرة مختلفة قليلا بسبب وقوع ليفربول في مجموعة موت حقيقية رفقة باريس سان جيرمان ونابولي والنجم الأحمر، تدعيمات جديدة في الفريق الإنجليزي بطموحات عالية حول المنافسة على كافة الألقاب، المحلية أولا قبل القارية.

يعيش باريس سان جيرمان فترة جيدة محليا بسبب تصدر جدول ترتيب الدوري الفرنسي، وصعبة بنفس الوقت قبل تلك المباراة الهامة لعدم التعاقد مع لاعب منتصف ميدان خلال صيف الانتقالات المنقضي، تكون مهمته قطع الكرات ومساندة الفريق دفاعيا في حالة فقدان الكرة، فيلجا توماس توخيل إلى ماركينهوس كلاعب وسط بدلا من مركزه الإساسي كمدافع، دور مختلف على المدافع البرازيلي ربما يجيده في مباراة ويفشل به خلال مباراة أخرى، غياب فيراتي بسبب الإيقاف وإبقاء دراكسلر وديارا على مقاعد البدلاء، توخيل يتحمل نتيجة خياراته خلال تلك المباراة أولا لأنها خارج القواعد أمام خصم عنيد.

الأمر ينطبق نوعا ما على ليفربول، صدارة الترتيب العام في الدوري الإنجليزي رفقة تشيلسي، لا توجد غيابات في الريدز بإستثناء لوفرين المُصاب منذ فعاليات كأس العالم، مشكلة ليفربول من الدرجة الثانية على مستوى الفريق، مفتعلة أكثر من الجماهير المتابعة لمباريات الريدز لكنها تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل من يورجن كلوب.

يعتمد ليفربول على خطته المعتادة مع اختلاف واضح عن مباراة توتنهام الماضية في بعض الأسماء بمركز خط الوسط والهجوم، دانيال ستوريدج بدلا من روبرتو فيرمينو المصاب بعينه اليسرى، هيندرسون بدلا من نابي كيتا، ولجأ باريس سان جيرمان إلى خطة 4-3-3 بإدراج ماركينهوس في منتصف الميدان رفقة كل من دي ماريا ورابيو، والتي تتحول فيما بعد إلى 3-4-3 عندما يتقدم كل من توماس مونييه وخوان بيرنات مع رجوع المدافع البرازيلي بجانب كل من تياجو سيلفا وكيمبيمبي.

نقاط ضعف:

من السهل جدا أن تضغط على فريق يتكون هجومه من نيمار وكافاني ومبابي، في أولى مواسم الثلاثي الهجومي، مهمتهم كانت دك شباك الخصوم بنتائج عالية، ليتمكن بايرن ميونخ في النهاية ذهابا من فرض الاستحواذ على الفريق الفرنسي بمعقله حديقة الأمراء بالرغم من الهزيمة وقتها بثلاثية نظيفة ثم استدرجه في الأليانز أرينا وانتقم منه بثلاثة اهداف مقابل هدف، نقاط ضعف واضحة بالفريق الفرنسي مع خيارات توخيل في منتصف الميدان سلمت الريدز مفاتيح التوغل والتعمق نحو مرمى أريولا براحة تامة.

الخريطة الحرارية لثلاثي وسط ملعب ليفربول ضد ثلاثي وسط ملعب باريس سان جيرمان – هوسكورد.

ركلات ركنية كالمطر تهطل لصالح الريدز، مهمة أريولا كانت إبعاد أي تمريرة عرضية ينفذها ليفربول فقط، 8 ركنيات تم احتسابها لصالح الإنجليز، 7 تم تنفيذها خلال أول ربع ساعة من زمن المباراة عن طريق صلاح وميلنر، لم تتحول واحدة منها إلى هدف وباتت جميع المحاولات بالفشل.

