تكتيكات كرة القدم

ليفربول ونابولي.. ليلة إبطال حورس لمخطوطات عراب الإبطال

مرحبا، انتهت منافسات المجموعة الثالثة، الأكثر تعقيدا من بين مجموعات دوري أبطال أوروبا للموسم الحالي، الفائز الأول هو باريس توخيل ويأتي ليفربول كلوب ثانيا بينما حل نابولي إنشيلوتي ثالثا ليشد الرحال نحو الدوري الأوروبي.

العراب الإيطالي الذي تفوق فنيا وتكتيكيا على توخيل ذهابا وإيابا والذي أحرج ليفربول في السان باولو هو نفسه الذي لم يتمكن طوال 90 دقيقة في الإنفيلد من تنفس الصعداء ولو قليلا أمام الريدز، وعندما جاءته الفرصة فوجد جدار برازيلي أسمه أليسون. ربما لو عُدنا بالذاكرة للخلف قليلا فأن الأمور كانت في يد نابولي من البداية، ربما التعادل السلبي أمام النجم الأحمر في بداية المشوار هو المعرقل أولا ضمن أسباب عدم التأهل إلى الدور المُقبل، لكن الفريق الصربي نفسه وضع ليفربول في أزمة حرجة عندما تغلب عليه وفي الختام منح النقاط الستة إلى باريس سان جيرمان بمنتهى البساطة.

Napoli had so many chances through the group stage matches. Conceded last minute equalizer against PSG, drew against Red Star, they shot themselves in the foot…😖

Posted by Italian Football TV on Tuesday, December 11, 2018

يدخل الفريقان تلك المباراة المصيرية، أصحاب الأرض يريدون الفوز بهدف نظيف أو فارق أكثر من هدف بينما الضيوف يريدون إكمال رحلة الحلم الجميلة بالخروج من الإنفيلد بنتيجة تساعدهم على استكمال ذلك المشوار.

يعتمد كلوب على خطة 4-3-3 مع الدفع بثنائية في قلب الدفاع تتركب من فان دايك وماتيب، أرنولد يعود إلى الجانب الأيمن من أجل خلق الحلول في الشق الهجومي مع محمد صلاح وروبرتسون يسارا، بينما يأتي كل من ميلنر وفينالدوم وهيندرسون في المنتصف، تلك التوليفة التي فشلت مسبقا في صناعة الفارق أمام باريس سان جيرمان بالنواحي الهجومية خاصة في عملية التمرير إلى ثلاثي الهجوم ومنع محاولات الفريق الفرنسي وقتها، فهل سينجح يورجن تلك المرة في إحباط محاولات إنشيلوتي برهاناته والذي بدوره تفوق مسبقا على توخيل؟

بينما يعول إنشيلوتي على خطة 4-4-2، ماكسيموفيتش في الجانب الإيمن بدلا من السيد هيساج مع الاعتماد على رباعي في الوسط يتكون من كاليخون، آلان، هامشيك ورويز، ميرتينز وإنسيني في الهجوم.

من أجل كسر الإساطير:

كما هو معروف، المشجعون لفريق ما الذي يشعرون بالضغط النفسي، فعلى فريقهم المبادرة بالهجوم مع عدم السماح للخصم باستغلال أنصاف المساحات من أجل التسجيل خارج القواعد، وهذا أمر بديهي عندما تريد تحقيق رغبتك نحو تأمين أحدى بطاقتي التأهل في دوري أبطال أوروبا.

بالطبع تلك المباراة أمام نابولي هي واحدة من أهم مباراتي تحديد مصير الموسم الحالي بالنسبة إلى الإنجليز لأن الثانية أمام مانشستر يونايتد في البريميرليج، والتي سيترتب عليها مستقبل ليفربول خلال الموسم بشرط واحد وهو الخروج بنتيجة إيجابية تساعد على التأهل إلى الدور المُقبل ضد الطليان، أمر سيحمل نتيجة معنوية هامة إلى الريدز قبل مباراتهم المرتقبة أمام الشياطين الحُمر.

يلجأ نابولي إلى 4-4-2 المسطحة مع التزام كل لاعب في منظومة كارلو إنشيلوتي في مكانه من أجل مواجهة سلاح الاندفاع لجميع لاعبي ليفربول، والذين يرغبون نحو التسجيل مبكرا من أجل إنهاء الأمور، هامشيك يسدد ويرد عليه ميلنر في البداية دون فائدة.

تحفظ بالغ من نابولي بالشق الدفاعي، مدربه أعلن بإنه سيلعب بنفس الإسلوب المعتاد عليه قبل تلك الليلة، الآن هو في وضع حرج حول الخروج بالكرة من مناطقه بسبب ضغط الريدز العالي وبالوقت ذاته هو انعزال ميرتينز وإنسيني وعدم وصول الكرات إليهم. بالمقابل يحاول ابناء الجنوب تضييق الخناق على ثلاثي الريدز الهجومي المتكون من صلاح وماني وفيرمينو وذلك عن طريق قطع الطريق على تمريرات ثلاثي وسط الريدز، الوضع يسير على ما يرام لصالح رجال إنشيلوتي.

