دوري الأبطال

ماوريسيو بوتشيتينو: سأخبرك ماذا يحدث في فترة الانتقالات وما بعدها؟

عاصرنا حدث فريد من نوعه، توتنهام يصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عقب تسجيل 3 اهداف في 45 دقيقة فقط وخارج قواعده، ريمونتادا تاريخية أمام أياكس، الجميع وضع أحكامه على الفريق اللندني بإن رحلته انتهت عقب الهزيمة أمام أحفاد يوهان كرويف في ملعب توتنهام الجديد. الجميع كان يستعد لنهائي محتمل بين برشلونة وأياكس إمستردام، الفريقان لديهما آرث كرويف ولو كان الكتلان بدأوا في فقدانه شيئا فشيئا مع مرور الوقت، الطاولة انقلبت برمتها لنصبح الآن منتظرين نهائي إنجليزي خالص بين ليفربول وتوتنهام.

“أن تأتي متأخرا خيرا من ألا تأتي”، العبارة التي انطبقت على توتنهام، الفريق المحكوم عليه بالفشل عقب عدم الإنفاق في فترتي انتقالات من أجل جلب التدعيمات، انظروا إلى حال بايرن ميونخ وريال مدريد خلال الموسم الحالي وكيف كان موسمهما الأوروبي. لو أخبرتك في أغسطس بإن موسم توتنهام سيتلخص في مركز رابع بالبريميرليج ووداع من نصف نهائي كأس الرابطة بجانب وداع مبكر من كأس الاتحاد الإنجليزي، يعقبه تأهل تاريخي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عقب إقصاء مانشستر سيتي وأياكس إمستردام، ربما ستتهمني بالجنون.

لدينا حدث فريد من نوعه وهو كون توتنهام في نهائي دوري أبطال أوروبا، مشاكل ظاهرة حول عدم تدعيم الفريق اختفت بالفعل، ربما كانت ستظهر بقوة في حالة وجود أياكس بنهائي ذات الآذنين بينما سنجد بوتشتينيو يناقش فكرة الرحيل إلى ألمانيا أو إيطاليا من أجل تحقيق حلمه حول التتويج بلقب واحد.

 

النتائج أم الأداء؟

“وسائل الإعلام في إنجلترا يحللون النتائج فقط وليس الأداء”.

المدرب الهولندي المعتزل لوي فان خال.

فريقك المفضل يفوز في مباراة ما مهما كان الأداء جميلا أو قبيحا، فأنه فريق ممتاز، لاعبو الفريق هم الأفضل في العالم خلال اللحظة، المدرب هو الأفضل في كل شئ، مسئولو الفريق يرون أن الأمور بخير ولا حاجة إلى تدعيمات.

على الجانب الآخر، نفس هذا الفريق بعناصره ومديره الفني خسر في مباراة ثانية، الانتقادات ستلاحق المدرب واللاعبين من كل حدب وصوب، إدارة الفريق ستفعل أمر من أمرين، أولهما إقالة المدرب وثانيهما هو القيام بالتعاقدات مع لاعبين آخرين أو هناك أمر ثالث يمكن حدوثه وهو ترك الأمر كما هو دون التعرض إلى المدرب أو اللاعبين من أجل توفير بعض المال، أرسنال خير مثال على هذا.

في حالة بوتشيتينو هنا، الموضوع يبدو مختلف، موسمه كان جيدا خلال مجريات عديدة، الإشادات تنهال عليه من كل مكان لكونه المدرب الذي كان ينافس مانشستر سيتي وليفربول في النصف الأول من الموسم دون تدعيم أو شكوى من غيابات لاعبيه بسبب الإصابة. ما حققه بوتشيتينو هو الحلم الذي يطمح إليه أندية مثل بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان ويوفنتوس ومانشستر سيتي وآخرون، وهو التأهل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا دون إنفاق يورو واحد خاصة أن هناك أندية تدعمها ممولين عرب وحكومات أجنبية.

تلك النتيجة السابقة والتي يريدها هؤلاء الأندية حدوثها لصالح أحدهما، حققها بوتشيتينو في موسم واحد، أمر بديهي عندما تقوم بإنفاق المال من أجل تدعيم الفريق فتجد نتائج حقيقية متقدمة. ما فعله توتنهام خلال الموسم الحالي هو ليس متعارفا عليه برمته أو الأمر المستحيل نظرا للطريقة التي حسم بها ماوريسيو حلم النهائي الصعب.

