دوري الأبطال

مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان.. الساذج الذي يحتفل به الجميع

في حالة كوني مديرا فنيا بدلا من توماس توخيل وأعيش لحظات الوداع المبكر من دوري أبطال أوروبا مثلما حدث لباريس سان جيرمان الليلة بالذات، لقمت بقتل لاعبي الدفاع في غرفة الملابس ويحدث ما يحدث بعد ذلك.

سيناريو غير متوقع عاشه جميع عشاق كرة القدم على وجه الأرض بالتحديد، الإشادة تحط من كل حد وصوب على سولشاير الذي امتلك تكتيك معين من أجل مجاراة الفريق الفرنسي بهدف القتال على بطاقة التأهل أو الخروج بإقل خسائر ممكنة في ظل الغيابات التي يعيشها الإنجليز والتي تصل إلى حد فريق كامل تقريبا.

لو أخبرت أحدا بإن مانشستر يونايتد سيحقق تلك الريمونتادا المعروفة مثلما فعلها برشلونة منذ عامين وفي ظل الغيابات المعروفة ما بين الإصابات أو الإيقاف، لكان أتهمني بالجنون أو الشعوذة على أقل تقدير، توخيل وجد الطريقة المناسبة للخروج من مأزق غياب نيمار وكافاني ومونييه في الذهاب فأن البديهي هو تأمين بطاقة التأهل عبر ترك الاستحواذ إلى مانشستر يونايتد واللعب على التحولات من الدفاع إلى الهجوم التي يجيدها أي فريق، ما حدث بالفعل في تلك الليلة هو الجنون بعينه، ذهول نيمار لقطة معبرة للحدث.

اعتمد توخيل على خطة 3-4-2-1 بنفس الأوراق الإساسية التي بدأ بها مباراة الذهاب مع جاهزية كافاني ومونييه وباريديس على مقاعد البدلاء. أما سولشاير لجأ إلى خطة 4-4-2 والتي على الورق 3-5-2، ثلاثي دفاعي مكون من بايلي، ليندلوف وسمولينج، يتقدمهم كظهيران وجناحان على اليمين واليسار يونج وشاو، يتمركز ثلاثي وسط مكون من بيريرا وفريد ومكتومناي وبالهجوم لوكاكو وراشفورد.

زي النهاردة:

أذا كنت من عشاق السينما المصرية وشاهدت فيلم يُدعى “زي النهاردة” الذي يروي قصة حياة فتاة تتكرر معها الأحداث نفسها في نفس الأيام التي وقعت بها، ومن ثم لاقت حتفها. القصة انعكست على مجريات المباراة، خطأ دفاعي منذ البداية من كيرير يستغله الدبابة البشرية لوكاكو الذي بات يعرف كيفية التحكم في سرعته مسجلا الهدف الأول لصالح الشياطين الحُمر، على غرار ما فعله سواريز منذ عامين كاملين في بداية إياب دور ال16 بالكامب نو وليس حديقة الأمراء.

توخيل بالطبع غير كثيرا في الفريق الفرنسي لدرجة أنه تأهل أولا من مجموعة بها ليفربول ونابولي وحقق الفوز في الأولد ترافورد على نفس الفريق الذي تأهل في نهاية إلى دور ال8، رد فعل الباريسين كان سريعا عقب اللعب على الجهة اليمنى التي يتمركز بها بايلي ويونج في مواجهة دي ماريا وبيرنات، جبهة الإنجليز كانت ميتة بالحرف، لا دفاع ولا هجوم ولا شئ يُذكر يتم تقديمه، وكأن المباراة انتقلت بإكملها إلى تلك المنطقة بهدف واحد فقط وهو إيصال الكرة إلى مبابي، الذي يجد ضالته ممرا تمريرة عابرة إلى محرز هدف التعادل، بالطبع أنه بيرنات الذي لم يعجب أولى هونيس.