مباراة خاصة في الجانب الأيمن من ليفربول بين ماريو روي وكوليبالي ضد محمد صلاح، الدولي المصري خلال بداية الموسم الحالي لا يعيش أفضل فتراته بسبب تذبذب المستوى، بدأ في العودة تدريجيا عقب تسجيل لهاتريك أمام بورنموث وتصدره لترتيب جدول هدافي الدوري الإنجليزي رفقة أوباميانج ثم يسجل هدف التأهل إلى الدور المُقبل عقب مراوغته لكوليبالي. في ظل وجود بعض الحالات مثل التكتلات الدفاعية فأن الحل يندرج في حل فردي أو ظهور مهارة تجبر الخصم على الاستسلام، هذا ما حدث بالفعل في تلك المباراة.

أسطورة الموسم الواحد دخلت مرحلة بداية النهاية، فهل يخرج صلاح من حالة تذبذب المستوى التي عاشها، حيث أنها حالة ذهنية، ويبدأ في استعادة نفسه مرة أخرى كما فعل خلال الموسم الماضي، حتما الأيام القادمة ستجيب.

ماذا حدث بعد ذلك؟:

يبدأ نابولي في الخروج من مناطقه بداعي أنه متأخر في النتيجة ويريد التعديل من أجل إدراك بطاقته الخاصة إلى دور ال16، فيفأجئ ببعض الأمور على النحو التالي:

أولا: يقوم مهاجمو ليفربول بالضغط على حاملي الكرة من مدافعي نابولي من أجل تشييت التركيز.

ثانيا: تركيز الإجنحة صلاح وماني أو ماني وفيرمينو على التراجع إلى الوسط من أجل القيام بالواجبا الدفاعية.

ثالثا: لاعبو وسط ليفربول، مهمته محددة هي عزل أي مهمة يقوم بها لاعبو وسط نابولي حول خلق الفرص أو التمرير إلى إنسيني أو ميرتينز، وذلك عن طريق عزل هامشيك من جانب فينالدوم.

خطط الريدز فيما سبق نجحت إلى حد كبير طوال الشوط الأول وخلال معظم مجريات الشوط الثاني. ازدادت النجاعة الهجومية لابناء الجنوب، فانكشفت خطوط الطليان الدفاعية وهنا يطبق كلوب فكرته في استخدام الضغط العكسي والتحول من الدفاع إلى الهجوم.

فرص ليفربول حول تسجيل هدف إضافي كان حتميا، رعونة تحلى بها لاعبو الفريق الإنجليزي في بعض المناسبات بجانب تألق أوسبينا المتأخر في منع استقبال هدف آخر يقتل أمال الطليان هو أبرز ملخص لما حدث في الشوط الثاني، اعتقد لو تمكن نابولي في أي دقيقة من تسجيل هدف التعادل بجانب مسلسل إهدار الفرص من جانب رفاق كلوب فأن اللوم سيُلقى أولا على اللاعبين لأنهم أضاعوا وثانيا لأنه تأخر في إجراء التغييرات أو خطة المباراة من البداية، على عكس تغييرات أنشيلوتي.

بعد فوات الآوان:

ينتبه أنشيلوتي لما يحدث أخيرا على أرض الملعب، فيدفع بغلام في الجانب الإيسر من أجل الزيادة الهجومية، وزيلينسكي في المنتصف من أجل القيام لاعب وسط ثالث كصانع ألعاب وميليك بدلا من ميرتينز الحاضر الغائب في تلك الليلة. تتبدل الخطة إلى 4-3-3 ويتنفس نابولي الصعداء مؤقتا فيهدر كاليخون فرصة لا يمكن إهدارها ويتحرر ميليك من رقابة دفاع الريدز كما يحدث مسبقا في الدقائق الأخيرة لمباريات ليفربول، والتي تنتج عن استقبال اهداف، فتجد تلك المرة أليسون بيكر في الموعد.

تنتهي المباراة، تأهل تاريخي لن ينساه مشجع لكرة القدم، بالإخص مشجعو ليفربول، عادت فعالية صلاح الهجومية وصلابة ميلنر في المنتصف وقوة فان دايك وتقدم مستوى أرنولد وروبرتسون وتألق أليسون في أهم المواعيد. باختصار تلك العوامل السابقة ساعدت الريدز إلى ضمان بطاقة تأهل من مجموعة الموت. نابولي كان مميزا طوال المشوار لكنه افتقر للمسة الأخيرة في أهم موعد له بالبطولة، كرة القدم تعترف فقط بالنهايات وكما هو معروف، التاريخ يذكر الأبطال فقط.

السابق
أولمبياكوس يفسخ عقد توريه
التالي
البريميرليج يعلن رسميا عن لاعب شهر نوفمبر

اترك تعليقاً