دوري الأبطال

مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان.. هل حان الوقت لاحترام أندية المال؟

قديما قالوا أن المال ليس كل شئ، المال لا يشتري نفوس البشر، المال يجعلك تعيش تعاستك برفاهية تامة. أغلب مشاكلنا الحياتية الحالية هي نقص المال أو عدم كفاية المرتب الشهري لشخص ما بهدف سد احتياجاتك ومطالبك الضرورية الإساسية، لذا ظهرت الحجج بإن من يمتلك المال الكافي لا يشعر دوما بالسعادة لأنه لا يمتلك راحة البال، أقاويل أصبحت نرددها في حياتنا اليومية حسبما سمعنا في الإفلام والمسلسلات بإن الاحترام يأتيك فقط عند تملكك للمال.

تلك الأقاويل تسربت إلى كرة القدم، رجال أعمال قطريون وإمارتيون بدأوا الاستثمار في أندية باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، فأصبح الصراع بين الجماهير العربية الموالية لفرق أوروبا مثل مانشستر يونايتد، برشلونة وريال مدريد بإن المال هو من صنعهم فقط. ازداد الصراع اشتعالا عندما يتفوق أندية التاريخ على أندية المال ليردد الجماهير بإن المال ليس هو الأساس.

بات كل شئ يتغير نظرتنا إليه الآن، تقدمت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مرعب وتطورت التنكولوجيا وأصبحت دقة الأشياء متناهية، فلماذا لا يصبح أصحاب المال أكثر تطورا في استخدام مواردهم بالطريقة الصحيحة.

بالإمس القريب، معظم الجميع ترقب سقوط باريس سان جيرمان أمام مانشستر يونايتد بعد التأكد من غياب نيمار وكافاني ومونييه حيث مسلسل السقوط الفرنسي الشهير في أعماق كتالونيا بدور ال16 من دوري الأبطال حيث مصير نابليون بونابرت مثلما ردد المعلق التونسي الشوالي، الليلة وضع الفرنسيون قدما بشكل مؤقت في الدور المُقبل.

فاز توخيل وخسر سولشاير، نغمة الترديد بإن هناك طوارئ حادثة في مدينة مانشستر على نهج ما فعله زيدان في مدريد انخفضت كليا، الفارق بين تجربتي زيدان وسولشاير كبير بالفعل، هناك أسباب حدثت في تلك المباراة لتظهر لنا بتلك الصورة حيث تفوق المدرب الألماني وحسرة المدرب النرويجي.

ماذا نحن بفاعلين؟

أدرك المدير الفني لباريس سان جيرمان توماس توخيل بإن عليه تفادي ما حدث خلال تجربة دورتموند حيث الإقالة الغير متوقعة بالرغم من أنه حقق كأس ألمانيا قبل الرحيل بإيام قليلة، ولا الوداع المبكر من الباب الكبير مثلما حدث مع نظيره الإسباني أوناي إيمري حيث الفشل في السيطرة على غرف ملابس الفريق الفرنسي وعدم وجود شخصية يمتلكها الفريق من الإساس، والخروج من دور ال16 حيث كانت أحداهما في صورة هزلية غير متوقعة وهي ريمونتادا برشلونة.

الضغط على المدرب الألماني يحيط به من كل الجوانب، تفاقمت الأمور أكثر عقب إصابة نيمار وكافاني ومونييه حيث الأول والثاني عنصران لا يمكن الاستغناء عنهما والثالث من الإظهرة الواعدين في العالم برمته، لذا كان على توخيل إيجاد الطريقة المناسبة لإيقاف زخم مانشستر الظاهر عقب إقالة مورينيو وتعيين سولشاير ودوران عجلة الانتصارات والنشوة في مسرح الأحلام مرة أخرى.