أدرك الإنجليز أنه يجب التحرك ولو مؤقتا من أجل فك الحصار المفروض عليهم من الفرنسيين، راشفورد يصل بسهولة إلى مرمى بوفون أولا ثم يسدد ثانيا من خارج منطقة الجزاء فيخطئ الإيطالي المخضرم في الإمساك بالكرة فيتمكن لوكاكو مرة أخرى من التسجيل ثانية، الأمور أشبه بالفعل لما حدث في مباراة الكتلان المعروفة، الشوط الأول أحرز فيه خصم باريس هنا وهناك هدفين، الأمر بمثابة جرس إنذار إلى توخيل من أجل إلمام أوراقه المتبعثرة في الشوط الأول عقب إدراك سولشاير لخطأه وهو الدفع ببايلي منذ البداية كي يخرجه ويقحم بدلا منه دالوت برسم تكتيكي 4-4-2 المسطحة صريحا.

المعادلة الصعبة:

توخيل في مأزق، أما تسجيل هدف التعادل في بداية الشوط الثاني أو محاولة الحفاظ على نتيجة المباراة كما هي. استحواذ بالطول والعرض على الكرة وصل إلى 70%، مازال كتيبة باريس تفتقر إلى الحل من أجل فك التكتل الدفاعي الذي فرضه سولشاير.

عندما جاءت الفرصة إلى مبابي من أجل الانفراد بمرمى دي خيا وتسجيل الهدف المنتظر، تصرف الفرنسي الشاب لم يخطر على بال أحد وهي الرعونة الكاملة حول تسجيل الهدف الثاني، متابعة من بيرنات فيسدد الكرة لترتطم بالعارضة في النهاية، كانت هي كرة الخلاص إلى باريس التي لم يحسنوا استغلالها، الحقيقة أنها واحدة من أسوا المباريات التي رأيتها لمبابي، بغض النظر عن صناعته لهدف خلالها.

التبديلات على الجانبين، سولشاير يشارك الشباب، تاهيث تشونغ وماسون جرينوود، بدلا من بيريرا ويونج وتوخيل يقحم ببايدريس ومونييه وكافاني بدلا من كيرير ودراكسلر وألفيش بهدف إضافة الفاعلية الدفاعية إلى خط الوسط فتتغير الخطة إلى 3-4-2-1 فيصبح مبابي ودي ماريا صناع لعب إلى كافاني المهاجم الوحيد عقب منح الحرية إلى الفرنسي الشاب.

كيف حدث ذلك:

بطبيعة حال أي مباراة لا يوجد فريق يستحوذ على الكرة طيلة ال90 دقيقة إلا في بعض الاستثنائات مثل التي فعلها مانشستر سيتي جوارديولا، المهم نحن هنا في دوري أبطال أوروبا ونتجه الآن إلى الدقائق الأخيرة من مباراة باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد.

الكرة الآن هي ركلة ركنية إلى مانشستر يونايتد في الدقيقة 89، الصمت يخيم في حديقة الآمراء، مكالمة يتلقاها حكم المباراة حيث المطلوب هو الإتجاه إلى الفيديو من أجل الفصل في قرار مثير للجدل وهو لمس كيمبيمبي للكرة بشكل متعمد.

دقائق مثيرة يعيشها الجميع، الدقائق تتعاقب بدقة ورعب مثلما حدث في تقاثل نغمات موسيقى لعبة العروش المعروفة حين قامت سيرسي لاينستر بتدمير المعبد على كل من أذاقها المر وقتها، ركلة جزاء إلى مانشستر يونايتد، سيناريو لم يتوقعه أضعف المتفائلين ولا أقوى المتشائمين بإن الإنجليز سيصنعون الريمونتادا في الدقائق الأخيرة مثلما فعلتها برشلونة مسبقا.

سأخبرك بإمر واحد فقط وهو أن باريس ودعت البطولة لأنها تمتلك دفاع ساذج، السذاجة التي تسعد الجميع بتعاسة نيمار.

السابق
تعرف على التشكيل الرسمي لمباراة باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد
التالي
من هو خليفة سولاري في ريال مدريد؟

اترك تعليقاً