الدوري الإسباني

من زيدان إلى لوبيتيجي.. مرحلة انتقالية جديدة بنادي العاصمة الإسبانية

تمر أيام معدودة عقب تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة عشر في تاريخه ليتفأجئ الجميع بإعلان زيدان تقديم استقالته بداعي الحاجة إلى راحة من التدريب وأنه لا يمتلك شئ جديد يقدمه مع النادي الملكي، بالإضافة إلى صعوبة تحقيق الألقاب والسير على نفس المنوال خلال المواسم المقبلة حسب شعوره الخاص.

قصة رحيل زيدان من ريال مدريد مشابهة تماما لحظة اعتزاله كرة القدم بشرط اختيار الموعد المناسب بإرادة كاملة بدلا من الإجبار على فعل ذلك، الأهم في تلك النقطة بأن فترة وجود الرجل الجزائري الأصل في النادي الملكي تستحق الإشادة عقب تحقيق 9 ألقاب خلال 3 مواسم والفوز بثقة معظم اللاعبين في صفه.

تبدأ مرحلة البحث عن خليفة زيدان من أجل مواصلة رحلة ريال مدريد بالبطولات الأوروبية، الأول كان ماوريسيو بوتشيتينو لكن المدرب الأرجنتيني جدد عقده مع توتنهام، ثم يأتي الثاني يورجن كلوب والثالث آرسين فينجر حسب الصحافة الإسبانية، والتي وضعت المدير الفني لريال مدريد ب جوتي هيرنانديز على طريقة تصعيد جوارديولا من برشلونة ب إلى الفريق الأول في 2008، نظرا لأنه حقق الثلاثية مع شباب ريال مدريد وهو إنجاز لم يحققه الفريق الأول طوال تاريخه.

في النهاية وبدون مقدمات، بيريز يعلن عن خليفة زيدان المرتقب وهو المدير الفني لمنتخب إسبانيا آنذاك جوليان لوبيتيجي، الأمر الذي أثار فرح مشجعي ريال مدريد إسنادا لما قدمه مع اللاروخا منذ تولي مهام الماتدور في صيف 2016، وبنفس الوقت أثار غضب رئيس الاتحاد الإسباني روبياليس معلنا إقالته من منصبه قبل بدء منافسات كأس العالم بيوم واحد فقط بالرغم من تدخل سيرجو راموس وإنيستا من أجل تأجيل إعلان القرار حتى نهاية مشوار إسبانيا بالمونديال الماضي.

قرار الإقالة من روبياليس كان تربويا لكنه جاء بمضاعفات عدة ليودع اللاروخا المونديال من دور ال16 تحت أنظار المدير الفني المؤقت فرناندو هييرو، مرحلة انتقالية عاشتها إسبانيا بداية من كأس العالم حتى الوداع المبكر ثم يتم تعيين لويس إنريكي مديرا فنيا للماتدور لتنتقل توابع المرحلة الانتقالية من المنتخب إلى نادي العاصمة ريال مدريد.

تحدي لوبيتيجي:

يصل لوبيتيجي إلى ريال مدريد، الفريق كامل الصفوف لكنه يحتوي بعض المشاكل أهمها مطالبة رونالدو وبيل بالرحيل من النادي، الأول يريد الضغط على بيريز من أجل زيادة الراتب مثلما كان الحال بالأعوام الماضية والثاني من أجل الحصول على دقائق أكثر للمشاركة واللعب مثل زميليه خاميس رودريجيز وألفاروا موراتا خلال صيف 2017.

بينما نحن منشغلون بمنافسات كأس العالم وقتها، يخفض بيريز الشرط الجزائي الخاص بالدولي البرتغالي من مليار يورو إلى 100 مليون يورو من أجل وضع حدا لتهديدات رونالدو المستمرة خاصة عقب خروج البرتغال مبكرا من دور ال16.