لجأ توخيل إلى خطة 3-4-2-1 والتي تتغير إلى 4-2-3-1 حيث يتمركز كيرير كمدافع ثالث أيمن لديه القدرة على التحول إلى ظهير أيمن، بجانبه كيمبيمبي وسيلفا. يأتي بيرنات كلاعب وسط أيسر يتحول إلى ظهير أيسر مساعد بينما جاء داني ألفيس جناح أيمن، دراكسلر ودي ماريا صناع لعب حيث يصبح الأخير جناح أيسر ومبابي مهاجما.

بينما ظل سولشاير محافظا على خطته بنفس قوام الفريق الإساسي خلال آخر مباريات بخطة 4-3-3، بايلي وليندلوف مدافعين، يونج ظهير أيمن وشاو ظهير أيسر، ماتيتش وبوجبا وهيريرا يتمركزون في وسط الملعب ويأتي ثلاثي الهجوم مكون كالعادة من مارسيال، راشفورد ولينجارد.

الملل التكتيكي:

لا اعتقد أن الإثارة قد غلبت على أحداث الشوط الأول، كل فريق يريد مباغتة خصمه واستغلال الثغرة الأولى في صف آخر. يتمكن مانشستر يونايتد من إيجاد تلك الثغرة بالفعل خلال بداية المباراة عقب تسديدة راشفورد من الجانب الإيمن للفريق الإنجليزي لتجد الكرة نفسها ساكنة يدي جيانلويجي بوفون.

طريقة مانشستر يونايتد هي ترك الاستحواذ إلى الخصم ومن ثم الاعتماد على التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم متمثلة في تحرر بوجبا أولا وسرعات ثلاثي هجوم مانشستر ثانيا، ربما الكرة التي أفقدها مارسيال في البداية لصالح كيرير غيرت قليلا من مجرى الشوط الأول، الفريق الفرنسي كان محظوظا إلى حد ما بتلك المناسبة.

سيطر الفرنسيون على الكرة بنسبة تصل إلى 52.4% خلال الشوط مقابل 47.6% لصالح الشياطين الحُمر، نجح كل فريق في التسديد ثلاثة مرات على شباك الآخر، لكنني لاحظت أن قدرة كتيبة توخيل على الوصول إلى مرمى دي خيا كانت أعلى وأفضل حيث إهدار مبابي لفرصة غريبة من نوعها لتصبح أبرز لقطات الشوط برمته.

أزمات مانشستر يونايتد لم تكن واضحة بصورة أكبر إلى حد اللحظة، ليلة ويمبلي التي أنقذ خلالها دي خيا مرماه عبر 11 تصدي أمام توتنهام هي نقطة البداية لحاجة النادي الإنجليزي إلى مدافع ولاعب وسط مهمته هي قطع الكرات، الأهم هو سقوط أهم أسلحة سولشاير المتمثلة في مارسيال ولينجارد على أرض الملعب للإصابة في نهاية الشوط الأول وإقحام ماتا وسانشيز بدلا منهما على الترتيب، ضربة موجعة سنرى كيف أثرت في الشوط الثاني.

إليك عوامل سقوط مانشستر:

الأمور كلها انتهت تقريبا في 7 دقائق فقط حيث هدفي المباراة، كيمبيمبي يسجل أولا ثم يعقبه مبابي ثانيا، الهدفان من صناعة دي ماريا الذي كاد أن يُكسر ذراعه في الشوط الأول وتعرض لاستهجان في الثاني.

افتقر مانشستر يونايتد إلى الحلول بشكل عملي من أجل صناعة الخطر على مرمى بوفون والذي عاش إجازة مدتها 90 دقيقة عقب التصدي لتسديدة واحدة فقط خلال المباراة، استحوذ على الكرة بشكل عملي ولعب التمريرات العرضية والطويلة نحو عمق الدفاع الفرنسي والتي لم تجلب لك أي فائدة.

