الدوري الإيطالي

يوفنتوس والإنتر.. تعلم فن التحالف مع الإعداء

ديربي إيطاليا، حدث بارز في أروقة الكالتشيو خلال كل موسم بين يوفنتوس وإنتر ميلان، الحال هنا متغير قليلا لأن الإفاعي أبرموا تعاقدات في الصيف والسيدة العجوز جلبت رونالدو من أجل دوري أبطال أوروبا أولا، وبالتالي فأن الأمور تظل في ترقب تام من مشجعي جنة كرة القدم.

نهاية الديربي اختلفت كثيرا عما كانت البداية، إنتر ميلان أضاع ثلاثة نقاط كانت في المضمون ويوفنتوس يواصل سطوته على الدوري الإيطالي دون رحمة أو منافس، ما تم ذكره مسبقا غريب حقا لأنك عندما تعلم ما حدث في تلك المباراة أو عندما تشاهدك وتقصها على أحد إصدقائك، فلن يصدقك لأن النتيجة تعبر كليا عن حال اللقاء وبالتالي لا يهم أي تفاصيل مذكورة هنا طالما لدينا فائز وخاسر.

انتهج الفريقان خطة 4-3-3، يوفنتوس يُقم ببعض التغيرات في الجانب الإيسر عقب الدفع بدي تشيلو بدلا من ساندرو وكانسيلو يمينا، ثلاثية وسط تتركب من بيتانكور وماتويدي وبيانيتش من أجل خلق التوازن في عمليات صناعة اللعب وخلق الفرص والتراجع الدفاعي في حالات فقد الكرة، ثلاثية هجومية تتركب من ماندجوكيتش ورونالدو وديبالا مع تحولات بين كل من الأول والثاني حول شغل مركز المهاجم الصريح والجناح.

أما الإنتر يدفع بفرساليكو في مركز الظهير الإيمن، ميراندا بدلا من دي فريج، وثلاثية في مركز خط الوسط تتركب من بروزوفيتش وجواو ماريو وروبيرتو جاليارديني، ويأتي في الهجوم كل من ماتيو بوليتانو وإيكاردي وبيريشيتش.

نحو ثورة تصحيح مؤقتة:

ربما عندما تشاهد نهاية الشوط الأول حول خلق الإنتر لفرصتين متتاليتين في دقيقة واحدة فقط، الأولى هي تسديدة جاليارديني في القائم لترتد إلى يد تشيزيني ثم الثانية هي تسديدة أخرى لبيريشيتش بعيدة عن القائمين والعارضة، تستغرب الحال الذي به فريق السيدة العجوز وذلك لأن الإفاعي تمكنوا من كشف بعض نقاط الضعف في الثنائية الدفاعية المتكونة من كيلليني وبونوتشي تزامنا مع التقدم لاعبي وسط وهجوم وأظهرة يوفنتوس نحو مرمى هاندانوفيتش.

تمركز لاعبي يوفنتوس وإنتر ميلان، السيدة العجوز يسارا والإفاعي يمينا حسب موقع هوسكورد.

اعتمد لاعبو يوفنتوس على بعض التمريرات الطولية والقطرية خلف دفاعات الإنتر، ربما قليلا من المهارات الفردية عن طريق رونالدو والذي لم يتم أي مراوغة واحدة صحيحة مع محاولة تسديد ضربة خلفية مزدوجة مثل التي جلبته إلى معقل الأليانز ستاديوم في الصيف الماضي دون فائدة.

بالطبع أعلم أن يوفنتوس سدد 12 مرة خلال الشوط الأول، 4 محاولات بين القائمين والعارضة وتأتي بقية التسديدات بعيدة عنهما والإيقاف من جانب لاعبي الإنتر. بروزوفيتش وجواو وجاليارديني يمنحون الحياة إلى وسط ملعب الإفاعي، الأول يفتك الكرة والثاني يمنح حل هجومي والثالث يقوم بمهام البوكس تو بوكس مساندة لهجوم الإنتر، ربما الحالة تحتاج إلى بعض من الحظ في فرصة جاليارديني لأنني اعتقد بإن المباراة كانت ستنقلب حتما عندما يحرز رفاق سباليتي هدف في الأليانز ستاديوم.

لمسات لاعبي وسط إنتر ميلان خلال الشوط الأول من المباراة.

لماذا التحلف مع الإعداء؟:

الشوط الأول من المباراة هو واحد من أفضل أشواط سباليتي التي رأيتها، الأمر بديهي هنا حول قيام أي مدرب قدم شوط جيد باستكمال ما قام به خلال مجريات الشوط الثاني ثم انتظار اللحظة المناسبة لانقضاض على خصمك عقب استغلال بعض نقاط الضعف وهذا أمر ليس به عيب أو حرج.

تخرج لاعب مؤثر مثل بوليتانو وتقحم فاليرو وأنت في أفضل حالاتك، اعتقد أنها جريمة تكتيكية سيُحاسب عليها القانون، هل لاحظت قيام أليجري بتغيير تمركز كانسيلو من اليمين إلى اليسار بدلا من دي تشيلو، حيث يمتلك الظهير البرتغالي مهام هجومية على الأطراف والذي سيستغل تلك الهدية الممنوحة دون تكاليف عقب دخول لاعب مهامه تكمن في منتصف الملعب.

لمسات فاليرو في منتصف الملعب عقب الدخول بديلا بالشوط الثاني.

ما حدث في الفقرة السابقة تحقق بالفعل، يصنع كانسيلو الهدف الأول إلى ماريو ماندجوكيتش، السلاح المُفضل دوما إلى أليجري، ليبدأ المدرب الإيطالي في خطط تأمين الفوز عقب تعاليماته المعروفة بالتراجع من أجل الحفاظ على نتيجة المباراة وربما محاولة تسجيل هدف آخر.

لمسات كانسيلو خلال المباراة في مركز الظهير الإيسر.

على الجانب الآخر، يحاول سباليتي إدراك الخطأ بخطأ آخر عقب دخول كيتا بالدي بدلا من جاليارديني ومارتينيز بدلا من ماريو بينما إيكاردي مازال معزولا من جانب كيلليني، والذي فشل في القيام بإي محاولات تسديد على مرمى تشيزيني طوال المباراة، نقاط ثلاثة مضمونة ذهبوا مع الريح، سباليتي أعطى الأمل إلى الجميع في قهر يوفنتوس ثم قتل الجميع.

كان من الممكن الإشادة بخطط سباليتي عقب نهاية المباراة، حتى ولو تمكن في النهاية من الخروج بنقطة واحدة فقط من قلب ملعب الأليانز ستاديوم لأنه سيتمكن حينها من كشف بعض العيوب في خطط أليجري، وبالتالي فأن أي فريق سيواجه يوفنتوس مستقبلا سينتبه إلى تلك النقطة. ببساطة يوفنتوس يعلم جيدا كيفية التعامل مع المباريات بالقوام الإساسي للفريق، يجب الآخذ في الاعتبار أن عامل هيمنة السيدة العجوز في إيطاليا مثل البايرن مسبقا في البوندزليجا هو ضعف المنافسين على أرض الواقع من نواحي فنية وبدنية ومالية، اعتقد أن الدوري الإيطالي انتهى نظريا.

السابق
رياض محرز الحلم تحول لحقيقه
التالي
توتنهام يستعيد المركز الرابع

اترك تعليقاً