البعض يركز على مصير اللاعب من ناحية والبعض الآخر يتابع كأس العالم، في نهاية المطاف وقبل بدء دور نصف النهائي من المونديال، ينتقل رونالدو رسميا إلى السيدة العجوز ثم ينخرط الجميع في مباريات المربع الذهبي من المونديال دون التفكير مؤقتا في هوية خليفة رونالدو المنتظر في ريال مدريد.

الأسماء المرشحة لخلافة رونالدو جاءت ما بين هازارد أو هاري كين وربما ماورو إيكاردي، نيمار ومبابي في أول تلك القائمة، لكن في النهاية لا أحد سيأتي لأن الأندية ستعمل ما بوسعها من أجل الحفاظ على أولئك اللاعبين.

لوبيتيجي أوضح مهمته خلال الفترة الودية التحضيرية استعدادا لموسم 2018/19 هي بناء فريق جديد قادر على التتويج بالألقاب دون الاستعانة برونالدو. الأمر سيتحقق بالاعتماد على:

أولا: جعل جاريث بيل هو نجم الفريق الأول وهذا ما نجح فيه بيريز ولوبيتيجي عقب إقناع اللاعب بأهميته في الفريق خلال المرحلة المُقبلة، تحويل الويلزي إلى إيقونة حقيقية بالنادي الملكي سيتحقق بشرط عدم تعرضه للإصابات مطلقا أو التعفي من إصابة ما تحدث لأي لاعب خلال الموسم الكروي بصورة سريعة.

ثانيا: عودة كريم بنزيمة إلى مستواه المعهود.

ثالثا: الحفاظ على روح واستقرار قوام الفريق ككل والاستعانة بالعناصر الشابة والتي لم تأخذ دورا أساسيا ككل خلال فترة زيدان.

المشكلة ازدادت أكثر عقب رحيل كوفاتشيتش وثيو هرنانديز على سبيل الإعارة من أجل الحصول على دقائق أكثر بالتزامن مع تضارب الإنباء حول مستقبل مودريتش بالبقاء في مدريد أو الرحيل إلى إنتر ميلان، الأمر ينطبق كذلك على مارسيلو حول رحيل محتمل جديد إلى يوفنتوس لكنه يبلغ أهمية أقل مما كان عليه مسبقا.

مهمة النادي ككل هي إقناع مارسيلو ومودريتش بالاستمرار أما في حالة الرحيل فعليه إيجاد البديل في مركز خط الوسط لأنه كما هو معلوم في الأمثال المصرية ضربتين بالرأس تؤلم.

الصحافة الإسبانية تشير إلى وجود بدلاء محتملين لمودريتش وهم لاعب بايرن ميونخ تياجو ألكانتارا، والذي يريده لوبيتيجي بشدة بسبب التعامل السابق بينهما خلال منتخب إسبانيا لكن الفريق الألماني وضع اللاعب على قائمة ترقب العروض بسعر مرتفع يصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني، وهو أمر لا يحبذه بيريز خلال سياسته الحالية المُدعية بإسم عصر الجلاكتيكوس.

ميراليم باينيتش، سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش وعودة خاميس رودريجيز، ربما كريستيان إيركسن هو خيار مطروح من أجل ضمه إلى الريال، في النهاية وكما أشارت مسبقا، المطالب المادية لتلك الأندية غير محببة إلى بيريز بينما عودة الدولي الكولومبي إلى النادي الملكي سيكون الجدل عليه أكثر عقب نهاية السنة الثانية من إعارته في ريال مدريد.

من الناحية التكتيكية:

خطة لوبيتيجي معروفة وهي 4-3-3 خلال فترة التواجد مع بورتو البرتغالي والفئات العمرية لمنتخب إسبانيا وصولا إلى تدريب المنتخب الأول عقب نهاية منافسات يورو 2016 الماضية بفرنسا.

