الدوري الإنجليزي

مانشستر سيتي وليفربول.. أن تخرق السفينة لتنجُ من الغرق

تعادل يرضي جميع الأطراف

 

تحدث الناس قديمًا عن قوة العلاقة بين العبقرية والجنون، وأن الفارق بينهما شعرة، تفاصيل صغيرة فقط تفصل بين الاثنين، إلا إنهما يبتشابهان في الكثير، تلك الشعرة في كرة القدم هي مباراة مانشستر سيتي وليفربول، لكن يبدو أن العبقري والمجنون في هذه المباراة قررا أخذ راحة حتى موعدٍ آخر.

 

تحفظ لا يحبه الجماهير

 

استمرار النتائج المتواضعة لليفربول وتراجع مستوى مانشستر سيتي قليلًا ومطاردة تشيلسي المستمرة، جعلت تحفظ المدربين والملل هو عنوان المباراة، فمن المؤكد أن بيب لاحظ هذا الموسم أنه لن يكون سهلًا مقارنةً بالموسم الماضي على الإطلاق، فهناك تشيلسي ساري بفكره الجديد، وهناك البعبع الخاص به يورجن كلوب، بجانب الصفقات الجديدة التي أبرمها، حتى أن هناك إيمري يطارده في الخفاء.

لذلك التحفظ أمرُ مفهوم في مباراة كتلك، بيب في تفاديه لخسارة أخرى على الأنفيلد تعود عليها من الموسم الماضي، ويورجن كلوب في أن لا يستمر بالنتائج السلبية بهزيمة، خصوصًا أحد أمام أبرز المرشحين على اللقب، ربما جمهور كرة القدم يريد المتعة، ولكن ما تم صرفه من قبل المدربين لا يطالبهما سوى بالألقاب.

 

التعلم من الأخطاء

 

على الورق بدت خطة بيب كأنها 4-3-3 المعتادة ولكن تراجع بيرناردو سيلفا المبالغ فيه -وهو في الأساس جناح أو وسط مهاجم- جعل الخطة تبدو كـ 4-2-3-1 بمزيد من الأدوار الدفاعية للفريق، على الناحية الأخرى بدأ يورجن كلوب المباراة بـ 4-3-3 مع تبديل واحد بالدفع بجوميز بدلًا من أرنولد.

تشكيلة الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

 

إذا لم تقف عند جملة “بدت وكأنها دفاعية” فيبدو أنك لا تعرف جوارديولا جيدًا، المدرب الإسباني يفرض أسلوبه على المنافس أياً كان اسمه، لا مانع عنده بامتلاك الكرة طوال المباراة، فعلى حسب ما يؤمن به، طالما الكرة معي فأنا بأمان، ولكن مؤخرًا يظل كلوب اللغز المحير بالنسبة له، كيف أستطيع تطبيق أسلوبي على أي مدرب إلا هو، يجعلني أظهر وكأني أُعاني من خطبٍ ما.

فعلى عكس ما ظهر به بيب جوارديولا في موسمه الأول من عناد في التفكير وحتى في موسمه الثاني أمام كلوب وفي تطبيق بعض الأفكار، دخل بيب المباراة بقليلٍ من الضغط ومزيدٍ من الدفاع -على غير العادة- فيبدو أنه رضخ للأمر الواقع، تنازل عن غروره وعناده، وبدأ يدافع أمام ذلك الضغط الرهيب من لاعبي الليفر، تعليمات دفاعية أكثر لوالكر وبيرناردو وأحيانًا ميندي المتهور، بجانب تركيه على المرتدات في معظم أوقات المباراة، وكان له ما أراد، تعادل أوشك أن يكون فوزًا في أحد أقوي ملاعب الدوري الإنجليزي أمام أحد أقوي المرشحين لنيل اللقب.

