دوري الأبطال

رونالدو – استقرار نتيجته استمرار

صارَ بروفيسوراً ولم يكتفي، فأصرّ أن يستمر كونه الطالب الأكثر اجتهاداً في علم كرة القدم، سائراً على درب الحكمة التي تقول: “لا يزال المرء عالماً ما دام في طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله”.

يقول رونالدو: “أنا لست منشد الكمال، لكنّي أحب أن أشعر أن الأمور تتم بشكل جيد، الأهم من ذلك، أشعر بالحاجة التي لا نهاية لها لِلتعلم و التحسن و التطور، ليس فقط لإرضاء المدرب والمشجعين، ولكن أيضاً للشعور بالرضى عن نفسي، أنا مقتنع أنه لا توجد حدود لِلتعلم، وأنه لا يمكن أن يتوقف أبداً بغض النظر عن عمرنا”.

شغف رونالدو بلعب الكرة، ظهر منذ سنواته الأولى من عمره وموهبته ذاع صيتها في البرتغال وهو في سن العاشرة، لا شك في أنه على قدر أهمية الشيء الذي يقوم به بِالنسبة له كانت النتائج، شخصيته اللا انهزامية ساعدته على النجاح، يقول إيفرا عنه: “مع ريو فرديناند، كان يلعب تنس الطاولة، وتغلب عليه ريو، كنّا جميعاً نصرخ وكان رونالدو منزعجاً لِلغاية، ثم بعثَ ابن عمه لِشراء طاولة تنس، تدرّب لِمدة أسبوعين في المنزل وعاد لِيفوز ريو أمام الجميع”.

لكن اللغز الحقيقي يدور حول الاستمرارية في تقديم مستويات عالية جداً من النجم البرتغالي المنتقل حديثاً من ريال مدريد إلى يوفنتوس – بعدما حقق كل شيء ممكن مع النادي الإسباني – مقابل 117 مليون يورو وهو في سن 33 عاماً!، ومع ذلك لم يكن ريال مدريد لِيبيعه لولا رغبته في خوض تجربة جديدة.

بعيداً عن المكاسب المالية والرياضية من التعاقد مع رونالدو، لِنتحدث عن أسلوب حياة هذا الأسطورة، والذي ساعده على الاستمرار بِصحة جيدة في قمة المستويات.

في عام 2009، تعرّض لِحادث سير أدى لِتحطم سيارته الفيراري، ادعت إحدى الصحف أنه كان متورطاً في الشرب بِإنجلترا، فأجاب بكل ثقة وراحة نفسية:

“أنا لا أدخن أو أشرب، وأنا لست منفقاً كبيراً، أعيش في جزء ريفي من تشيشير وأقرب جيراننا هم السناجب والطيور والأبقار، أقضي الكثير من وقتي في المنزل مع الأصدقاء والعائلة، وغالباً ما أجلس على ضوء الشموع للاسترخاء، الهدوء مهم بالنسبة لي”.

أمّا عن نظامه الغذائي، فيتناول رونالدو عدد وجبات صغيرة تصل إلى 6 يومياً، تتكوّن غالباً من لحم التونة أو السمك الذي تعوّد على تناوله في مسقط رأسه ماديرا حيث كانت أمه ماريا تعمل طبّاخة، تعد له عدّة أصناف من أطباق السمك المعتمدة على أنواع مثل: سمك أبو سيف، قاروص البحر، الدنيس، المذهّب أو ضوري رأس الرجاء، وغيرها، وكان مغرم بِسمك القد المشوي مع البصل والبطاطس والبيض المخفوق ومزيّن بِالبقدونس الطازج وزيت الزيتون الأسود مع الليمون، وهي من أشهر الوصفات البرتغالية التقليدية، ويفضل كريستيانو الحميات الغذائية التي تحتوي بشكل كبير على البروتين والمعتمدة على الفواكه والخضروات، وكذلك العصائر الطبيعية مثل الأناناس والكمثرى والتفاح.

ويتناول في الصباح مجموعة مختارة من الجبن والكرواسون – نوع من المخبوزات الغنية بالزبدة – والخبز المحمّص مع الأفوكادو واللبن ومجموعة من الفواكه.

كما يفضل رونالدو تناول طبق من حساء الخضار مع كل وجبة وعلى الأقل طبق يومياً من الخضروات المليئة بِالمواد المغذية، خصوصاً في الليل.