ستوريدج يؤدي أدوار الفيرم الغائب الحاضر بشكل مميز، تحولت خطة الريدز إلى 4-4-2 في بعض الأحيان مع ملاحظة تحول صلاح وماني إلى مهاجمين، يتمكن باريس سان جيرمان من تنفس الصعداء عقب التسديد على مرتين من كافاني ونيمار أمام أليسون، أمر سهل يجيده الحارس البرازيلي دون مشاكل عدة.

مهمة إيقاف نيمار على الورق صعبة، لكنها على أرض الميدان تبدو سهلة، أرنولد بمساعدة الجندي المجهول ميلنر يتمكنان بنجاح تام من القيام ب10 محاولات ناجحة لاستخلاص وافتكاك الكرة من أصل 12، اختفي تأثير الدولي البرازيلي بشكل كبير طيلة أحداث المباراة، والذي كان ثاني أكثر لاعبي الفريقين فقدانا للكرة طيلة المباراة بمعدل 6 مرات كاملة بعد صلاح، والذي كان أكثر لاعبي الفريقين فقدانا للكرة بنحو 7 مرات طوال المباراة، لكنه تمكن من صنع هدف التعادل إلى مبابي قبل أن تنقلب الطاولة كليا على الفريق الفرنسي.

وجود خوان بيرنات في الفريق الفرنسي ما هي إلا نقاط ضعف بالتوقيت الحالي تبعا لمستواه في الفترة الماضية والذكريات التي لا يحبها جماهير بايرن ميونخ، الأمر الذي فشل في استغلاله بصورة كاملة محمد صلاح ليحاول المصري على أقل تقدير تقديم مباراة تاريخية من جانبه الأيمن الخاص به حيث تمكن بيرنات من استخلاص الكرة بنجاح في 3 محاولات من أصل 4 طيلة أحداث المباراة. الدليل على كلامي بأنه في المباراة الماضية بين توتنهام وليفربول، داني روز لا يعيش أفضل حالاته مع السبيرز عقب عودته من الإصابة، مشاركة الظهير الإنجليزي بالمباريات بدلا من بن دافيز تبعا لإرادة بوتشيتينو الواضحة في استرجاع مستواه كما كان، الأمر الذي أخفق به أيضا في تقديم مباراة مثالية أخرى أمام خصم قوي اعتاد التسجيل في مرماه مرارا وتكرارا.

عندما يتمكن كل من أرنولد وميلنر من الضغط على بيرنات، معدل خلقهما للفرص السانحة للتهديف تكون عالية، الهدف الأول جاء عقب تمريرة عرضية يقوم بها أرنولد، لتصل إلى روبرتسون الذي يمرر الكرة إلى رأس ستوريدج مسجلا الهدف الأول، دقائق قليلة ويتمكن فينالدوم من الحصول على ركلة جزاء عقب عرقلة بيرنات له، فيسددها ميلنر بنجاح تام مسجلا هدف آخر.

البهجة تنتشر في جميع أرجاء الإنفيلد على مسار العام الماضي، دائما اللحظات السعيدة تنتهي بسرعة، ليدرك باريس سان جيرمان ويتمكن من تسجيل هدف تقليل الفارق عن طريق اللامتمركز مونييه عقب خطأ من روبرتسون في إبعاد الكرة، الفريق الفرنسي خرج من الشوط الأول مسددا 7 مرات، بفارق تسديدة أقل لصالح الريدز،  على مرمى أليسون بالرغم من أن تأثيره المجمل طوال الجولة الأولى من المباراة لم تكن حاضرة.

صلاح وماني.. نحن في فريق كرة قدم وليس في مدرسة:

مشكلة مفتعلة خلقها الجماهير لأنها واضحة على أرض الملعب، تصريحات ماني بأنه الأفضل من صلاح كانت بمثابة البداية، الأمر اشتعل منذ مباراة توتنهام الماضية، لترمي الجماهير اللوم الكامل على ماني حول عدم تمرير الكرة إليه مرارا وتكرارا كسبب أساسي في انخفاض مستوى المصري منذ بداية الموسم الحالي وهذا أمر مرفوض، بالطبع أنانية ماني واضحة في مواقف عديدة مع كافة لاعبي الفريق وليس صلاح فقط.