 

إحصائية توضح تراجع استحواذ السيتي “اللون الأزرق” عن المباريات السابقة أمام ليفربول ليصل الفارق لـ2% فقط، بعدما كان يصل استحواذ السيتي لـأكثر من 65% والفارق لـ34% (هوسكورد)

 

ولكن لم يكن بيب وحده هو من تعلم الدرس، فيروجن كلوب أيقن الثغرة التي تحدثت عنها في مقالين سابقين أمام تشيلسي ونابولي -وهي المساحة خلف الأظهرة خاصة أرنولد وترابطه مع جوميز- وبالطبع أخرج كلوب أرنولد وأعاد جوميز لمركز الظهير الأيمن -والذي شغله النصف الأول من الدوري الموسم الماضي- فالبطبع جوميز أفضل دفاعيًا، خاصة في الترابط مع لوفرين الذي كان أحد نجوم المباراة، هذه الثنائية أوقفت رحيم ستيرلينج وميندي.

 

فخر العرب

 

الحديث عن تراجع مستوى صلاح وحده كل مباراة أمرٌ غريب، صلاح لم يختلف كثيرًا عن الموسم الماضي، لا شك أن مستواه متذبذب هذه الفترة قليلًا لكثرة الضغوطات عليه، ولكنه على الأقل هو أفضل الثلاثي هجوميًا، فالست تسديدات لليفربول على المرمى، ثلاثة منهم خرجت من أقدام صلاح، فماذا عن ماني وفيرميو، والثلاثة كانوا الأخطر على عكس باقي التسديدات من كرات ثابتة من جوميز و لوفرين و تسديدة ستوريدج البديل!

كذلك رياض محرز، أدى مباراة رائعة، بل وكان أفضل لاعبي مانشستر سيتي سواء بمراوغاته أو تسديداته، فالضغط الذي طبقه الليفر منع أي لاعب من التسديد، حتى تسديدتي فيرناندينو و سيلفا لم تصلا إلى المرمى حتى، ضياع ركلة جزاء لا يعني شيئًا، لايعني أنه سيئًا، بل يعني أن بيب يثق بقدراته لكي يجعله المسدد بدلًا من خيسوس.

 

جميع تسديدات صلاح “باللون البرتقالي” ورياض محرز “باللون الأزرق” طوال المباراة (هوسكورد)

 

 

ما بين الثقة والمخاطرة.. لذلك هما الأفضل

 

البعض ملَّ من الحديث عن روعة كلوب في تعامله مع اللاعبين وفي غرفة الملابس، ولكن الموقف هنا مختلف قليلًا، فلوفرين مصاب ولم يلعب منذُ بداية الموسم سوى مباراة واحدة في الكأس، الدفع به في مباراة كتلك إما يقتله، أو يعيده إلى مستواه كمان عهدناه قبل الإصابة، وبالمستوى الذي ظهر عليه لوفرين، يبدو أن كلوب نجح في الثانية.

لكن ذلك كله لا يخفي روعة بيب جوارديولا في علاقته مع اللاعبين هو الآخر، جعل رياض محرز يسدد ركلة الجزاء- على الرغم من أنه أضاع اخر 3 من 5 ركلات سددها- وبالأخص توليه لتلك الركلة أمام خصمه الأكبر هذا الموسم كلوب، تسمى مخاطرة، ولكنها تظل أكبر لدعم للاعب حتى إن أضاعها فذلك يوضح ثقة المدرب فيه.

 

أمور بسيطة تجعل المباراة معقدة ومملة، وأمور معقدة تجعل المباراة بسيطة وممتعة، تأمل الجملتين ستجد أن بيب جوارديولا ويورجن كلوب خافا من تبسيط الأمور وتعقيدها في نفس الوقت، خصوصًا وهم في بداية الموسم، فالسقوط المبكر لطرفٍ ما يعطي الأريحية للآخرين، وبالتأكيد لا أحد يريد الخسارة مانشيستر وليفربول ، لذلك فالممل في هذه المباراة أصبح جيدًا في النهاية.

 

 

السابق
بوجبا يحدد طموحه حول هوية الفائز بالكرة الذهبية
التالي
محامي رونالدو ينشر بيانا حول إتفاقية اللاعب مع مايورجا

اترك تعليقاً