ماذا حدث في هولندا:

أياكس حقق الفوز ذهابا بهدف نظيف على أرض ملعب توتنهام الجديد، وسجل هدفين في الشوط الأول من مباراة الإياب، الأمور هنا جيدة إلى كتيبة إريك تين هاج من أجل تأمين الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، ولكن كيف قام توتنهام بالريمونتادا أذن؟

تمكن لوكاس مورا من تسجيل ثلاثة اهداف في 45 دقيقة لصالح توتنهام بجانب ظهور موسى سيسوكو بالإداء الجيد في منتصف ملعب السبيرز بالمدة المذكورة، الأول مطرود من جنة حديقة الآمراء من أجل نيمار والثاني تم التعامل كأسوا صفقات الفريق اللندني.

بالنسبة إلى مانشستر يونايتد، النادي الإنجليزي أعلن التعاقد مع أليكيس سانشيز ومسبقا فالكاو وشفاينشتايجر، تشيلسي يستعين بخدمات المهاجم الأرجنتيني جونزالو هيجواين من أجل تنفيذ رغبات ساري، الآن المدرب واللاعب يقتربان من مغادرة النادي اللندني. هيجواين سيعود إلى يوفنتوس من أجل بيعه والثاني يعيش أزمة حادة مع مالك النادي رومان إبراموفيتش وربما ستصل إلى الإقالة. تشيلسي جلب داني درينك ووتر من ليستر سيتي عقب المعجزة الشهيرة ب35 مليون يورو، والآن اللاعب يظهر بشكل ساخر عقب تناوله الكحوليات أو المخدرات.

الحالتان السابقتان توضح الفارق الذي يعيشه كل إدارة نادي، الجوهر الذي يؤسسه كل مدير فني على تحسين الفريق وإيجاد الحلول للمشاكل الواقع بها سواء جاءت تدعيمات أو لا من الأساس. دائما وأبدا تدعيم الفريق لا يكون أبدا هو العامل الأول أو الحافز لنجاحه في البطولات أيا كانت، هناك عوامل آخرى مثل خطط المدرب أو الروح الذي يتمتع به لاعبو هذا الفريق خلال الموسم، ربما هذا الفريق نفسه لا يحقق أي شئ في الموسم القادم.

مشروع الفريق:

مشروع أي فريق يقام على تدعيمات من الخارج بجانب الاعتماد على عناصر الناشئين ومن ثم تحقيق البطولات عقب التأقلم على طريقة المدير الفني وتنفيذها بمنتهى السلاسة. التعاقدات تتم هنا عقب صراع طويل بين عدة أندية مع وكلاء الأعمال لمجموعة من اللاعبين، نحن نلاحظ نتيجتين هنا، أما تحقيق اهداف المشروع أو لا شئ.

هناك لاعبون يتعاملون مع الرياضة على أنها وسيلة للرزق، فريق ما حقق الفوز على فريق ثاني، الآخر يبدو نظريا أقوى وأفضل وأجهز منه في عوامل خططية عديدة وفنية ومالية، فتنطلق شعارات أنه لعب بالروح والقتال والعزيمة وما شابه ذلك. بالفعل هناك فرق حسمت مبارياتها من دون لمس الكرة مرارا وتكرارا، وهناك فرق حققت الفوز عقب القتال حتى آخر لحظة، أريد أن أذكر بإنه لا يوجد تناقض بين الروح والإنفاق لكنهما قوتان متضادتان في الأساس.

في النهاية، ما حدث في يوهان كرويف أرينا من تأهل تاريخي لتوتنهام ووداع أياكس إمستردام في تلك الصورة هو انتصار إلى جماعية كرة القدم أو يخبرك بإن المال في كرة القدم ليس كل شئ. تلك القاعدة السابقة حول كرة القدم والنقود لا يمكنك استخدامها مرارا وتكرارا خاصة في حالات هزيمة باريس سان جيرمان بالريمونتادا كما نرى على منصات التواصل الاجتماعي لأن هناك أندية يتم إغلاقها عقب التعرض للإفلاس وتسريح اللاعبين أو هناك أندية أخرى يظلون على قائمة فريقهم الأول لسنوات طويلة مثل البايرن بالرغم من الحاجة إلى التغيير. المال وجوده مطلوب ولكن بحكمة تامة.

السابق
تيتي يعلن رسميا عن قائمة منتخب البرازيل في كوبا إمريكا
التالي
الاتحاد الأوروبي يعلن رسميا عن موقف إنتر ميلان من عقوبات اللعب المالي النظيف

اترك تعليقاً