يؤكد رونالدو على أن البروتين عنصر أساسي في حميته، ويقول أيضاً: “أتجنب الأشياء السيئة بالنسبة لي مثل الكحول والمشروبات الغازية والسكرية والأطعمة المصنعة، أركّز على تناول أطعمة كاملة بسيطة، مثل الفواكه والخضروات الطازجة، والحبوب الكاملة والبروتين العجاف”، ويقصد بِالبروتين العجاف (البروتين الخالي من الدهون)، ومن مصادره العدس المطبوخ مثلاً، كما يفضّل وجبة الأرز الإيطالي قصير القامة.

يتحدّث باتريس إيفرا عن أن رونالدو عندما كان معه في مانشستر يونايتد طلب منه الذهاب معه إلى المنزل لِتناول الغذاء بعد التدريب، وهو متعب جداً، على الطاولة لم يجد سوى سلطة مع دجاج أبيض عادي وفقط ماء، حتى عصير لا يوجد، بدأ في تناول الطعام واعتقد أن بعض اللحم الكبير سيأتي بعد ذلك، ولكن لا شيء، فقط انتهى كريستيانو وبدأ اللعب بالكرة، وطلب بِبدأ لعب بعض اللمسة بلمسة؛ لِهذا قال اللاعب الفرنسي مازحاً: “أوصي أي شخص، عندما يدعوك كريستيانو لِتناول طعام الغداء في منزله، فقط قل لا، لا تذهب، هو آلة، لا يريد أبداً التوقف عن التدريب”.

ليس القصد هو نسخ ما يقوم به أحد أنجح الرياضيين، اطلاقاً؛ لأن طبيعة كل جسم وما يحتاج له من كمية مياه مثلاً يختلف من شخص لآخر، ولكن العادات والأطعمة الصحية يشترك فيها الجميع، رونالدو أيضاً لا يهتم بِنسخ الآخرين، ولكن يهتم بِنجاعة التجربة عليه، أي اتباع النظام الغذائي الذي يتماشى معه، ويساعده على التطوّر.

ويعد تنظيم النوم من الأمور المهمة جداً التي ساعدت النجم البرتغالي على الاستمرار، محافظاً على صحته، حيث أن كريستيانو متعاقد مع خبير النوم الشهير نيك ليتلهيلز، الذي سبق له العمل لِمدة 20 سنة مع مانشستر يونايتد فترة فيرغسون، كما عمل مع ريال مدريد أيام أنشيلوتي، ويعمل على تنظيم النوم لِعدد من الدراجين وكذلك لاعبي الرغبي، حيث نصح ليتلهيلز رونالدو بِالنوم لِمدة 90 دقيقة 5 مرّات في اليوم الواحد، وأن ينام على فراش نظيف، في وضع الجنين أو القرفصاء على الجهة اليمنى، وأن يتوقف عن التحديق في الشاشات قبل ساعة ونصف من النوم.

يقول نيك ليتلهيلز: “لقد دعيت إلى ريال مدريد عندما أصبح كارلو أنشيلوتي مديراً، كنت واقفاً على حافة الملعب التدريبي، تحدثت إلى فريق مدريد عندما ركض رونالدو، كان يتدرّب طوال اليوم وكنت أتوقع منه أن يذهب مباشرةً إلى غرفة تبديل الملابس للاستحمام، لكنه سألنا عمّا كنّا نناقشه، كان مهتماً بما كنت أحاول القيام به؛ لأنه رياضي كان دائماً يستثمر في نفسه، من خلال ما تعلمته من العمل معه، فإن رونالدو لا يهتم بنسخ الآخرين في النظام الغذائي، الشيء الوحيد الذي يهتم به هو هل يعمل لصالحه؟”.

لم يقتنع ليتلهيلز أبداً بالنوم المستمر لِثماني ساعات متواصلة، مفسراً ذلك بِأنه يخلق إيقاعات غير طبيعية؛ ولِذلك لم ينصح رونالدو بِذلك.

ومن خلال خبرته التي اكتسبها رونالدو فيما يتعلّق بِالصحة واللياقة، كونه من الرياضيين الأنجح في الحفاظ على لياقته وصحته، إليك 14 نصيحة تتعلّق بِالصحة واللياقة مُقدّمة من كريستيانو رونالدو:

1- تعلّم تدريب عقلك وكذلك جسمك، القوة الذهنية لا تقل أهمية عن القوة البدنية و ستساعدك على تحقيق أهدافك.

