الدوري الإسباني

النجم المتردّد فرناندو توريس

هو أول لاعب يحتل المركز الثالث خلف كل من “ليونيل ميسي” و”كريستيانو رونالدو” في عصر هيمنتهما على الكرة الذهبية.

ولم ينجذب توريس بشكل طبيعي إلى كرة القدم، بل جاء اهتمامه باللعبة فقط من خلال مشاهدة مسلسل الأنمي Captain Tsubasa – بِعنوان Oliver y Benji في إسبانيا – وقال إنه بدأ اللعب فقط لأن شقيقه “أجبره”.

حتى حبه لأتلتيكو مدريد جاء متأخراً نسبياً، ولقد حضر مباراته الأولى – التعادل 1-1 مع كومبوستيلا – مع جده “أولاليو” في عام 1995، قبل عيد ميلاده الحادي عشر بوقت قصير.

ويقول فرناندو توريس عن تلك المباراة: “لم أكن مندهشاً عندما غادرت الملعب، كان الجو بارداً، ولم يكن هناك الكثير من التشويق في المدرجات”.

ولكن بعد 6 سنوات فقط، صارَ أعظم أمل لِلنادي بينما كان في أدنى مستوياته، فمع كفاح أتليتيكو لِلعودة من الدرجة الثانية في إسبانيا، انتقل توريس سريعاً إلى الفريق الأول لإرضاء المشجعين.

وصفته الصحافة بأنه معجزة، وبطل شعبي، وابن أصلي، ومسيح، عندها كان عمره 17 عاماً.

وبِمجرد أن ساعد أتليتيكو على العودة إلى دوري الدرجة الأولى، تم اختياره كأصغر قائد لِلنادي على الإطلاق، وعمره 19 سنة.

ويقول توريس أنها كانت مسؤولية ما كان يجب أن يتحملها في هذا العمر، لقد كافح لِلسيطرة على كبار السن، واعتمد بشدّة على تجربة زميله في الفريق “كارلوس أغيليرا”، لكن هذا العبء الإضافي لم يمنعه من التسجيل بأرقام مزدوجة كل موسم في فيسنتي كالديرون.

ثم جاء ليفربول، حيث انقسمت مسيرة توريس إلى نصفين مختلفين.

الأول مليء بأهداف كالذي ضد مرسيليا في ملعب فيلودروم أواخر العام 2007، مبرزاً كل جانب من جوانب قدرته الفائقة كمهاجم شامل، لقد ترك “لوريك كانا” لِلموت، إنه هدف فردي رائع، لا يختلف عن الأول له مع ليفربول ضد تشيلسي قبل أشهر أو في ديربي كاونتي بعد ذلك بأسبوعين.

من الناحية الفنية، ربما يكون أفضل أهدافه خلال فترة وجوده في آنفيلد، لكنه لم يكن مغرماً به كثيراً، حيث قال توريس: “غالباً ما تكون الأهداف الفردية هي الأكثر لفتاً لِلنظر، لكنني لا أعتقد أنها الأجمل”، كان النجم المتردد يقلل من تألقه كما العادة.

أما الجزء الثاني، فهو مرتبط بالمعاناة.

لقد عانى توريس بالفعل من إصابات مستمرة في أوتار الركبة في ربيع عام 2010 عندما قرر الخضوع لعملية جراحية في محاولة لِيكون لائقاً لِكأس العالم.

صارع فرناندو من أجل لياقته، واخرجه “فيسنتي ديل بوسكي” بعد ربع نهائي كأس العالم، ثم تعرض لإصابة أخرى في الوقت الإضافي خلال المباراة النهائية لِمونديال جنوب أفريقيا.

بعدها كافح توريس لإعادة اكتشاف مستواه، وبينما كان لا يزال في أوج عطائه ومع استحواذ مجموعة Fenway Sports Group في أكتوبر 2010 على ليفربول، أراد تأكيدات من كبار الشخصيات في آنفيلد بأنه جزء من مستقبل النادي لكنه لم يحصل على أي ضمانات، وشعر بأنه غير مرغوب فيه.

وتبع ذلك الانتقال الكبير بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني إلى تشيلسي، حيث ظهر بشكل متواضع إذ سجّل 45 هدفاً في 172 ظهوراً.

لقد انهار الأشقر وصار شخصية بائسة، وغير مناسبة لنظام وأسلوب اللعب من حوله، برأس منخفض وكتفين يتمايلان.

من النادر أن تقابَل مصائب اللاعب بأي شيء آخر غير السخرية في كرة القدم الحديثة، ولم يفلت توريس من السخرية بأي شكل من الأشكال، ولكن كان هناك أيضاً حزن حقيقي بشأن سرعة وحجم تراجعه.

يبدو أن المرارة والحقد الذي ضربه بعد رحيله عن ميرسيسايد أثرت عليه أكثر من أي شيء آخر، لا يزال لديه مودة كبيرة للنادي والجماهير وأوقاته هناك.

في عام 2014، كما لو أنه يؤكد بأنه لم يعد القناص الذي كان في يوم من الأيام، بدا وكأنه قرر عدم تسجيل هدف تشيلسي الثاني على ملعب آنفيلد في الفوز الشهير الذي أفسد تحدي ليفربول على اللقب.

سيكون من الخطأ الإشارة إلى أن مسيرة توريس بعد عام 2011 مرّت دون إنجاز، فلقد فاز بالكثير من ألقابه في حياته المهنية خلال تلك السنوات اللاحقة.

حصل على لقب هداف يورو 2012، وإن كان بثلاثة أهداف فقط، ورفع لقبه الأول مع أتلتيكو.

اسأل أنصار تشيلسي، ستلحظ رضاهم عنه بسبب الهدف الوحيد الأكثر أهمية في كامب نو، متناسين سلبياته، فهو الذي حجز لهم مكاناً في نهائي دوري أبطال أوروبا في ذلك العام.

السابق
هالاند أقرب إلى مانشستر سيتي
التالي
رايولا مشغول بين جيجيو و إيرلينج

اترك تعليقاً