الدوري الإنجليزي

الضحية القاتلة

بين الغموض و الفِكر، أو بين مواصلة النجاح الذي يكرر قوله المشجعون و كأننا لا نعرفه عن مورينيو و وضع الفشل المؤقت كي نتكلم بشكل واقعي، مورينيو إما أن يكون مُدان، أو مُدين، إما أن يكون ضحية قتل، أو قاتل بلا مقتول، و إما أن يكون القاتل الأذكى في العالم، أو أن يكون مجرد عضوًا في عملية تمت لهدم شيئًا بات الأفضل في موقعه..

كما قُلت مُسبَقًا.. المنظومة بأكملها فاشلة، إما عن الإدارة التي تُفكِر تفكيرًا فوضويًا عن الجانب الرياضي، و تتحرك إهتماماتها عبر الجانب الإقتصادي فقط، مع الإهتمام الجزئي بالمذكور أولًا كي تتحلى بالتأييد الجذري من قبل المشجعين، و كأننا في حرب أو نزاع سياسي و لا نتكلم عن منظومة بحجم تلك التي تتواجد في مانشستر يونايتد، و عن اللاعبين الذين ينالوا إنخداع كبير من قبل المشجعين للأندية الأخرى، خصوصًا هؤلاء الذين لا يشجعوا الفريق و يتابعوا مباراة واحدة كل 10 مباريات، بالأحرى هم فقاقيع كانوا في بحري ذهبي، أو ذلك المدرب و الذي يختلف عليه الكثيرين..

 

قبل الدخول في تحليل مباراة أمس.. التحري في الأمر ذاته أصبح محورًا للمشجعين سواء هؤلاء أو هم، بالفعل هو المحور، و بشكل أو بآخر، مورينيو فقد هويته، ليس كمدرب فاشل، لكن كمورينيو! كـ سبيشال ون الحقيقي! الأمر الذي يُبرِر تلك الأهازيج التي تخرج من فمه في أي مقابلة صحفية، خصوصًا تلك اللعينة بعد المباريات، مورينيو ليلة أمس أثبت أن الأهم بالنسبة له ليس الفريق، الأهم هو مورينيو، كيف لي أن أخرج من ذلك الضغط الذي سيحدث؟

بأنني أملك 3 بطولات للدوري أكثر من كل الموجودين حاليًا في الدوري، أو عندما سُئِل كيف يكون الوضع الحالي له بعد تلك الخسارة المُدوية، فجاوب أن الجميع يُكبر المواضيع، و كأنه خسر في لعبة فيفا و ليس في الحقيقة!

 

من الجانب الآخر، مورينيو ليس السبب الأول أو حتى الثاني في خسارة أمس، إن تم تسجيل فرصتين فقط من تلك الفرص التي تم صنعها سيكون مجرى المباراة في وضع آخر، بالأحرى بعض المُحللين لن يذكروا السلبيات التكتيكية التي حدثت أمس و سيتغير مجرى التعليق على تلك الكارثة، لكنه سببًا..

و إتباعًا للفكرة و السؤال الذي يدور في الأذهان من قبل حتى بداية الموسم، الإدارة لم تأتي بمطالب مورينيو، فِكرة إذدواجية للأمانة؛ الإدارة أتت بكل المطالب في الموسم الأول و الثاني، بعد تحقيق اليوروباليج لم تتوقف الإدارة و قالت هكذا إكتمل الفريق، لكن أتت بسانشيز و لوكاكو و فريد و دالوت، مطالب المدرب، الركيزة المحورية للنقاش عن تلك النقطة أنها لم تأتي ببريزيتش و ويليان، الشيوخ! و كأن الإدارة لم تشتري لوكاكو و سانشيز، أو كأنها لم تُجدد عقود لينجارد و فيلايني و يونج بطلبٍ منه، لا أقول أن مورينيو المُخطئ الوحيد، بل الإدارة لها من الأخطاء ما لا يُحصى، كـ أن تكون فريقًا كاليونايتد و بلا مدير رياضي، أو حتى حسب الأقاويل أنها لم تأتي بـ100% من كل الصفقات المطلوبة، لكنه ضحية قاتلة!