2- كن منضبطاً، الحفاظ على حافز نفسك والالتزام بروتينك هو المفتاح، بالنسبة لي، لا يوجد مجال لِلتخفيف؛ لذا يجب أن أكون صارماً.

3- ضع لِنفسك أهداف، يساعدك على البقاء مركزاً والعمل نحو شيء ما.

4- العمل مع شريك التدريب، هو وسيلة جيدة لإضافة القليل من القدرة التنافسية والمساعدة في دفع نفسك، إذا كنت تتدرب مع شخص يكون مستواه مشابه؛ لأن ذلك يساعد في دفع بعضكما البعض.

5- النوم السليم مهم جداً لِلحصول على أقصى استفادة من التدريب، اذهب لِلنوم مبكراً واستيقظ مبكراً، وخاصةً قبل المباريات، النوم يساعد على استعادة العضلات وهو أمر مهم حقاً.

6- الاحماء بشكل صحيح يمنع الإصابة، وتمارين الكارديو مهمّة، تأكد من القيام بشيء مماثل في التدريب الخاص بك، حتى لوا ذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية.

7- أوصي بِمزيج من القلب (الجري والتجديف)، وتدريب الوزن لِضمان أن التدريبات تستهدف جميع مناطق الجسم وزيادة كل من القوة والقدرة على التحمل.

8- كثافة عالية، من المهم القيام بِالكثير من التدريبات السريعة في التدريب ويمكن دمجها في التمرين سواء كنت في صالة الألعاب الرياضية أو في الهواء الطلق؛ لِلحصول على ضخ الدم وزيادة القدرة على التحمل.

9- جلسات الكارديو، هي أيضاً المفتاح لِبناء القدرة على التحمل، حاول القيام بِجلسات لِمدة 30 دقيقة، وزيادة عدد الجلسات كلّما أصبحت أقوى.

10- يمكنك القيام بتمرين البطن في غرفة نومك عندما تستيقظ في الصباح أو قبل الذهاب إلى السرير، إذا دخلت في روتين، فهذا يجعل الأمر أسهل لأنه سيصبح عادة.

11- يجب الجمع بين التدريب الجيد مع اتباع نظام غذائي جيد، أنا أتناول حمية عالية البروتين، مع الكثير من الكربوهيدرات الكاملة، والفواكه والخضروات، وتجنب الأطعمة السكرية، أنا أحب السمك، وخاصة طبق Bacalhau à Brás (سمك القد البرتغالي)، وفي المطاعم أطلب شريحة لحم مع سلطة.

12- تأكد من أن تبقى رطب، شرب الماء مهم جداً، أنا أيضاً أتجنب الكحول.

13- تناول الطعام بانتظام، إذا كنت تتدرب بانتظام، فمن المهم الحفاظ على مستويات الطاقة مرتفعة لتزويد جسمك بأداء أفضل، أتناول أحياناً ما يصل إلى ست وجبات صغيرة في اليوم لِلتأكد من امتلاك الطاقة الكافية لِأداء كل جلسة على أعلى مستوى.

14- استرخي، التدريب والجلسات البدنية هي الأكثر أهمية، ولكن العيش بأسلوب حياة مريح يساعدك على أن تكون أفضل جسدياً وذهنياً، أقضي وقت فراغي مع العائلة والأصدقاء، الأمر الذي يجعلني أشعر بالاسترخاء وبتصميم إيجابي.

من هذه النصائح نستنتج أن الصحة النفسية والقوّة الذهنية، أمران في غاية الأهمية، وأن تنظيم النوم وتناول كمية مناسبة من الماء والغذاء، إضافةً إلى التمرّن بِجدية وصرامة، ومراعاة تحديد وتحديث الأهداف، مع الحرص على الاسترخاء والتفكير الإيجابي، أمور في غاية الأهمية، وجميعها تندرج تحت مسمّى أسلوب الحياة المناسب لِلرياضي؛ ولِذلك يجب التركيز على أن يكون طاقم التدريب متكامل، بين خبير نفسي وأخصائي تغذية ولياقة بدنية، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بِالفئات السنية الصغرى؛ لأن مثل هؤلاء الأشخاص يعملون على ترسيخ النظام أو الروتين الذي يسير عليه الرياضي الطموح خلال مسيرته.

السابق
كوفاسيتش يلعن حالة من التمرّد ومدريد في مأزق
التالي
تشيلسي يفكر لِنيل نبيل

اترك تعليقاً