يجب التفاهم بأن صلاح أصبح واحدا من طينة اللاعبين المحترفين الموجودين على ساحة كرة القدم بالتوقيت الحالي، مثلما تتم الإشادة به في حال تقديم مستويات مذهلة مثلما الحال في الموسم الماضي، يجب انتقاده وتقييمه بشكل كامل سواء من محللي الأداء بالفريق أو الصحافة حتى ينتبه، أرى أن الدولي المصري يبتعد تركيزه قليلا عما يحدث حوله وعن كافة حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، والانتباه إلى أرض الملعب.

بالرعم من أنانية التي يظهر بها الدولي السنغالي على أرض الميدان، لكنه بذل مجهودا ضخما في الركض والجري، نفذ 3 مراوغات ناجحة من أصل 4 محاولات، وكان ثاني أكثر لاعبي الفريقين تسديدا على المرمى بواقع 3 مرات، حصل على تقييم 7.1 من موقع هوسكورد كثالث أفضل لاعب في المباراة.

عين واحدة كافية لإيقاف الاستعراض المبالغ فيه:

مازال باريس سان جيرمان يعاني وليفربول يضغط، صلاح يسجل هدفا يتم إلغائه عقب تدخل واضح من ستوريدج على أريولا، لا جديد يحدث على أرض الملعب، ربما تحتاج إلى تأثير لاعب وسط في صفوف الفريق الفرنسي لأجل حل مشاكله الواضحة والتي استغلها ليفربول بشكل مثالي بحت.

يخرج ستوريدج ويدخل فيرمينو، الحال كما هو لا جديد، حتى يخرج كل من دي ماريا وكافاني ويدخل دراكسلر وتشوبو موتينج، خيار هجومي في خط الوسط مع تحول مبابي إلى المركز الذي أجاده خلال فترته مع موناكو وهو المهاجم.

خطأ يرتكبه صلاح أثناء تمرير الكرة، فيتمكن نيمار من التقاط الكرة والركض بها ممرا إياها إلى مبابي والذي يتجاوز مدافعي الريدز بقدراته المعروفة مسجلا هدف التعادل في وقت حرج، يجعلنا نتذكر السذاجة الواضحة التي يُصاب بها ليفربول في مثل تلك اللحظات من المباراة، والتي حتما تؤدي إلى اهداف محرجة.

انتفاضة إنجليزية لتسجيل هدف آخر، وأمل فرنسي عاد من جديد، محاولة من دراكسلر والذي ضبط إيقاع خط الوسط الهجومي فيحاول التسديد على مرمى أليسون فيتصدى لها فان دايك، فرصة لو أجادها الألماني بشكل أفضل ممرا أياها فور امتلاك الكرة إلى مبابي مستغلا سرعته في مثل هذه الأمور، لانتهت أحلام ليفربول على خسارة غير مقبولة وحينها سيُلام الجميع.

يحاول الريدز استغلال أي فرصة لأجل إعادة الأمور لوضعها الصحيح وتحقيق نقاط ثلاثة مستحقة، مبابي يمتلك الكرة مفضلا المراوغة، ولكن أمام ميلنر الذي يقاتل على كل كرة يلتقطها بشكل مميز، فيتحول الفرنسي الشاب من البطل المنقذ إلى قاتل الأحلام، يستلمها جوميز ممرا أياها إلى فان دايك فيأخذها فيرمينو، مهاجم برازيلي بعين واحدة له القدرة على المراوغة والتسديد يحرق ملايين اليوروهات مسجلا الهدف المنتظر أخيرا، عندما ترشح فريقا ستواجهه في دوري الأبطال خارج نطاق المنافسة على لقبه المحلي، أعلم أنه هناك عقاب منتظر.

السابق
إنتر ميلان ضد توتنهام.. الدقائق الأخيرة تعشق الطليان
التالي
الزمالك وسموحة مباراة العادات والتقاليد والفعل بالفعل

اترك تعليقاً