في مباراة أمس مورينيو لعب بـ خطة 4-4-1-1 أو 4-3-2-1، مُفصلة حسب أوقات المباراة، عندما تُدوَر الكرة يكون ماتيتش أو فريد هو صاحب اللمسة الأولى، يساند هيريرا في ذلك بالتمرير الطولي وراء مدافعي توتنهام في وقت التقدم كـ دفاع منطقة، و الذي لعب أيضًا كمساك ثالث مع قلبي الدفاع عند إطلاق الظهيرين فالنسيا و شو، و هو التطوير الذي حدث في تلك العملية لأن مورينيو دائمًا ما كان يلعب بـ”One Back up”، أي إنطلاق أحدهما فقط، و رجوع أحد الإرتكازين في تغطية المنطقة تلك التي أصبحت فارغة، ماتيتش و فريد كثنائي محوري على الدائرة و أحيانًا يدخل في ذلك الثنائي بوجبا و يتطرف فريد، و يُعطي بوجبا الأريحية في العمق للينجارد، و لوكاكو يتطرف ليُعطي المساحة في العمق لـ لينجارد و أخذ الرقابة بشكل جزئي عن منطقة العمق..

 

بوتشيتينو بـ4-2-3-1 كان رده قاتلًا في الوقت الأهم من المباراة، تتحول الخطة من 4 مدافعين إلى 3 بعد تقدم تربير، و تقدم تربير ذلك كان بسبب محاولة السيطرة على الوسط من قبل لاعبي اليونايتد، التوسيع العرضي للتمرير القُطري و الطولي و البيني بين خطوط الضغط لليونايتد كان ممتازًا، خصوصًا و أن لاعبوا اليونايتد كانوا عشوائيين للغاية في تلك النقطة تحديدًا و هي عدم التغطية بعد خطوط الضغط تلك، خصوصًا أيضًا أنها كان خطوط حركية في مركزيات الملعب لحامل الكرة من توتنهام، و ليس فقط تقتصر على تحرك مانع للتمرير و الحلول للاعبي توتنهام..

و إتباعًا لتلك النقطة تحديدًا، في بداية الشوط الثاني أصبحت ظاهرة للأعمى، لوك شو يتقدم في لقطة مضحكة بعد نجاح لاعبوا توتنهام في سحبه، ضرب كرة في ظهره و من ثم أتت المساحة و إستغلال ضعف دفاع اليونايتد في الرقابة..

 

تلك النقطة أيضًا ظهرت و بشكل كارثي حينما ينتقل فريق توتنهام هجوميًا، خصوصًأ و أن دور الظهير الهجومي كان مهمًا في توسيع المساحة و تشتيت الرقابة، و خصوصًا أيضًا أن دور اللاعب هو الإحتفاظ بمركزيته في الملعب حتى و إن كان سيستمر للركض لمدة 10 دقائق بدون توقف، هيريرا كان مضحكًا في بعض اللقطات، التقدم المبالغ فيه و خصوصًا بعد إنطلاق فالنسيا تفرغ لمساحة كبيرة أتت بهدف، و كأن ما حدث الشوط الأول من اليونايتد لم يحدث!

أرى أن إستغلال المساحات في أطراف توتنهام لم يكن كما يجب، الإستغلال بالتمرير العرضي من بوجبا لم يكن كفيلًا، و ذلك يعود بنا لنقطة هامة و هي أن لينجارد يلعب في العمق بشكل عشوائي، حتى أن لوكاكو كان يتطرف بشكل مُبالغ فيه، لم توجد أجنحة فعلية، حتى و إن كان مستواهم يجب التخلي عنه لكن المُخاطرة في مباراة كتلك كان سلبيًا..

ماتيتش كان سلبيًا، تحرير بوجبا من التقهقر المركزي كان جيدًا خصوصًا في عملية الشراكة المحورية على الدائرة و إعطاء الحرية لملئ مركزي في منطقة على طرف من أطراف الملعب للاعب وسط آخر، مع وجود بوجبا في العمق للخروج بالكرة و عدم رجوع لينجارد، لكن في الحقيقة لم يقدم لاعبًا المستوى المطلوب سوى لوك شو، و الذي يعتبر صفقة جديدة للشياطين، إستغلال العمق دون الأطراف بشكل واضح و أمام توتنهام الذي يلعب بثنائي إرتكاز في منطقة الإفتكاك للفريق أمر فوضوي، خصوصًا أيضًا أنهم كانوا يعتمدوا على الإندفاع بمبدأ الضغط على حامل الكرة للإفتكاك من جميع مناطق الملعب..

المنظومة أصبح ليس لها ملامح، سواء المدرب أو اللاعبين، الأفضل لكل الأطراف هو عدم وجود مورينيو، لكن ذلك ليس كافيًا، من هو أفضل مدرب في العالم؟ فُلان؟ إن أتى لن يحقق شئ مع تشكيلة هجومها لينجارد و راشفورد! ضعوا تلك الجملة في آذانكم جيدًا، إنتهى التحليل.

السابق
ريال مدريد يهتم بالتعاقد مع نجم مانشستر سيتي
التالي
رونالدو يوافق على شراء نادي إسباني

اترك تعليقاً