الدوري الإسباني

عن الأضواء بعيدين لكنهم مهمين

ليس فقط في عالم الرياضة وكرة القدم خصوصاً، ما يسمى بِالجندي المجهول، ذاك الذي يكون من أسباب النجاح الرئيسية بِمجهوداته ولكن لا مكان له تحت الأضواء كما غيره، مثلاً في الأفلام الناجحة ليس السبب وحده وجود البطل فُلان صاحب الشخصية الجذابة والنفوذ والشهرة، فَلولا وجود مُصورين يؤدون عملهم باحترافية عالية واجتهاد كبير لما ذاع صيت الفيلم بِتلك الدرجة الباهرة، وفي الحروب أيضاً، براعة الجنود المهاجمين بِالخطوط الأمامية وشجاعتهم، صحيح هما سبب رئيسي في تحقيق النصر، ولكن هذا لا يعني أن دور رجال المدفعية في الخط الخلفي على ساحة الحرب ليس أساسي؛ لِأنهم من أمّنوا تقدّم المهاجمين دون الاكتراث لِأي طارئ.

وفي كرة القدم، نجد لاعبين ومدربين، نالوا من الشهرة وأحياناً التطبيل أعلى الدرجات؛ لِأن طبيعة أدوارهم من جهة وتماشيها مع الأمور الدعائية من جهة أخرى وأيضاً بحث بعضهم عن ذلك، جعلهم تحت الأضواء، وهذا لا يعني أنهم وحدهم الناجحون، مثلاً: ليس المدير الفني وحده من يقوم بِمهام الطاقم التدريبي، بل هو العقل المدبر وصاحب الأفكار غالباً، ولكن المهام التدريبيّة الصعبة تكون من وظائف مساعديه، ومنهم المعد البدني والذي أصبح دوره مهم جداً في كرة القدم الحديثة، وكم ضاعت من بطولات على أندية عالمية بسبب سوء اختيارهم لِلمعد البدني صاحب الكفاءة العالية، ومن أمثلة المعدين الناجحين، المعد البدني لِريال مدريد أنطونيو بينتوس.


في موسم 2016/2017 لعب ريال مدريد بأريحية وبنسبة إصابات قليلة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية في منافسة الفريق على بطولة الدوري الإسباني و دوري أبطال أوروبا والفوز بكلتا البطولتين، بالاعتماد على تشكيلتين على مستوى لياقي استثنائي، المعد البدني الإيطالي قام بِمجهودات خرافية، ثمَّ في موسم 2017/2018، جاء وقت ظهور بينتوس لِلأضواء ولوا قليلاً لِيشعر بِالإنجاز، عندما توّج ريال مدريد بِلقب دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول في نهائي كييف، بعد الفوز بِنتيجة 3-1، حيث ظهر أنطونيو بعد المباراة وهو يشارك اللاعبين فرحة التتويج بِاللقب.

من لا يتابع ريال مدريد بشكل جيد يعتقد أن المستوى الذي ظهر به الفريق يعود فقط لِذكاء زيدان وحسن تصرفه!، لا ننكر دور المدير الفني الهام جداً في أي فريق؛ لِأنه هو صاحب السلطة العليا والمسؤولية الكبرى في الطاقم التدريبي، وهو المسؤول الأوّل عند الفشل ومن يدفع ضريبة الشهرة، فكما ينال أقصى درجات التقدير عند الانتصار يحدث العكس غالباً حين الانهزام.

زيدان طلب من إدارة ريال مدريد التعاقد مع المعد البدني بينتوس؛ لأنه يعرفه جيداً فهو المعد البدني لِنادي يوفنتوس عندما كان زيزو لاعباً مع اليوفي.

يقول مورينو تورّيتشّيلي أحد أساطير يوفنتوس عن بينتوس: “يمتاز أنطونيو بِالمرونة والتكيّف مع الظروف الجديدة؛ لِذا يضع أدواته في التدريب وفق العناصر المتاحة، مثلاً مع باليرمو كان يركز على السرعة والاندفاع، بينما في مدريد اهتم بأمور أخرى تركيزاً على الهجوم قبل الدفاع”.


وَسبق أن وصف مارسيلو لاعب ريال مدريد المعد البدني أنطونيو بينتوس بالشخص اللاإنساني!؛ بِسبب قسوة تدريبات اللياقة البدنية التي يحددها ويشرف عليها، هذه التدريبات القاسية تُقلل بشكل كبير من عدد الإصابات وإمكانيّة حدوثها طوال الموسم؛ لِأنها تسبب في تطوّر تركيبة اللاعبين البدنية اللياقة.

أشخاص مثل أنطونيو، بِالتأكيد يعرفون واجبهم ويقومون به على الوجه الأكمل؛ لِهذا دائماً ما نرى مدربين يتمسكون بِطاقمهم المساعد أينما ارتحلوا ويضعون شرط انتقالهم لأي نادي أن يكون معهم المساعدين من اختيارهم.

السابق
حصاد مباريات السبت في الدوريات الخمس الكبرى
التالي
رومان أبراموفيتش يفكر في بيع تشيلسي

اترك تعليقاً