في حالة التركيز بصورة أكبر على فترته مع الماتدور الإسباني فأن الخطط المستخدمة هي 4-3-3 أو 4-2-3-1، محور أداء إسبانيا وقتها هي الاعتماد على إيسكو بالمقام الأول كصانع ألعاب رئيسي لا يمكن الاستغناء عنه، الاستحواذ والسيطرة على الكرة هي الأولوية القصوى بخطط لوبيتيجي، سلاح الضغط الحالي سيكون حاضرا أمام الخصم في حالة امتلاكه الكرة ومحاولة بدء الهجمة من المكان الذي يتواجد به مؤديا إلى ارتكاب الأخطاء.

مهمة إيسكو تظهر خلال فترة لوبيتيجي مع المنتخب الإسباني في حالة امتلاك الكرة من أجل بدء الهجمة هي الرجوع إلى الخلف من بناء اللعب. تأتي مهمة لاعبي الوسط إنيستا وديفيد سيلفا مختلفة قليلا بمجرد استلام الكرة وهي التمرير الطولي إلى مهاجم الفريق ضاربا خط دفاع الخصم ومنفردا أيضا بحارس المرمى محاولا تسجيل أو صناعة الهدف.

في حالة فقدان الكرة أثناء تحضير الهجمة من الخلف فأن لاعب الارتكاز أولا سيعود من أجل إبطال المحاولة ثم يتراجع بعض لاعبي الفريق من أجل التأمين ليس أكثر ثم تنظيم الخطوط مجددا، بالنظر إلى قيام الخصم بقطع الكرة فأن مهمة لاعبي الهجوم باللاروخا هي العودة إلى لاعب الخصم من أجل استرجاع الكرة مجددا ثم محاولة خلق فرصة سانحة للتهديف.

المساندة الدفاعية تكون واضحة من لاعبي الوسط إلى الإظهرة من أجل تقليل أنصاف المساحات التي تظهر خلف الظهيرين الأيمن والإيسر، تلك المهمة من تنفيذ إيسكو أو إنيستا وسيلفا بالمنتخب الإسباني في حالة تحول الخطة إلى 4-2-3-1، ربما في حالة وجود بيل على اليمين وإيسكو على اليسار أو مودريتش وكروس بنفس الأماكن المُشار إليها، فأن عودتهما من أجل التأمين الدفاعي ستكون واضحة.

الخطة تتغير إلى 4-1-4-1 أو 4-4-2 المسطحة في حالة الضغط على حامل الكرة من لاعب الخصم من أجل الاستحواذ عليها أو بصورة أكبر إغلاق المنافذ على الخصم أثناء سيطرته على الكرة مع التنظيم والتركيز من قلبي الدفاع وتراجع واضخ من لاعبي الوسط الارتكاز والمحور لتقليل الخطورة على المرمى.

بدون رونالدو:

كما أشارت في البداية إلى مهمة لوبيتيجي ببناء فريق جديد لا يتأثر برحيل لاعب بعينه، الاعتماد على إيسكو سيكون هو الحل القوي في منظومة 4-3-3 مثلما الحال ماضيا مع المنتخب الإسباني أو الاعتماد على العناصر الشابة بمركز الجناح الإيسر متمثلا في أسينسيو أو الوافد الجديد فينيسيوس جونيور.

الأمر برمته تحولات من مركز الجناح الإيسر أو الأيمن إلى مهاجم وهمي في حالة امتلاكه للكرة، النتيجة هي خلق مساحات وفارغات واضحة في الطرف الثاني للخصم مما يسمح للظهير أو لاعب الوسط باستغلال تلك المساحة الواسعة للتقدم ومحاولة تسجيل هدف.

مهمة لوبيتيجي هي صناعة نسخة أخرى من منتخب إسبانيا في ريال مدريد خلال فترته مع النادي الملكي، الأمر لن يتم في يوم وليلة لكنه حتما سيتم بعد التأثير النفسي والمعنوي الذي سيبعثه جوليان على اللاعبين مثلما كان الحال في إسبانيا.

السابق
مانشستر سيتي ضد أرسنال.. اليوم لم يكن معك يا إيمري
التالي
إصابة لاعب ريال مدريد واحتمالية غيابه عن السوبر الأوروبي

اترك تعليقاً