خطة مانشستر يونايتد تحولت إلى 4-1-4-1 عبر بقاء ماتيتش وحيدا وتحرر هيريرا لمساندة بوجبا وتقدم يونج لمساندة سانشيز وبالمثل شاو إلى ماتا، الزيادة العددية في الشق الهجومي من أجل محاولة تقليل النتيجة على أقل تقدير دون فائدة أو جدوى، وبالتالي انكشف نقاط ضعف في الوسط الإنجليزي حيث يتمركز على الجانب الآخر فيراتي وماركينيوس، بالطبع تحركات فيراتي في وسط الملعب من أجل مساندة مبابي هجوميا.

خريطة لمسات الكرة لكل من مبابي وفيراتي ضد ماتيتش – هوسكورد.

سأخبرك بإمر آخر وهو فشل التمريرات العرضية والطويلة حيث الكرة نفسها في حوزة لاعبي دفاع باريس سان جيرمان مشتتين الكرة، فيجب اللجوء إلى الحل الفردي وهي المراوغة من أجل تجاوز اللاعبين، العمق أصبح مغلقا من جانب ماركينيوس وفيراتي على أمال بوجبا، ماتا بائس وسانشيز دون حل فيقحم سولشاير لوكاكو بدلا من راشفورد، هل من حل؟، بالطبع لا.

تحول المدرب النرويجي إلى مشاهد للمباراة، نظرات تعبره عن حال الفريق الذي كان عليه أيام مورينيو وعن حاجته إلى تدعيمات عاجلة ليست تكمن فقط في اللاعبين بل على مستوى الجهاز الفني، عجز كامل عن الإبداع في الملعب، طريقة سولشاير المُفضلة يستخدمها توخيل أمام عينيه، الألماني قلب الطاولة بالتدريج على أصحاب الأرض تحت أنظار مدربهم الإسطوري السير أليكس فيرجسون.

ريمونتادا في الإياب:

مصائب أحمر مانشستر ازدادت طينا عقب طرد بوجبا ليغيب عن مباراة العودة، جاهزية كافاني ومونيييه واردة جدا، والإياب سيكون على ملعب حديقة الآمراء، فهل من ريمونتادا محكمة؟

الظروف هنا تشابه قليلا حال يوفنتوس بالعام الماضي في البطولة نفسها أمام ريال مدريد، ديبالا مطرود على أرضه خلال مباراة ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال وذهب إلى السانتيجو برنابيو ليسجل ثلاثة اهداف بشكل مفاجئ في ليلة هيسترية بالفعل نتذكرها جميعا، لكن الريال تأهل في النهاية.

باريس ضمن فعليا على الورق التأهل إلى ربع نهائي البطولة للمرة الأولى منذ عامين، من يظن أن مباراة الإياب ليس لها أهمية كبرى أنصحه بمشاهدتها فورا لأن هناك العديد من الأوراق المخفية ستنكشف، ربما عودة مانشستر يونايتد في النتيجة بالرغم من استحالتها، تفوق باريس سان جيرمان مرة أخرى وبعث التهديد بإن الفريق الفرنسي الذي شاهدناه يخرج من الريال وبرشلونة قد تغير جلده تقريبا حيث يجب وضع في الحسابات ألف مرة.

حتى وأن فعلها مانشستر يونايتد وتأهل من حديقة الآمراء بالرغم من انعدام الفرصة لحاجة الإنجليز إلى العديد من الدعم والعمل، فأن النظرة إلى نادي المال يجب أن تتغير بالفعل حيث ظهرت قدرة التعامل مع الغيابات دون أدنى مشاكل مثلما ذكرنا في البداية، عمل توخيل يجب الإشادة به، الفرق بين زيدان وسولشاير هو امتلاك الأول لمقعد بدلاء قادر على تعويض الغياب والثاني لا بجانب الإسباب المذكورة أعلاه.

السابق
تعرف على التشكيل الرسمي لمباراة مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان
التالي
جدل حول مستقبل إيكاردي في إنتر ميلان

اترك تعليقاً